«وتسحرنا البدايات».. العمر لم يعد أمامك.. بقلم: هاجر عبد الرحمن

«وتسحرنا البدايات».. العمر لم يعد أمامك.. بقلم: هاجر عبد الرحمن
هاجر عبد الرحمن

 

هاجر عبد الرحمن
هاجر عبد الرحمن

«محاولات فتعثر و فشل أحياناً»..  يمكن أن تنسخ وتلصق تلك الجملة على حاسوبك عشرات المرات لتتعرف على ماهية حياتي.. وحياة أخرون بالتأكيد.

ينتابنا الكثير من المشاعر المخزونة بداخلنا عند التفكير في هذه الجملة.. ولكنني أتذكر جملة مكررة.. تطّرق على سمعي كلما مررت بحالة من الفشل أمامي

ذلك الدواء الشهير..  «يا بنتي أنتي لسه صغيرة والحياة والعمر كلهم لسه قدامك.. متستعجليش»
هكذا ينتهي الأمر كل مرة
فأشعر بعدها بالطمأنينة والإسترخاء وأخبر نفسي بأنه لا بأس ولاداعي للإستياء حقاً.. الحياة لازالت أمامي بأكملها
فقط سأتوقف «قليلاً» لألتقط أنفاسي..
«لا يمكننا تقدير كلمة قليلاً هذه..»
«لكن الحياة والعمر لا يتوقفون»  life has no pause
أليس كذلك.. لكني لم أكن أدرك الأمر حينها
ربما ساعدني مفعول هذا المسكن في أوائل المرات لكن مع إزدياد الفشل و خيبات الأمل في من حولك  بدأ المفعول يقل نسبياً حتي الزوال.. عقلي أقدم على صُنع مضاداً حيوياً ليحد من تفاعل هذا المسكن.. ولا تستخف بعقلي لقد أتقن صُنعه هذه المرة .

توقفت فجاءة عن الإيمان  بهذه الجملة فور طرحي عدة أسئلة.. لماذا دائماً هذا هو الرد والمبرر لتلك الفوضى ؟!
هل من الطبيعي أن أنفق سنوات حياتي حتى أحصل على ما أريد.. لماذا لا أحصل عليها الأن.. لأوفر المزيد منها لأشياء أخرى !
أنا في زيارة سياحية على متن هذا الكوكب البائس و يوماً ما ستنتهي و يجب أن أكمل برنامجي كاملاً قبل أن أغادر.. لأني ببساطة لن أعود ثانيةً وبالفعل أسدد مصاريف الرحلة..«عمري و أفعالي»  .

ألم يكفي الوقت المهدر في 14 عام من الدراسة حتى أُفاجئ  بالقاعدة الشهيره «اللي بتخدوه في المدارس حاجة.. والحياة العملية حاجة تانية خالص بس لازم يبقي معاكي شهادة» أنفق 14 عاماً من عمري دون جدوى لصالح ورقة ليست لها قيمه في الحياة العمليه..   !!!
كان يجب أن تخبرني منذ البداية سيدي ولي حرية الإختيار.. أين حماية حقوق المستهلك !
أم لا يكفيك  أيامي المنقضيه  لحساب الروتين.. لا أعلم حتى الأن ما قيمة تلك الصورة الصغيرة ذو الخمس جنيهات  «الطابع» التي تأخذ في المقابل من عمرى يومين.. لكي أنال منها و ابصق عليها لتلتصق بأوراقي ويتم الأمر وينتهي معه كابوس هذا الطابور من مخيلتي.. ربما أنفق  بضعة أيام أخرى لأستعيد قدمي البالي وعقلي المنهك من التحدث إلى هؤلاء الموظفيين الذين لم يتعلموا سوى جملة واحدة أو جملتان على الأكثر «فوت علينا بكرة»  «أسأل مدام زينب في الدور اللي تحت».. أم في تأجيل الاتفاقات والمماطلة في تنفيذ الأمر.. أنفق من عمري شهر على أقل تقدير لأن أحدهم لم  يملك الشجاعه الكافية  ليخبرك بأن أمراً ما لا يمكنه إنجازه لك أو معك «الحجج» كم أكرها و أكره صانعيها .
ربما زحمة الطرق.. أعتقد أنهم ان قسموا عمري لأجزاء لوجدوا أن 40% منه كان لصالح كبري محور 26 يوليو أو صلاح سالم.. سامحهم الله.. لا أريد أن أكمل وإلا سيفنى عمري دون أن أدركهم جميعاً في كلماتي
وبعد كل هذا
ويأتون عند الأمل و الحُلم الذي أسعي لأجله و ويزودني صبراً على هذا البلاء ويخبروني ألا أتعجل فالعمر لا يزال أمامي و أنا لازلت شابة.. «إلي متي تظن سأظل شابة ؟!»

