«هوووبا»: شهادة للبيع.. بقلم عمر عبد الله
عمر عبد الله
عمر عبد الله
عمر عبد الله

أكتر كلمة كانت بتضايقنى أبويا كان بيقولهالي لما كنت فى ثانوية عامة : «ذاكر عشان بكرة وبعده الناس تتشرف بمعرفتك، ومحدش يتبرأ منك ويبقى ليك مكانة بين الناس»
و كمان «عارف لو مذاكرتش كويس ونجحت، أنا هرميك برة البيت ومش هصرف عليك مليم تانى».. أدخل الأوضة، أقفل الباب وأنا بلعن التعليم على اللي عايز يتعلم، “دي مش عيشة ده» أصرخ من ورا الباب واستنى رد الفعل، وغالباً  بينتهى اليوم بعلقة مميتة.
آدى يا سيدى طريقة التربية و التعليم الجديدة اللى ماشي بيها أهالي الزمن ده، المفروض أنه لما يقوللي كده هنط على الكتاب وأفضل أذاكر وأجيب آخر السنة 99%، ده في المشمش – المهم أنا مكدبتش خبر وجبت مجموع زي الزفت، الحمد الله.
التعليم مش بالطريقة دي –إزاى هحب التعليم والمذاكرة وكل حاجة حواليه بتكرهني فيهم؟، لما أسمع أن اللي بيتخرج مش بيشتغل ولما أحس أن إحترام الناس مبني على «حتة ورقة» ملهاش أي تلاتين لازمة لا جوة مصر ولا برة !!
شوف كام مليون بيتخرجوا كل سنة من الجامعات والمعاهد المصرية وقد إيه عندنا وفرة من الطاقات البشرية والثروة الطبيعية و المساحة الضخمة –  ومع ذلك احنا «عالم تالت»، كل شاب بدل ما يشوف المستقبل على أرضه، بقى حلمه أنه يهاجر كندا أو أستراليا أوحتى بوركينا فاسو.
التعليم مش كل حاجة لأن للأسف التعليم عندنا مبني على حاجة واحدة بس، ألا و هي «الحفظ حتى آخر نفس» – احنا عندنا عقول ما شاء الله عليها ممكن تحفظ علوم العالم كله وقدها مرتين تلاتة لكن أنهم يفهموا بقى اللي حفظوه – معطلكش يا معلم.

رعب مجموع الثانوية والناس خارجة من لجان الإمتحانات بتصرخ وتعيط ويظلمك مجموعك على ربع درجة، متقبلش فى الكلية اللي نفسك فيها و تدخل مجال تاني لا أنت بتحبه ولا قابله وتطلع مش فاهم أى حاجة فى أى حاجة وتشتغل في الآخر في محل فول وتعلق الشهادة وراك عشان الناس تعرف أنك واد تعليم عالي بس الزمن هو اللي مرمطك.

ما علينا – نرجع لموضوع أبويا، أتعلمت ألعب وهو بره. الراجل كان يخرج من هنا وأنا ألعب فيفا على الكومبيوتر من هنا، وأول ما أسمع صوت رجله على السلالم وصوت المفتاح بيلف في الباب، أشد فيشة الكومبيوتر وأجري على الكتاب، يدخل يشوفني بذاكر يقولي : «ما شاء الله عليك، ربنا يهديك يا إبنى» – أضحك ضحكة بريئة و أمسح عرق مش موجود وأقوله: «بابا أنا تعبت من المذاكرة – أنا هفتح الكمبيوتر شوية».