هكذا يكون رد طهران على أي عمل عسكري أمريكي ضد ايران


ضيفا الحلقة: مصدق مصدق بور مدير القسم السياسي والأخبار في إذاعة طهران، والمحلل السياسي تيمور دويدار من موسكو

اعتادت الولايات المتحدة الأمريكية على التهديد والوعيد ضد من لا يتماهى مع سياستها ويقدم صك الطاعة لها، فهي لا تتحدث عن المفاوضات أو الحلول السياسية لقضايا دولية كثيرة، بل تلجأ إلى نشر قواتها على حدود الدول التي تتمتع باستقلالية القرار السياسي والتي ترفض إملاءاتها، ودائما تعتبر الولايات المتحدة أن التلويح بالأعمال العسكرية وتوجيه ضربات لهذه الدولة أو تلك هو الأمر الأكثر نجاعة في حل المشاكل الدولية، وهذا ما تفعله اليوم ضد إيران وكوريا الشمالية ومع دول أخرى، ولكن روسيا ترفض هذه التصرفات الأمريكية وتعتبرها استفزازية ولا تحقق أي استقرار في أي منطقة من العالم.

 وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيعلن استراتيجية عامة بشأن إيران، تشمل ما إذا كان سيقر بعدم التزام طهران بالاتفاق الدولي، الذي يحد من أنشطة برنامجها النووي، في حين قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف: “في حال اتخذت الولايات المتحدة أي قرار ضد الاتفاق النووي فرد إيران سيكون ساحقا”.، فيما أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني يزعزع الوضع في الشرق الأوسط، مؤكدة أنه لا يوجد هناك حتى الآن أي بديل لهذا الاتفاق.

قال مصدق مصدق بور مدير القسم السياسي والأخبار في إذاعة طهران:

كان دونالد ترامب يتهجم على إيران منذ حملته الانتخابية للحصول على أصوات اللوبي اليهودي، ويحظى بالدعم حتى يتمكن من الوصول إلى البيت الأبيض، لذا لم يكن أمامه سوى اتخاذ هذا الموقف ويعترض على الاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يستطيع الاعتراف بالاتفاق النووي لأن ذلك سيؤدي لأن يسحب اللوبي والجماعات المعارضة له الثقة به، ويخسر المقعد الرئاسي، طبعا وهناك سبب آخر يدفع بترامب للاعتراض على الاتفاق النووي، وهو أن جميع الخيارات الأمريكية في المنطقة قد فشلت، أي أن المشروع الأمريكي الصهيوني قد فشل بالكامل في هذه المنطقة أمام جبهة المقاومة وروسيا، إضافة إلى تفكك التحالف الأمريكي في هذه المنطقة، الشيء الذي نلحظه اليوم التغير في سياسة تركيا، وحتى المملكة العربية السعودية، وبالتالي يحاول ترامب أن يبقي على النفوذ الأمريكي، ويبحث عن الذرائع كي تتواجد الولايات المتحدة في المنطقة، وهو يرى أن تأجيج الوضع الأمني مع ايران بالدرجة الأولى والتصعيد ضد طهران، ربما سيمكنه من تحقيق أهدافه. نحن نعتبر الموقف الذي يتخذه ترامب من الاتفاق النووي أنه مدفوع الثمن سواء من قبل السعودية أو من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن لا نعتقد أن سبل الخروج من هذا الاتفاق سهلة، لأن هذا الاتفاق كما نعلم هو اتفاق سداسي، وهناك قرار دولي يؤيد هذا الاتفاق، وستكون خطوة ترامب مجازفة، وسيكلف الأمريكيين ثمنا باهظا، وحتى أن هناك أصوات في داخل الولايات المتحدة الأمريكية تعارض هذه السياسية، كما أن أوروبا والصين وروسيا تعارض قرارات ترامب بالخروج من الاتفاق النووي.