سيدي صاحب هذه القاعدة البائسة.. أخبرني كيف تقدر على تقييم قدر أو كمية شئ دون القدرة على إحتساب كميته الكلية ؟!
لا تفتح فاهك كالأبله هكذا ! سأوضح الأمر .
إن الأعمار بيد الله ولا أحد يعرف متي ستوافيه المنيه.. ألا تتفق معي !!
حسناً.. وفقاً إلي ذلك ربما لم يتبقى لدي الكثير في هذه الدنيا وأنت لا تستطيع أن تضمن لي بقائي حتى أتم ما أسعي لأجله.. ألازلت تتفق معي ؟!.. عظيم
لذا من أين لك ذلك اليقين بأن العمر لا زال أمامي.. عمري الذي سأحاسب عليه عند رب العالمين
وإلي الأن أفكر في الإجابة «وعمرك فيما أفنتيه»
فأتخيل أنّي أنظر يميني وشمالي متعجبة من أمري وتعلو جبهتي علامات الإستفهام ؟!.. ترى أين ذهب هذا العمر لقد كان أمامي ؟!
سأطلعك علي أمراً من واقع خبرتي ذو الـ 21 عاماً يا عزيزي
إليك هذة الحقيقة.. العمر ليس صديقك ليوافيك خطواتك جنباً إلي جنب يمسك بيديك المرتعشة لتعبر مخاطر الحياة ويطمئن على وصولك سالماً..إنه منافسك وهذا ماهية الأمر و حقيقته.
فيا من تزل هذه الجمله تداوي آلالام تعثراتك في الحياة بمفعولها السحري المسكن
لا تؤاخذني.. لكنها الحقيقة عزيزي الشاب.. العمر ليس أمامك ولم يعد كذلك  أنت من وقفت النظر أمامك منذ أن بدأ السباق علي ثقه بوجوده وأطلت النظر إلي خطوات قدمك فلم تدرك الأمر بعد ؟!
أنه رحل.. فاز بالسباق منذ زمن وأنت لازلت  تعد خطوات قدمك
العمر عداء ذو نفس طويل وأنت تمشي بهدوء وروية فيخدعك ويهزمك في النهاية
ستدرك هذا وأنت على فراش الموت وتنساب أمام نظرك مشاهد عمرك تباعاً لتتاكد بنفسك.. لكن، لن يعد بيديك شيئاً لتفعله حينها
لا تسئ فهمي  ولم أقصد بكلامي العجله في الأمور بل «السعي» هو مقصدي هو المضاد الحيوي الذي يجب أن يبادر عقلك في صُنعة  من الآن.. فقد صدق من قال الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.. هو من فهم أدرك قوة منافسة
إن الأقوياء يحبون مصادقه الأذكياء.. فلتكن ذكياً .

لن أضمن لك عدم الفشل مرة أخري لكن سأخبرك أنك «لست وحدك فلا بأس.. لكن تذكر أن لا توجد صفقة رابحة عندما تقاس الأشياء البالية بالأيام فلا تهدرها فالعمر رزق.. وأنت لا تعلم قيمة رزقك أو قدرة فكن حذراً في إنفاقه «اليوم الراحل لا يعود أو يعوض»
لذلك ليس أمامك أى خيار سوي إستغلاله.. إستغل منافسك لتربح.. لتصل.. لتتغلب عليه من البداية 🙂

 

التعليقات