بالأرقام والتواريخ.. مراحل تدويل وتقسيم وتسليم القدس.. 1948 واشنطن تدعم تدويل القدس.. 1967 تل أبيب تحتل القدس وتعلنها عاصمة لها وسط رفض دولى.. 1995 الكونجرس يصادق على نقل السفارة.. و2017 “ترامب” يعتزم تسليمها

فى أجواء من الترقب لخطاب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى أعلن أنه سيفى فيه بوعده الانتخابى بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس،فى خطوة غير مسبوقة فى تاريخ موقف الولايات المتحدة الأمريكية من مدينة القدس منذ 1948، مما أشعل غضب العالمين العربى والإسلامى، وارتفعت وتيرة التحذير والرفض من المجتمع الدولى لهذه الخطوة المحتملة، التى تسير فى اتجاه نزع سيادة المدينة من الفلسطينيين.

لماذا القدس؟
القدس أكبر مدن فلسطين التاريخية المحتلة مساحةً وسكانا، وأكثرها أهمية دينيا واقتصاديا، تعرف بأسماء أخرى فى اللغة العربية مثل: بيت المقدس، القدس الشريف، وأولى القبلتين، وتسميها إسرائيل رسمياً: أورشليم.، ويعتبرها المسلمون والعرب والفلسطينيون عاصمةَ دولة فلسطين المستقبلية بعد التحرير.

تاريخ التوتر فى القدس..
التوتر الأخير حول مدينة القدس له تاريخ ممتد لعقود، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1947، أوصت الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية وبإخضاع مدينة القدس والمناطق المحيطة بها لسيطرة دولية، الأمر الذى رفضته اللجنة العربية العليا.

وفى عام 1948 أعلنت بريطانيا إنهاء انتدابها فى فلسطين، وفى ذلك الوقت استغل اليهود الفراغ السياسى والعسكرى وأعلنت دولة إسرائيل، وثار العرب والفلسطينيين وقامت الحرب، بين العرب والإسرائيليين.

نتائج حرب 1948..
كان من نتائج حرب سنة 1948 أن قسمت القدس إلى شطرين: الجزء الغربى تابع لإسرائيل، وعاصمتها بموجب قانون تم تمريره في عام 1950 من “الكنيست”، والجزء الشرقى بما في ذلك المدينة العتيقة، تابع للأردن، وفى شهر نوفمبر من نفس العام، أقيمت منطقة عازلة بين الجزئين.

فى 1967 ..
احتلت إسرائيل القدس الشرقية وفرضت السيطرة عليها ثم ضمتها إليها، وأعلنت القدس مدينة موحدة وعاصمة لها، وهى خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولى أبدا.

أزمة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل
وضع مدينة القدس يعتبر أحد أهم محاور الصراع العربى الإسرائيلى، ففى حال اعترفت واشنطن بالقدس كعاصمة لإسرائيل، فإن ذلك سيعتبر حسم لقضية من المفترض أنها متروكة للتفاوض، مما يخرج عن التوافق الدولى.

يعتبر الفلسطينيون أن القدس الشرقية هى عاصمة دولتهم المنشودة، ولم تعترف أى دولة بالسيادة الإسرائيلية على المدينة، وأقيمت كل سفارات الدول الأجنبية فى العاصمة “تل أبيب”.

ولذلك فإن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس يعتبر تأكيدا أمريكيا على مزاعم إسرائيل، فى حين يقضى على آمال الفلسطينيين.

وتضم المدينة عددا من المواقع المقدسة بالنسبة للمسلمين والمسيحيين واليهود، مثل مسجد قبة الصخرة، وحائط المبكى، وجبل الهيكل، وكنيسة القيامة وقبر السيد المسيح.

عام 1995..
هو العام الذى مرر فيه الكونجرس الأمريكى قانون يطالب الدولة بنقل سفارتها للمدينة المقدسة، ويقول نص القانون: “منذ عام 1950، مدينة القدس هى عاصمة إسرائيل”.

وعلى الرغم من أن القانون ملزما، فإن هناك مادة تنص على أن الرئيس يمكنه تأجيل اتخاذ قرار نقل السفارة لمدة 6 أشهر، لحماية مصالح الأمن القومى، الأمر الذى استغله جميع رؤساء أمريكا السابقين، مثل بيل كلينتون وجورج بوش وباراك أوباما ، وكانوا يوقعون على وثيقة تأجيل نقل السفارة بشكل روتينى كل 6 أشهر.

أما ترامب وقع على وثيقة التأجيل لأول مرة فى مدته الرئاسية يونيو 2017، وبهذا يكون الموعد النهائى لتجديد وثيقة التأجيل هو الاثنين المقبل.

