يوم تتويجه ومولده.. سر ظاهرة تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني


في الخامسة صباحا، وقف مئات السائحين فى ساحة معبد “أبو سمبل” بأسوان، لرؤية تعامد شعاع الشمس على وجه تمثال “رمسيس الثاني” بحجرته “قدس الأقداس”، منهم من التقط الصور لتسجيل الظاهرة التى تحدث مرتين فقط فى السنة، وآخرون تساءلوا عن السر وراءها، لتجيب عالمة المصريات البريطانية “إميليا إدوارذ” عن هذا فى كتابها “ألف ميل فوق النيل” الذى نشر عام 1899.


 

عام 1873، نجحت “إميليا إدواردز” في الوصول إلى المعبد وتصويره ووصفه، وتوصلت إلى ظاهرة تعامد الشمس التي تحدث مرتين في كل العام، في ظاهرة فلكية نادرة، فوصفتها فى كتابها بكلمات: “تصبح تماثيل قدس الأقداس ذات تأثير كبير، وتحاط بهالة جميلة من الهيبة والوقار عند شروق الشمس وسقوط أشعتها عليها”، وهذا يحدث مرتين فى السنة، فى الـ22 فبراير وهو يوم تتويج “رمسيس الثاني” ملكا، ويوم 22 أكتوبر يوم مولده.

صورة أرشيفية
 

كشفت “إميليا إدواردز” أن تعامد الشمس يستند إلى حقيقة علمية اكتشفها قدماء المصريين وهى أن شروق الشمس من نقطة الشرق تماما وغروبها من نقطة الغرب تماما في يوم الحادي والعشرين من شهر مارس ثم تتغير نقطة الشروق بمقدار ربع درجة تقريبا كل يوم إلى ناحية الشمال، حيث تصل في شروقها إلى نقطة تبعد بمقدار 23 درجة و27 دقيقة شمال الشرق في الثاني والعشرين من شهر يونيو، وأن الشمس تمر على كل نقطة في أثناء شروقها وغروبها مرتين في كل عام، وأن المسافة الزمنية بينهما تختلف تبعا لبعد كل نقطة عن نقطة الشرق تماما.

 

صورة أرشيفية

اكتشاف “إميليا إدواردز” وضح سر تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني، حيث جاء نتيجة لاختيار قدماء المصريين نقطة في مسار شروق الشمس تبعد عن نقطتي مسارها زمنا قدره أربعة أشهر لتتوافق مع يوم 22 أكتوبر و22 فبراير من كل عام، ثم قاموا ببناء المعبد، بحيث يكون اتجاه المسار الذي تدخل منه الشمس على وجه رمسيس الثاني من ناحية الشرق من فتحة ضيقة، وجعل قدماء المصريين هذه الفتحة ضيقة بحيث إذا دخلت أشعة الشمس في يوم وسقطت على وجه التمثال فإنها في اليوم التالي، تنحرف انحرافا صغيرًا قدره ربع درجة وبهذا تسقط الأشعة في اليوم التالي على جدار الفتحة ولا تسقط على وجه التمثال.

ظاهرة تعامد الشمس على وجه “رمسيس الثاني” كانت تحدث يومي 21 أكتوبر و21 فبراير، لكن تغيرت بعد تعرض “معبد أبو سمبل” إلى الغرق عقب بناء السد العالى، حيث تراكمت المياه خلف السد وتكون بحيرة ناصر.


 

من عام 1964 إلى 1968، عملت الحملة الدولية لإنقاذ آثار أبو سمبل والنوبة عقب تعرضه للغرق، ونقل المعبد عن طريق تفكيك أجزائه وتماثيله، مع إعادة تركيبها فى موقعها الجديد على ارتفاع 65 مترا أعلى من مستوى النهر، وأصبحت الظاهرة تحدث فى يومي 22 أكتوبر و22 فبراير.
 



-اقراء الخبر من المصدر
يوم تتويجه ومولده.. سر ظاهرة تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني