في ذكري ميلاد «كمال الطويل».. أخر غصون الذهب
كمال الطويل
كمال الطويل

أحد أعلام الموسيقى العربية، وأحد الملحنين المجددين، والمستمع لأعماله يجد فيها بجانب الروح الشرقية انطلاقًا نحو التجديد، وبعدًا عن التقليدية في معظم ألحانه، وهو من الملحنين القلائل الذين استطاعوا تقديم أفكار جديدة من المقامات المعتادة، ألا وهو «كمال الطويل».

ولد كمال محمود زكي عبد الحميد الطويل، في ١١ أكتوبر عام ١٩٢٢م، فـي حي الروضة بالقاهرة، وتلقى تعليمه الإبتدائي في القسم الـداخلي بمدرسـة الأورمـان، حيث نشأ في بيئة ساهمت في تكوينه الموسيقي من خلال تواجده في الجلسـات التي كانت تعقد في منزل جده لوالده، مع كبار الشخصيات في مدينة طنطا في الأعياد والمناسبات الدينية.

حيث تُتلى آيات الذكر الحكيم بأصوات الشيخ محمد رفعت، والشيخ مصطفى إسماعيل، وكان يدعوهما جده بين الحين والآخـر، هذا إلى جانب الإنشاد الديني والتواشيح الدينية، والسيرة النبوية الشريفة.

وتعلق الطويل بالموسيقى منذ صغره، فكان يهوى الغناء والتلحين، في مدرسة الفنون التطبيقية العليا، وذلك من خلال متابعته بالاستماع والتحليل لأعمال كبار الملحنين أمثال: رياض السنباطي، ومحمد عبد الوهـاب، ومحمـود الشريف، ومحمد فوزي، كما كان يتابع أداء كبار المطربين والمطربات أمثال: أم كلثوم، ومحمد عبد المطلب، وليلى مراد، وسعاد مكاوي، واحترف الطويل التلحين طوال حياته، ولم يقدم على الغناء بل إنه كان يمتنع عن تسجيل أي شيء بصوته، وعمل بالإذاعة المصرية إلى 1956 ثم بوزارة التعليم إلى 1965م.

كما غنى من ألحان الطويل أفضل الأصوات، مثل: نجاة الصغيرة، صباح، وردة، وعبد الحليم حافظ، كما ألف موسيقى السلام الوطني للكويت وموريتانيا، ولعدة سنوات عمل كمستشار لوزارة الإعلام الكويتية.

كما استخدم الآلات الغربية كالجيتار والبيانو في تناغم تام مع الأوركسترا، ومزج الطويل بين روح الموسيقى الكلاسيكية الغربية الفاخرة والموسيقى الغربية العصرية، مع الاحتفاظ بطابع شرقي في موسيقاه.

وحصل الطويل على جائزة الدولة التقديرية قبل وفاته بأيام، وتوفى في 9 يوليو 2003، بعد رحلة حافلة دامت 81 عامًا، اجتهد فيها ليقدم إبداعات أثرت الموسيقى العربية بكثير من التجديد واحتفظ في نفس الوقت بأصالة الفن الشرقي.