كيف قتل بيبرس قطز.. ولماذا لم يتم قتله وأصبح سلطانا على مصر!!

كيف قتل بيبرس قطز.. ولماذا لم يتم قتله وأصبح سلطانا على مصر

«انتي فين يا جهاد» مشهد من فيلم «وا إسلاماه» والذي يتحدث عن قصة السلطان سيف الدين قطز، السلطان المملوكي قاهر التتار المغول.

ومن المشاهد الفارقة في الفيلم «مشهد مقتل البطل سيف الدين قطز على يد صديقه الظاهر بيبرس»، وهنا يدور السؤال الأبرز، لماذا قتل الظاهر بيبرس السلطان قطز، ولماذا لم يُقتل الأول بعد تنفيذ جريمته.

بعد انسحاب التتار وهزيمتهم في معركة «عين جالوت»، استغل السلطان قطز هذا النصر واتجه مسرعًا صوب دمشق التي دخلها وسط ترحاب شديد من أهل دمشق، ليصلح أحوالها الإدارية.

قتل قطز

قُتل سيف الدين قطز في طريق عودته من دمشق إلى القاهرة في منطقة تسمى الصالحية بمحافظة الشرقية، وقال المؤرخين أنه ذهب ليصطاد، وسارت الرواحل على الطريق فاتبعوه المماليك وعلاه بيبرس بالسيف فخر صريعاً.

أسباب قتل قطز

بعد استقرار الأوضاع في الدولة الأمنية والعسكرية والإدارية في منطقة الشام، قرر قطز على الرجوع إلى القاهرة، دون استكمال توغله في شمال بلاد الشام.

وفي هذا الصدد قال القاضي والمؤرخ عز الدين بن شداد في تأريخه لبيبرس الذي: «إن الملك المظفر قطز كان عازمًا على التوجّه إلى حلب ليكشف أحوالها، ويُزيح أعدارها من خراب التتار، فوشي إليه واش أن الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري مع جماعة من الأمراء البحرية متنكرين له، ومتغيّرين عليه، فصرف وجهه إلى ناحية الديار المصرية، وهو أيضًا مُضمر لهم الشر، وربّما أسرّ ذلك لبعض خواصّه، فبلغ ذلك الأمير ركن الدين البندقداري، فخرجوا من دمشق، وكل واحد منهما محترز من صاحبه.

وأضاف عز الدين بن شداد أن السبب الحقيقي وراء قتل بيبرس لسيف الدين قطز، كان إضمارًا للغدر، فبعد معركة عين جالوت نشبت أزمة بين قطز والمماليك فشتمهم، وتوعّدهم، لذلك أضمروا له الكره والسوء، ثمّ اشتعلت نيران الحقد والضغائن بين الطرفين منذ تلك اللحظة، كما أنّهم بدأوا يترقّبون الفرصة المناسبة للانتقام.

 

وليس هذا هو السبب الوحيد، فقد قال المؤرّخ تقي الدّين المقريزي إن السبب هو ما طلبه الأمير ركن الدّين بيبرس من قطز بشأن تولّيه على حلب، ولكن قطز رفض ذلك، ممّا أدّى إلى حقده عليه، حتّى حان الوقت الذي قضى الله فيه أمراً كان حتماً أن يكون.

لماذا لم يُقتل بيبرس

قال المؤرخ تقي الدّين المقريزي إن بعد مقتل السلطان سيف الدين قطز، التف المماليك البحرية حول ركن الدين بيبرس وأعلنوه سلطانًا على مصر، الأمر الذي تقبله مماليك عز الدين أيبك – التابعين لسيف الدين قطز – على مضض، إلا أنه وصل إلى ملك مصر بقوة المماليك التابعين له.

بعد انتصار قطز على المغول في عين جالوت، ساق ورائهم لتحرير باقي مدن الشام، فتحررت دمشق وحماة وحمص وأرسل بيبرس ليطرد التتار من حلب ويتسلمها ووعده بنيابتها، فلما طردهم منها وتسلمها المسلمون، استناب عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل، وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينهما فاقتضى قتل السلطان قطز سريعا.

….

فبعد عودة السلطان قطز من معركة عين جالوت منتصرا قاصدا مصر، وصل ما بين الغزالي والصالحية فضرب دهليزه، وساق خلف أرنب وساق معه بيبرس ومعه الأمراء الذين اتفقوا على قتله، فشفع بيبرس في شيء فشفعه، فأخذ يده ليقبلها فأمسكها وحمل عليه الأمراء بالسيوف فضربوه بها، وألقوه عن فرسه ورشقوه بالنشاب حتى قتلوه. ثم كروا راجعين إلى المخيم وبأيديهم السيوف مصلتة، فأخبروا خبرهم، فقال بعضهم من قتله؟ فقالوا: ركن الدين بيبرس، فقالوا له: أنت قتلته؟ فقال: نعم، فقالوا أنت الملك إذا.

وقيل لما قتل قطز حار الأمراء بينهم فيمن يولون الملك، وصار كل واحد منهم يخشى غائلة ذلك، فاتفقوا على مبايعة بيبرس البندقداري، ولم يكن هو من أكابر المقدمين، ولكن أرادوا أن يجربوا فيه، فلقبوه الملك الظاهر وأجلسوه على كرسي الملك.

وقيل إن قطز عندما ضربه الأمراء المماليك وقبل موته جاءت مجموعة من الأمراء المماليك الذين يؤيدون قطزًا لأنهم شكوا في أمر الأمراء الذين خرجوا مع قطز، فتبعوهم وإذا هناك أمر قد حدث بالفعل.

فسأل قطز عن سبب ذلك الفعل فأجابه بيبرس أنه شك أنه يريد قتله كما قتل أميره فارس الدين أقطاي في قلعة الجبل، فأخبره قطز أنه كان سيعطيه السلطان، وعفا عنه لأنه أراحه من غم العيش بعد مقتل زوجته جلنار بنت جلال الدين السلجوقي، وأمر بتعيينه ملكًا على الدولة المملوكية.

المصدر