«هو وهي» في ليلة عيد الحب.. بقلم إسلام مصطفى وميادة محمد

78630785 

أصبح الحُب باردًا حينما اقتصر العاشقان فيه على الهدايا المادية، ولم يكن هو يومًا مُقدرًا بـ«المال»، حينما خلقوا له عيدًا وتناسوه بقية العام، حينما أصبحت المشاعر الجافة تتحرك بـ”علبة الهدايا” من أحد الطرفين، حينما علق المُحبين مشاعرهم على مُكالمة هاتفية في الثانية عشر بعد منتصف الليل، وحينما امتنع المُحبين عن شرح ما بقلوبهم وأكتفو بـ«عيد حب سعيد».

بكلماتٍ من جحرٍ تراشقا الطرفان مُعلنين حالة من التوتر كالتي تُقام في الحروب، ليُثير كلاهما رغبة الاّخر في الانتقام من الحب، ربما ينتقمون من أنفسهم في الأساس..

إ: موعد مع الانقلاب.. لنبدأ رحلة جديدة من دونهم.. لن نخضع أنا وهو لكِ فلازالت في رجولتنا ريحًا من شيام الكرامة.. من الآن أصبحت دونكِ.. وسأصبح بغيركِ.. من الآن أُعلن نهايتي معك، وداعًا يامن كُنتي ولن تكوني.

م: صبرًا اّل ياسر.. فلو أنتم الرجال تريدون تركَنا، فنحنُ في الأساس نحتضر لكوننا غُصبنّ على الاختلاق من ضلوعكم، فلم تكن المرأة يومًا جزءًا منكم، بل أنتم جزءًا منا.

فإن قررتم العيش دون نساء فإنها الحرب حقًا ولتبدأ المعركة، دعونًا ندعو لوئد الرجال، ولنعمر في ولادة كل إمرأة سُلالة جديدة من البنات، رافعة أنفها في السماء، لا تخضع لرجلٍ يقودها للفناء.

إ: لا تغفلي أنّ الرجال يحلمون قبل الزواج ويستيقظون بعده، وأننا المادة الخام التي تعمل فيها المرأة اللمسات الأخيرة.

م: وأنت لا تنسى أنّ المرأة هي صانعة الأحلام، وأن الرجل بطبعة الخشن لا يحلم إلا إذا قادته بإنوثتها للأحلام، فإنك شئت أم أبيت دونها لم تكن من الأساس.. يحترق الرجال إن أساءت لهم إمرأة لمرة، ويغفلون أخطائهم التي تغفرها لهم لمرات.

إ: وإذا أحب الرجل امرأة سقاها من كأس حنانه، فلا تصطنعون حنانًا مستمد من ضلوعنا.

م: من أين أتيت أنت بهذا اللسان يا رجل! .. من أين أتيت بتلك الجرأة لتتحدث، في يومًا كنت أنت مخلوق ضعيف، بل أنك أضعف من الضعيف، فسقتك إمرأة، وربتك إمرأة، وعلمتك الحب إمرأة، كي تهاجمها يومًا ما؟، إن كنت أسقيتها من كأس حنانك، فهي أعطتك الحنان نفسه، لا ترفع أنفك في السماء، فدون المرأة أنت في فناء. ستلجأ إليها حتمًا حينما تطيح بك الدنيا وتريد فقط إن تلقي بنفسك بين ذراعي أنثى، وحدها قادرة على أن تنتشلك من الضياع وتعيد إليك ترتيب الحياة.

إ: صدق من قال: إذا رأيت رجلا يفتح باب السيارة لزوجته، فاعلم أن أحدهما جديدًا السيارة أو الزوجة.

م: إن أراد الرجل لجعل زوجته دومًا في تجديد، تزبل المرأة حينما تكون مع رجلٍ أبله لا يفقه كيف تُعامل النساء.

إ: حديثني أكثر عن إمرأة عشقت الحياة لوجوده فيها، وعرفت معنى سعادة كونه نجح في رسم بسمة لاتقدر بمالٍ على شفتيها التي لم تكن يومًا تنطق سوى الكلام المفعم بالحديث التقليدي، وتعلمت منه فقط وبسببه معنى «بحبك».

م: إذا حدثتك عن إمرأة عرفت كلمة «بحبك» على يد رجلٍ فتأكد أنه لن تحبه مثلها إمرأة في عالم النساء، فمن تعلمت على يده هذا، يكون رسولها للحب ومولها دومًا في صفوف العاشقين.. ولكن حدثني عن حبٍ يبرد بإهمال رجل لا يعطي لـ إمرأته اهتمام، حدثني عن حبٍ مصيره إمرأة تتحمل، ورجل خارج نطاق الاستحمال.

إ: وحديثيني أيضًا عن شاب فقد ريحانه سعيًا في عملٍ يشبع طاقات سيدته، مابين هُنا وهُناك يسعى لإثبات الذات من أجلها، لاتحديثيني عن أن المرأة من دون الرجل قوية، أو عن عزته من دونها أيضًا، كلانا يحتاج لبعض، والتضحيات تكاد تكون متساوية وإن كانت مائلة له.

م: وإن لم اقتنع بكلامك إلا في جملة واحدة «كلانا يحتاج لبعض» فلتنسوا العنصرية أيها الرجال، وتستفيقوا إلى أنثاكم، فإن أهملتها كسرتك.. وهي قادرة على ذلك.