هل تتضافر الصناعة وقطاع الأعمال والإنتاج الحربى لتدشين أول سيارة مصرية؟

 

ما يزال حلم تصنيع أول سيارة مصرية من الألف إلى الياء وبمكونات محلية تصلح لنحو 80% يراود الحكومة، لكن هناك 4 جهات أعلنت كل منها عن تدشين سيارة منفصلة عن بقية الجهات، وبالطبع من المستحيل بناء 4 مصانع سيارات فى مصر.

البداية كانت بإعلان وزارة قطاع الأعمال العام، على لسان الوزير أشرف الشرقاوى، عن دراسة 3 عروض عالمية لبناء سيارة مصرية فى شركة النصر للسيارات، التى بُنيت بالأساس لتصنيع سيارة مصرية، وهى شركة مؤهلة لذلك بالفعل، ثم أعلنت وزارة التجارة والصناعة عن تصنيع سيارة بالشراكة مع عدد من الشركات العالمية، تلا ذلك إعلان آخر لنفس الوزارة لتصنيع سيارة مع رجل أعمال مصرى له علاقات بالصين، وتزامنا مع ذلك أعلنت الشركة القابضة للنقل البحرى والبرى عن تصنيع سيارة أخرى بخبرات مجرية فى الشركة الهندسية للسيارات، وبالفعل وقع اللواء محمد يوسف رئيس الشركة القابضة للنقل البحرى والبرى مذكرات تفاهم لاستيراد شاسيهات السيارات من المجر.

فى السياق نفسه، أعلنت وزارة الإنتاج الحربى عن استعدادها لتصنيع سيارة أيضا، والصورة السابقة بقدر ما فيها من أمل وتفاؤل، إلا أنها تشير لتحرك مختلف الجهات بمعزل عن بعضها البعض، وقطعا ستكون النهاية مجرد تصريحات فقط ويضيع مشروع تصنيع أول سيارة مصرية وهو حلم يمكن تحقيقه.

تاريخيا كانت مصر أول دولة فى الشرق الأوسط وأفريقيا تصنع سيارة فى شركة النصر للسيارات، بل أنشأت عددا من المصانع المغذية، مثل مصانع إطارات السيارات وبقية الأجزاء، وبالفعل انطلق المشروع، إلا أن تحول الاقتصاد للرأسمالية أجهض المشروع الذى تعيد الحكومة محاولات إحيائه مجددا.

الآن هناك 4 جهات تحاول تصنيع سيارة بدون تنسيق، ما يصعب المهمة، ويستدعى دعوة المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، لتشكيل لجنة من الجهات الأربع للاتفاق على تصنيع سيارة مشتركة فى شركة النصر للسيارات الأكثر جاهزية حاليا، على أن يتم الاتفاق على اسم مميز لها، وتكون محلية الصنع بالكامل، مع استيراد الموتور من شركة عالمية، وهو أسلوب انتهجته الصين فى ماركات سياراتها الجديدة التى غزت السوق المصرى.

من المهم أن تكون نسبة المكون المحلى فى حدود 80%، بحيث تساهم هذه الخطوة فى نمو الصناعات المغذية لصناعة السيارات، وسهولة دخولها للأسواق الأفريقية وفق اتفاقيات الكوميسا وغيرها من اتفاقيات التجارة، وأيضا لا بد من معرفة مدى تنافسية السيارة فى الشكل والسعر والإمكانيات، وهل سيتم تصنيع سيارات ملاكى ونقل خفيف أم أنواع أخرى.

من المهم أيضا أن تتحرك الحكومة بصورة أسرع لتوحيد الجهود، والاتفاق على إطار محدد بوقت محدد، وتحديد مصادر التمويل سواء عن طريق بيع أصول أو تمويلات من الشركات التى ستدخل فى الشراكة لتنفيذ مشروع واحد يحقق الحلم، بعدما سبقتنا المغرب فى تصنيع السيارة رينو، والتى كان سيتم تصنيعها فى مصر أولا، لولا تحالف مجموعة من رجال الأعمال ضد المشروع فى حينها، ما دفع الشركة الفرنسية لنقل المشروع للمغرب، ووفق ما هو مطروح فإن الأقرب هو تنفيذ المشروع فى شركة النصر، من خلال شراكة محلية مع إحدى الشركات العالمية.