تقرير وكالة موديز للتصنيف الإئتماني عن مصر يجمع بين التفاؤل والنقد للنتائج المرجوة من برنامج الإصلاح .. والحقيقة لايشعر بها سوى المواطن
وكالة موديز للتصنيف الإئتماني

خرج تقرير وكالة موديز للتصنيف الائتماني حول توقعاتها بشأن وضع الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة، مبدية تفاؤلها مع التحفظ على النتائج المتوقعة من برنامج صندوق النقد الدولي.
وقالت الوكالة إن برنامج صندوق النقد الدولي الخاص بمصر سيدعم الوضع المالي والخارجي في حين أبدت أن وتيرة الإصلاحات قد تتباطأ.

وتوقعت موديز انخفاض عجز الموازنة المصري إلى 11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017، وإلى 8.5 في المئة في 2019 من 12.6 في المئة في 2016.

وبالنسبة للعجز، ذكرت موديز أن توقعاتها في هذا الشأن أكثر تحفظا من توقعات صندوق النقد الدولي بعجز نسبته 10 في المئة من الناتج المحلي في 2017 و6.1 في المئة في 2019.

كما توقعت ارتفاع عجز ميزان المعاملات الجارية المصري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017، على أن يبدأ في التراجع بداية من 2018 بفعل انخفاض سعر الصرف.

فوضع الائتمان السيادى سيظل ضعيفاً جداً حتى لو نفذت كل الإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد و توقعات الصندوق لعجز الموازنة وسعر الصرف متفائلة واستمرارية الإصلاحات ضرورية،
فمصر تحتاج تمويلات خارجية بين 16 إلى 21 مليار دولار سنوياً لسد الفجوة التمويلية مع تحسن التدفقات الدولارية اليومية للبنوك بمعدل 700% منذ تحرير الجنيه.
وقالت وكالة التصنيف الائتمانى «موديز» إن الاقتصاد المصرى شهد تطورات إيجابية خلال الفترة الماضية إلا أنها هناك الكثير من التحديات التى ستظل تواجهه.
أضافت فى تقريرها أن التكاليف الاقتصادية والاجتماعية (التضخم، وتكاليف الاقتراض) لتعزيز الأوضاع المالية بموجب البرنامج تهدد بإبطاء وتيرة الإصلاحات،

ورغم أن التحول من سوق الديون المحلى إلى السوق الخارجى قد ينتج عنه هيكل ديون أفضل، فإنه يرفع المخاطر الخارجية على الحكومة.
وتتوقع «موديز»، أن تظل التحديات المالية مرتفعة، ولكنها تتوقع أن تقود الإصلاحات النقدية والمالية والهيكلية إلى تحسن بطيء،

ولكن ثابت فى الوضع الائتمانى يمتد أثره إلى ما وراء الإطار الزمنى لبرنامج صندوق النقد.

وأوضحت، أن تحرير نظام الصرف الأجنبى وتخفيض العملة سوف يرفعان العجز فى الحساب الجارى كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى على المدى القصير،

ولكن ارتفاع التدفقات الاستثمارية والأجنبية المباشرة، بجانب التمويلات الخارجية الإضافية، سوف يدعمان ارتفاع الاحتياطى الأجنبى، وبالتالى يتحسن مركز السيولة الخارجى.

وترى الوكالة، أن الأهداف الطموحة لتعزيز الأوضاع المالية سوف تكون صعبة التحقيق، وتتوقع وتيرة أبطأ للإصلاح مما يتوقعها صندوق النقد،

بسبب تحديات التطبيق وضعف معدلات النمو عن المتوقع، مضيفة أنه رغم أن التقدم كان إيجابياً حتى الآن، لكن هناك مخاطر تواجه الإصلاحات المالية المقبلة.

وقالت «موديز»، إنه رغم أن التحول إلى أسواق الدين الخارجية بالعملات الأجنبية سوف يعرض مصر لانخفاض قيمة العملة،

ويرفع المخاطر الخارجية، فإنه سوف يحسن هيكل الديون ويدعم وصول القطاع الخاص إلى التمويل.

وقالت الوكالة إنه حتى لو نفذت مصر جميع الإصلاحات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولى بنجاح، إلا أن وضع الائتمان السيادى فى مصر سيظل ضعيف جداً.

وقال إنه مع افتراض تحقيق نمو يبلغ 6% فى المتوسط ما بين 2017 إلى 2019، وتخفيض الدين إلى 86% بحلول العام المالى 2018-2019 إلا أن ذلك يظل مرتفعاً بالمتوسط الحالى لتصنيف الدول عند تصنيف B والبالغ 52%.

وقالت إنه وفقاً لدراساتها السابقة للبلدان التى اتفقت على برامج مع صندوق النقد الدولى فإن تلك البلدان شهدت عموما استقراراً وزيادة فى احتياطيات النقد الأجنبى خلال فترة البرنامج،

لكن هذه الزيادة فى عدة حالات كانت أقل من المبلغ الإجمالى لتمويل صندوق النقد الدولي؛ ما يعنى أن الضعف الخارجى ما زال قائما وأصبح أكثر وضوحا بعد أن بدأت تسديدات قروض الصندوق.

وذكرت أنه فى حالة مصر، سيتوقف استمرار الدعم الخارجى على استمرار تنفيذ الإصلاح فى إطار برنامج صندوق النقد الدولى والمخاطر السياسية بالمنطقة.

تقرير موديز

وترى «موديز»، أن التقدم الذى أحرزته الحكومة فى برنامج صندوق النقد الدولي، إيجابى حتى الآن، وأن مصرحققت أهدافا من البرنامج متمثلة في، خفض بنسبة 50% فى العجز الأولى،

والإصلاحات الضريبية، واحتواء نمو النفقات وزيادة الاستثمار الحكومي.

