«هوووبا»: بين السماء والأرض.. بقلم عمر عبد الله

«هوووبا»: بين السماء والأرض.. بقلم عمر عبد الله
عمر عبد الله
عمر عبد الله
عمر عبد الله

فتح عينيه – غسل وشه وحضر فطاره، على غير عادتة كان جايب كل حاجة نفسة فيها و كل حاجة كان حارم نفسه منها عشان يوفر تمنها – أصل العيشة بقت غالية قوي و غير كده هو مش عارف بكرة مخبي إيه و كان مؤمن أوي بمثل : القرش الأبيض .

 

خلص الفطار و شرب العصير الغالي اللى جابه إمبارح بليل وسابه في التلاجة يشبّر، قرأ الجرنال اللى عمره ما أشتراه – جابه بس عشان يثبت لنفسه أن الدنيا زي ما هي أحوالها دائما في النازل .
بعد ما خلص كل حاجة فتح الدولاب – مكنش عنده غير 3 قمصان بيبدل فيهم و بنطلونين – لبس أحسن الوحشين فيهم أخد القرار و خرج على سطح العمارة – هو مكنش عنده شقة ، هى أوضة محندقة كده على سطح عمارة في السيدة زينب عمارة خمسة أدور قديمة شوية إنما لسه ماسكة نفسها.
وقف عند السور و بص تحت و قال لنفسه الموضوع كله مش هياخد دقيقة أخد القرار.. و نط .
بين السما و الأرض اختار أنه يغمض عنيه عشان مايشوفش الأرض لما ياخدها بالحضن – و بعدين ما هو عاش حياته كلها مغمض بكماله بقى دلوقتى.

فكر فى نفسه و اهله و أولاده و قال أكيد هيزعلوا عليه بس المشكلة أنه مقطوع من شجرة و لسة لحد دلوقتى ما أتجوزش.

يمكن عم محمد صاحب الأوضة هيزعل على الإيجار اللى مش هياخدوا الشهر ده، لأ لأ أكيد هيلاقى حل.. في ألف من يتمنوا الأوضة و بعدين هي بحري و هواها يشرح و بتطل على جامع السيدة، هي ضيقة حبتين بس روحها حلوة.

و هو فى الهوا سرح فى طفولته، أحلامه و أمانيه.. كان نفسه يبقى لاعب كورة أو ظابط برغم أن تحقيق الاتنين مستحيل , لأنه لا بيعرف يلعب كورة ولا له واسطة كبيرة،  أصله كان من عيلة بسيطة , إلا انة كان دائما متفائل وحاسس ـنه ممكن يحقق حاجة مش شرط فى الكورة و لا كلية الشرطة .

رغم أنه خريج صنايع إلا إن اللي كان يتكلم معاه كان بيحس أنه واعي و فاهم وعارف إيه اللي بيدور حواليه أكتر من ناس كتير معاها شهادات.. هي بس الدنيا اللي ملطشة معاه شوية.

و هو فى الهوا فكر في نفسه شوية لقى أن عنده مميزات كتير مثلاً برغم أنه بسيط إلا أنه كان كريم و مش بيبخل على حد بحاجة – كان عنده صحاب – بلية المكانيكى و عفريتة المكوجى و فتحى صبى القهوة – كانوا بيحبوه، دمه خفيف و ابن نكتة – غير أنه كان أسطة كهربائى مفيش زيه.

سأل نفسه يا ترى أتسرّع ؟
يا ترى الحاجات الحلوة فى حياته مخدش باله منها غير لما عرف أنه هيتحرم منها للأبد ؟  ينفع يرجع تانى ؟ ياخد فرصة و يفكر فى حياته من أول و جديد ؟ يمكن رغم انها كانت صعبة بس كان ليها حلاوة ؟ عاملة زى القهوة رغم مرارتها طعمها جميل و بيسلطن .

قرر فى آخر لحظة أنه يفتح عنية قرر أنه يبقى شجاع ويحاول يشوف الحقيقة لأخر مرة في حياته، و في اللحظة دي نزل على الأسفلت .. و فى نفس اللحظة فتح عنيه.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *