السعودية تطالب الأمراء المعتقلين بسداد «مبلغ خرافي» مقابل العفو عنهم

أكد مصدر مسئول بالحكومة السعودية، أن السلطات بالمملكة تتوقع استرداد 100 مليار دولار من مباحثات التسوية مع المعتقلين المشتبه بهم فى حملة مكافحة الفساد، التى شنها ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، فى 4 نوفمبر الجاري، وأطلق عليها البعض مذبحة الأمراء، نظرًا لكونها شملت العديد من الأسماء الكبيرة من أمراء آل سعود، إضافة إلى عشرات آخرين من رجال الأعمال والوزراء، أبرزهم الأمير الوليد بن طلال، الملياردير رجل الأعمال الشهير، ومتعب بن عبدالله وزير الحرس الوطني الذى تم إقالته.

وذكرت وكالة “بلومبرج”، أن المعتقلين عرضوا تسويات لتجنب المحاكمة وأن سلطات المملكة إذا وافقت فسينفذ عمليات التسوية لجنة خاصة، لتحديد التفاصيل لأن ثروات هؤلاء المعتقلين على مر السنين ليست كلها من الفساد أو الاختلاس أو بطرق غير مشروعة.

وذكر مصدر ثان مطلع على الموقف، أن السعودية انتقلت هذا الأسبوع من مرحلة تجميد الحسابات إلى مرحلة أخرى، وهي إصدار تعليمات بمصادرة الأموال والأصول، كما تفاوض مع المعتقلين على دفع حصة كبيرة من أموالهم الخاصة مقابل حريتهم والعودة لبيوتهم.

كانت حملة مكافحة الفساد – التى شهدت احتجاز أمراء و مليارديرات ورجال أعمال ومنهم الأمير الوليد بن طلال، الذى انكمشت ثروته من 19 مليار دولار إلى أقل من 17 مليار دولار خلال أسبوعين فقط – زعزعت أركان المملكة وغيرها من عواصم العالم والمراكز المالية، بعد انتشار المخاوف بين الدبلوماسيين والبنوك والمحللين على تداعيات ذلك على ثروات عملائهم فى السعودية -أكبر مصدرة للبترول فى العالم.

كان المدعي العام السعودى قال إنه يريد استعادة 100 مليار دولار، خلال تلك الحملة، في حين قالت مصادر مطلعة، إن هذا المبلغ من المحتمل أن يصل إلى 300 مليار دولار، بينما ذكرت الصحيفة البريطانية أنه في حالة تنفيذ تلك الصفقة فستكون أول تتويج لإستراتيجية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الجديدة، من حملة التطهير التي تسبق تطبيق رؤية 2030، التي ينوي تنفيذها لتحويل السعودية إلى اقتصاد لا يعتمد على البترول الذى انهارت أسعاره بأكثر من 50 % منذ منتصف عام 2014 وحتى الآن.

ويبدو أن محاولة بن سلمان الاستحواذ على أموال الأثرياء من الأمراء ورجال الأعمال – الذين يبلغ عددهم أكثر من 200 أمير ورجل أعمال ومسئول سابق يقبعون قيد الاعتقال في فندق خمس نجوم في العاصمة السعودية الرياض – هي محاولة من الحكومة لتعويض العجز الذي تعاني منه خزينة الدولة، الذى ارتفع إلى 79 مليار دولار في الميزانية الحالية، ولذلك يرى العديد من المحللين أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يقوم بعمل عظيم لتغيير البلاد، ما يعطي انطباعا بمباركة الولايات المتحدة للخطوات التي اتخذها الأمير الطامح في الوصول سريعاً إلى كرسي العرش.

وقال خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة، إن حملة التطهير لنتضر الاستثمارات الأجنبية، لن تؤثر على خطة المملكة الرامية لطرح عام لحصة تصل إلى 10% من شركة أرامكو الضخمة التى تملكها حكومة الرياض.

ونشرت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية عن مسؤولين سعوديين قولهما، إن السلطات عرضت على الأمراء ورجال الأعمال المعتقلين صفقة الخروج الآمن من خلال التنازل عن 70% من ثرواتهم في مقابل إسقاط تهم الفساد عنهم، وفي حالة الموافقة سيتم تحويل الأموال إلى خزينة الدول المستنزفة.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن بعض المقربين من المفاوضات الدائرة مع الأمراء ورجال الأعمال المحتجزين في فندق ريتز كارلتون بالرياض، تؤكد موافقتهم جميعاً على الإفراج عنهم مقابل أي صفقة ومقابل التنازل عن أي أموال، كما أعلن أحد المستشارين الذي يشرف على المفاوضات إنهم لا يرفضون دفع أي مقابل نقدي مقابل العودة إلى ديارهم لأن الدولة لن تتركهم إلا بعد استرداد مليارات الدولارات التي تراكمت لديهم طوال عقود طويلة من طريق الفساد والرشوة والاختلاس، مع التوسع فى اعتقال المزيد من المشتبه فيهم وتوسع الحكومة في تحقيقات الكسب غير المشروع.

وشعر العديد من السعوديين أن تلك الحملة لاقت استحسان، لأنهم كانوا يحسون بغضب منذ سنوات بسبب الفساد والمحسوبية المنتشرة بين أفراد من العائلة المالكة ورجال الأعمال، وعلق أحد الأكاديميين السعوديين على ما حدث بقوله: “لماذا ينبغي دوما أن يتحمل الفقراء وحدهم آلام التقشف بل على الأغنياء أن يدفعوا أيضا ضريبته”.

ونقلت وكالة “رويترز”، في تقرير جديد لها قولها، إن السلطات السعودية تبرم اتفاقات مع بعض الشخصيات التي تم اعتقالها مؤخرًا تتضمن تخليهم عن أصول وأموال مقابل نيل حريتهم أو ما وصفته بادفع وستعود للبيت أو الخروج الآمن أو الدفع مقابل الحرية، وأعلن الأمير الوليد بن طلال عن بيع فنادق في بيروت كجزءا من مبلغ أكبر سيدفعه لولي العهد كـفدية على هيئة تصالح مع الدولة مقابل إطلاق سراحه.

وأوضح المصدر المسئول الذى رفض الإفصاح عن اسمه أن الاتفاقات التي يجرى إبرامها بين الطرفين تشمل فصل الأموال السائلة عن الأصول كالعقارات والأسهم والإطلاع على الحسابات المصرفية لتقدير القيمة المالية، وأكد أن أحد رجال الأعمال وقع على الاتفاق وسحب عشرات الملايين من الريالات من حسابه بعد التوقيع مباشرة، وقرر مسئول سابق التخلي عن ملكية أسهم بأربعة مليارات ريال.