وقالت إن التأخير المؤقت فى بعض الإصلاحات التى تجريها الحكومة، لن يعوق بالضرورة برنامج الصندوق النقد الدولي.

وأضافت أن تعديل أوضاع المالية العامة وغيرها من الإصلاحات قد يولد ضغوطا اجتماعية تجبر الحكومة على التراجع عن بعض السياسات مثلما فعلت فى بين 2015 و2016.

وقالت إن صندوق النقد الدولى يتوقع عجزاً يصل 10% من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى الجاري، و6.1% خلال العام المالى 2018-2019.

وأوضحت أنها تتوقع أن يسجل عجز الموازنة خلال العام المالى الجارى 11% و8.5% خلال العام المالى 2018-2019.

وذكر التقرير أن تحرير سعر صرف الجنيه وإنخفاض قيمته سيؤدى فى البداية إلى بقاء عجز الحساب الجارى مرتفعاً فى ظل استمرار ارتفاع الطلب على الواردات وانخفاض مرونة الصادرات للتغيرات فى سعر الصرف.

وتتوقع وكالة التصنيف الائتمانى أن يرتفع عجز الحساب الجارى كنسبة مئوية من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى الجارى بسبب ضعف الجنيه، وأن يبدأ فى الانخفاض بداية من العام المالى المقبل.

تقرير موديز

وأضافت أن عجز الحساب الجارى يعكس عجزاً تجارياً هيكلياً كبيراً بجانب انخفاض فائض الخدمات وتراجع التحويلات الرسمية، ليبلغ العجز 6% السنة المالية الماضية مقابل 3.7% السنة المالية السابقة عليه.

وأوضح تقرير «موديز» أن عجز الحساب الجارى فى مصر إنخفض فى الربع الرابع من العام الماضى بنسبة 6.4% على أساس ربع سنوى و13.1% على أساس سنوى ليصل إلى 4.7 مليار دولار.

وذكر أن التحسن فى الحساب الجارى يرجع إلى زيادة التحويلات الخاصة بنسبة 36% تقريباً لتصل 1.2 مليار دولار خلال الربع الرابع من العام الماضي.

وأوضح أنه على المدى القصير، ستظل الضغوط على رصيد الحساب الجارى مرتفعة، وتعوض جزئيا عن المكاسب الأخرى فى صادرات السلع، وإيرادات الخدمات،

والتحويلات العامة والخاصة، وأن يرتفع عجز الحساب الجارى إلى 6.7% من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى الجاري، على أن ينخفض إلى 4.5% و3.5% على التوالى فى الأعوام المالية التالية.

وأرجعت الوكالة ذلك الارتفاع إلى ضعف العملة، وبلغت تقديراتها لسعر صرف الدولار أمام الجنيه فى المتوسط عند 14.8 جنيه للدولار العام المالى الحالى و16.5 جنيه فى السنة المالية المقبلة و16 جنيهاً فى السنة المالية التى بعدها.

وقالت موديز إن توقعاتها بشأن «الجنيه» أكثر تحفظاً من صندوق النقد الدولي، والذى يتوقع الدولار عند 12 جنيهاً فى عام 2017، و13.2 جنيه فى 2018 و14 جنيها فى عام 2018.

تقرير موديز

وتتوقع الوكالة، أن تتحسن السيولة من العملات الأجنبية فى السوق المحلى على خلفية تحسن الثقة وتمويل الجهات المانحة الخارجية التى ساهمت فى تحسن وضع السيولة الدولية فى مصر خلال الفترة المقبلة.

وذكرت أنه حالة عدم اليقين السابقة بشأن سياسة سعر الصرف فى البنك المركزى المصرى والقيود المفروضة على الوصول إلى النقد الأجنبى أدت إلى تضييق الاستثمار المباشر وتدفق النقد الأجنبى إلى السوق.

وقالت «موديز» إنه منذ تحرير سعر الصرف نوفمبر الماضي، ارتفعت التدفقات اليومية من النقد الأجنبى إلى القطاع المصرفى المصرى بنحو 700% لتصل إلى 140 مليون دولار يوميا.

وأضافت أن التدفقات تضاعفت إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، وظهر ذلك فى الحيازات الأجنبية لأذون الخزانة بنسبة 354% لتصل إلى 4.044 مليار دولار أمريكى فى 14 مارس الماضى مقارنة بأوائل نوفمبر 2016.

وأوضح أن تزايد الطلب الخارجى على أدوات الدين الحكومي، أدى لتراجع العائد فى فبراير إلى 17.7% مقارنة بـ 20.5% فى أوائل نوفمبر الماضي،

لكن الفائدة لا تزال مرتفعة جدا ومتقلبة نظرا لارتفاع سعر العائد على الودائع لليلة واحد عند 14.75% وارتفاع التضخم، وارتفع عائد أذون الخزانة أجل سنة واحدة إلى ما يقرب من 20% فى أوائل شهر مارس الحالي.

وترى موديز أن مصر تحتاج إلى تمويلات خارجية بين 16 و21 مليار دولار على مدار الثلاث سنوات المقبلة لسد الفجوة التمويلة.

وتتوقع الوكالة أن ترتفع الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة إلى مصر من 6.8 مليار دولار خلال العام المالى الماضى إلى 9.3 مليار دولار بحلول العام المالى 2018-2019.

وأوضحت أن تمويلات صندوق النقد الدولى لمصر خلال الثلاث سنوات تمثل فقط بين 20 إلى 25% من إجمالى الاحتياجات التمويلية الخارجية التى تحتاجها مصر على مدار الثلاث سنوات.