«يسرا» نجت من رحلة الموت فحولتها لاكتشاف: باستمد قوتى من صحابى اللى فقدتهم


رغم مرور ثلاث سنوات على الحادث المعروف إعلاميا بـ”سانت كاترين” فإنها لم تنس صوت الرياح وقطع الثلج وبرودة الجو وأصدقاءها الأربعة الذين فقدتهم إثر العاصفة الثلجية “برازار”، وبعد علاج نفسي دام عاما، حولت “يسرا” رحلة الموت التى خاضتها أعلى جبل “باب الدنيا” فى 15 فبراير عام 2014 إلى اكتشاف من خلال “أماكن”.

“فبراير الأسود”

“يسرا منير” ناجية من حادث سانت كاترين، ومؤسس مشروع “أماكن” لزيارة الأماكن السياحية فى مصر بطابع مختلف، مرت بفترة صعبة عقب الحادث الذى تعلمت منه ثلاثة دروس، الأول كان البحث عن إجابة لسؤال: “ليه أنا عشت؟” والثاني: “العلاج النفسي زي أى دواء” والثالث: “اعمل إللى بتحبه”، تروى لـ”التحرير” عن الحادث: “طلعنا رحلة أنا وصحابى إلى سانت كاترين، وخيمنا فى منطقة هناك اسمها فرش الرومان، تانى يوم الصبح فطرنا سوى وطلعنا قمة جبل باب الدنيا، مشى اليوم زى ما كنا مخططين ليه بالظبط، اتصورنا وهزرنا وبعدين نزلنا من القمة عشان نرتاح ونتغدي، فجأة لقينا قطعة ثلج نازلة من السماء.. ضحكنا ولعبنا مع بعض بيها.. ماكانش فى دماغنا أى حاجة هاتحصل”.

صورة أرشيفية

فى اتجاه “يسرا” وأصدقائها السبعة إلى مكان التخييم فى “فرش الرومان” تفاجؤوا بضباب وشبورة كثيفة علمت بعد ذلك أنها عاصفة ثلجية تدعى “برازار” تحدث مرة كل عشر سنوات ولا أحد يستطيع التنبؤ بحدوثها، تقول: “الثلج بينزل مع الرياح بسرعة 60 كيلو مترا، وقتها كانت درجة الحرارة 30 تحت الصفر، كنا بنتزحلق وإحنا ماشيين وماكناش عارفين نوصل، حتى الأكل خلص مننا وماكانش معانا غير شيكولاتة وخيار قسمنا على بعض والورق إللى معانا ولعنا فيه عشان ندفى”.

فى موقف مثل هذا، من الطبيعى أن تشعر “يسرا” بالخوف والاضطراب وأن الموت يطرق أبوابها لكنها لم تستسلم فى كل هذا، تقول: “كنت بافكر إزاى أساعد إللى حواليا.. كنت بافكر أقدر أعمل إيه عشان أنقذ أصحابى إللى ناس منهم تعبوا وبقينا نقف قدام قرارات صعبة زى هانشيل إللى تعب ولا نروح ونرجع ليه تانى ولا نقعد جنبه، شفنا أصحابنا بيموتوا قدامنا وماكناش عارفين نعمل حاجة، بعد ما لقيتهم بيروحوا واحد ورا التانى قررت إنى أبطل مشي وأقعد مع آخر اثنين منهم كانوا تعبانين ومش قادرين يكملوا ونواجه مصيرنا سوى، دقايق ولقيت نفسي بابص للسماء وباقول يا رب قولى أعمل إيه، لقينا نور من بعيد زى نور كشاف قوي وقعدنا نصرخ ونقول.. إلحقونا.. إلحقونا، جهم أنقذوا أربعة مننا والباقى مات”.

صورة أرشيفية

“ألم نفسي”

“أنا ليه عشت؟!” سؤال تردد مرات وأكثر فى ذهن “يسرا” عقب الحادث، وشهور دون الوصول إلى إجابة: “كنت تايهة ومش لاقية إجابة بالتحديد، بس يمكن عشان كنت بافكر فى أصحابى وماستسلمتش للموت.. يمكن، بس بعد الحادثة كنت باقاوم أى حاجة ترجعنى للحياة الطبيعية”.

ساعات على الجبال بين البرودة والضباب، وأخرى فى النظر إلى جثمان الأصدقاء التى تغطت بقطع الثلج، وأخرى فى التفكير كيف يكون المصير، مواقف كثيرة عانتها “يسرا” جعلتها تلجأ إلى طبيب نفسي، تقول: “كان عندى مخاوف كتيرة وأسئلة أكتر، والعلاج النفسي إدانى فرصة ومساحة إنى أتكلم وساعدنى إنى أتجاوز الأزمة إللى مريت بيها وساعدتنى إنى أتغلب على خوفى من الحاجة إللى باحبها وهى السفر”.

6

تأسيس “أماكن”
بعد فترة العلاج النفسي التى استمرت عاما، ذهبت “يسرا” لأول سفرية عقب الحادث كانت إلى “كينيا” وهناك اكتشفت ذاتها بين العمل التطوعى والاختلاط الثقافى، واستطاعت أن تواجه المخاوف وتعود إلى الحياة من جديد بفكرة مشروع “أماكن”، تقول: “كان عندى هدف إنى أعمل مشروع خاص بتنظيم رحلات سفر داخل مصر بس بشكل مختلف، بعيدا عن الرغبة فى الكسب، مكان يتيح فرصة للتواصل واختلاط الثقافات، وقدرت أعمل ده بمساعدة أصحابي”.

“أماكن” تنظم سفريات داخل مصر، تتخطى الـ20 رحلة فى العام الواحد لاكتشاف الأماكن السياحية داخل مصر بأسعار تناسب كل الأعمار، كما تعمل على توطيد العلاقة بين الزائر وأصحاب المكان من خلال الاهتمام بالمشكلات التى تعانى منها المنطقة ذاتها أو أهلها، تقول: “أنا أخذت قرارا إنى أكمل.. وأن أكسر خوفى بمساعدة إللى حواليا وباستمد قوتى من صحابى إللى فقدتهم”.

 



-اقراء الخبر من المصدر
«يسرا» نجت من رحلة الموت فحولتها لاكتشاف: باستمد قوتى من صحابى اللى فقدتهم