عام 1980..
السؤال الذى يطرح نفسه الأن، هل نقلت أى دولة أجنبية سفارتها إلى القدس؟

قبل عام 1980، قامت عدد من الدول بهذه الخطوة، بما فى ذلك هولندا وكوستاريكا، ولكن عندما أقرت إسرائيل بأن القدس هى عاصمتها الموحدة، رد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بقرار يدين ضم القدس الشرقية، واعتبره انتهاكا للقانون الدولى، وفى عام 2006، كانت كوستاريكا والسلفادور آخر من نقلوا سفاراتهم خارج القدس، لينضموا إلى جميع دول العالم بإقامة سفاراتهم فى مدينة “تل أبيب”.

4 مراحل للقدس بين “التدويل والتقسيم والتسليم” لإسرائيل
إذن كانت هناك 3 مراحل أيدت واشنطن توجها أمميا لتدويل القدس أو توزيع السيادة عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإن المرحلة الرابعة تأتى بإعلان ترامب نقل السفارة الأمريكية للقدس.

المرحلة الأولى.. ما قبل الإعلان عن إقامة إسرائيل 1948
دعمت الولايات المتحدة تدويل مدينة القدس تحت إشراف الأمم المتحدة، وصوتت إلى جانب قرار الأمم المتحدة 194 الذى نص على “نظراً إلى ارتباط منطقة القدس بديانات عالمية ثلاث، فإن هذه المنطقة بما فى ذلك بلدية القدس يضاف إليها القرى والمراكز المجاورة التى يكون أبعدها شرقاً أبوديس وأبعدها جنوباً بيت لحم وأبعدها غرباً عين كارم -بما فيها المنطقة المبنية فى موتسا- وأبعدها شمالاً شعفاط، يجب أن تتمتع بمعاملة خاصة منفصلة عن معاملة مناطق فلسطين الأخرى، ويجب أن توضع تحت مراقبة الأمم المتحدة الفعلية”.

كما نص القرار على إصدار “تعليمات إلى لجنة التوفيق لتقدم إلى الجمعية العامة فى دورتها الرابعة اقتراحات مفصلة بشأن نظام دولى دائم لمنطقة القدس يؤمن لكل من الفئتين المتميزتين الحد الأقصى من الحكم الذاتى المحلى المتوافق مع النظام الدولى الخاص لمنطقة القدس”.

المرحلة الثانية.. ما بعد الاحتلال الإسرائيلى 1967
بعد احتلال مدينة القدس الشرقية إثر حرب يونيو 1967، رفضت الولايات المتحدة الضم غير الشرعى للمدينة أو السيادة الإسرائيلية عليها.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية فى 5 يونيو 1967 “سنواصل التشديد على معارضتنا لأية جهود أحادية الجانب لتغيير الموقف الدائم فى القدس أو فى أى مكان آخر، والإصرار على إلا يتحقق أى تغيير من هذا القبيل إلا بعمل دولى فعال، مع المراعاة التامة للمصالح الدولية، ونحن لا نعترف بالإجراءات الإسرائيلية التى أدخلت تغييرات على الوضع الرسمى للقدس”.

وطرحت الولايات المتحدة الأمريكية منذ ذلك الحين وجوب إيجاد حل من خلال المفاوضات يشمل مدينة القدس، وفى هذا الاتجاه قال الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر: “ما زلنا مقتنعين بأن القدس يجب أن تظل غير مقسمة، ولكن ينبغى تحديد حلها النهائى من خلال المفاوضات”.

وسمحت الولايات المتحدة لمجلس الأمن الدولى بتمرير قرارات عارضت بشدة التحركات الإسرائيلية لتغيير الوضع فى القدس.

المرحلة الثالثة.. بعد اتفاقية أوسلو 1993 تصديق الكونجرس عام 1995 على نقل السفارة للقدس
بعد التوقيع على اتفاق أوسلو للسلام الفلسطيني-الإسرائيلى فى البيت الأبيض 1993، صادق الكونجرس عام 1995 على قرار يدعو إلى نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس باعتبارها عاصمة إسرائيل.

وبذلك بقى الوضع فى القدس على حاله حيث تتواجد سفارة للولايات المتحدة فى تل أبيب تتولى التعامل مع الإسرائيليين، وقنصلية عامة فى القدس مهمتها التعامل أساسا مع الفلسطينيين.

المرحلة الرابعة.. مرحلة تسليم “ترامب” 2017
هى المرحلة الأخيرة الذى أعلن فيها الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب، وأبلغ قادة عرب، أنه ينوى الإعلان اليوم الأربعاء، عن عزمه نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.

ويعنى القرار عمليا أن الولايات المتحدة ستبدأ التعامل مع القدس بشطريها الشرقى والغربى عاصمة لإسرائيل فى تحول غير مسبوق فى الموقف الأمريكى، وغير معروفة عواقبه.

المصدر