فيما قال المحلل السياسي الروسي تيمور دويدار جول إمكانية اتخاذ الولايات المتحدة خطوات تصعيدية خطيرة بحق إيران: كل شيء متوقع من الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، ومن الصعب التوقع ما يمكن أن يفعله ترامب، فهو يتصرف كمراهق في السياسة، وهو ربما يقوم بتنفيذ أجندة مدفوعة الثمن.

وأضاف تيمور دويدار أن الدعم الأمريكي للإرهابيين في سوريا يفوق الخيال، لأن ترامب يريد زعزعة أمن واستقرار المنطقة من جديد، وإن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني موسكو لن تنسحب، كما أيضا لن تنسحب باقي الدول، وبذلك ستخسر الولايات المتحدة اقتصاديا كثيرا، فالدول الأوروبية متشوقة لبناء علاقات اقتصادية قوية مع إيران، وأيضا لا بد من القول أن الكونغرس مؤيد للدولة لإسرائيل ولكن هل سيؤيد الكونغرس خطة ترامب والانسحاب من الاتفاق النووي، وفرض عقوبات جديدة ضد إيران؟

وعن سؤال هل يمكن أن تغامر الولايات المتحدة الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية جوية محدودة لمنشآت عسكرية ايرانية، وكيف سيكون الرد الايراني؟ أجاب مصدق مصدق بور: لدى ترامب هدف من خلال هذا التصعيد ضد ايران، بالإضافة إلى أن لديه مشاكل داخلية ويحتاج إلى دعم من قبل اللوبيات اليهودية، لكي يتمكن من تحقيق أهدافه، والقيام بعمل ما ضد ايران، روبما هذا سيؤدي إلى تغيير جديد في السياسة السعودية، كما شاهدنا كيف توجه السعوديون إلى موسكو وأخذوا بإبرام اتفاقيات شراء السلاح من روسيا، وهذا لا يروق للولايات المتحدة، والسعودية وتركيا حلفاء الولايات المتحدة يرون أن المشروع الأمريكي قد فشل، لذلك يريد ترامب أن يحي وينقذ هذا المشروع، ويعيد ذلك التحالف، أما أن يقوم بتوجيه ضربة ضد ايران فهذا شيء مستبعد جدا، ولكن إن حصل ذلك فالرد الايراني بالتأكيد سوف يكون قويا جدا، كما قال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، وأيضا كما نسمعه من القيادات العسكرية الايرانية سواء في الجيش أو في الحرس الثوري، بأن جميع الأهداف الأمريكية في هذه المنطقة هي موجودة في قصر زجاجي، وفي مرمى الصواريخ الايرانية، وكل المصالح الايرانية هي اليوم في قبضة القوات الايرانية في هذه المنطقة، وفي حال ارتكاب أي حماقة من قبل الولايات المتحدة ضد ايران، سيتم الرد عليه من قبل الجيش الايراني الذي سيستهدف بالدرجة الأولى المصالح الأمريكية المباشرة أو غير المباشرة المتمثلة ببعض القوى التي تتحالف معها في المنطقة أو القواعد العسكرية في هذه المنطقة، ولكنني أستبعد حصول ذلك، وإذا أراد ترامب أن ينتهك الاتفاق النووي يجب إحالة الموضوع إلى الكونغرس الأمريكي، ونحن نعتقد أن الأمريكيين يشعرون أن أفضل وسلة لمواجهة ايران هو الحصار الاقتصادي والعقوبات، وليس لديهم أي بديل لهذا الاتفاق، كما نعلم أنه قبل إبرام هذا الاتفاق مع ايران عملوا بكل ما في وسعهم من أجل احتواء ايران، وهم تآمروا على ايران وفرضوا حربا على ايران عن طريق الطاغية صدام حسين، كما يمارسون ضغطا اقتصاديا على ايران منذ أكثر من أربعة عقود، حتى أنهم قاموا باغتيالات العلماء النويين الايرانيين، ويتآمرون باستمرار على أمن ايران، من خلال المشروع التكفيري الوهابي، وفشلت جميع رهاناتهم، لذلك في الواقع ليس لدى الأمريكيين أي بديل لهذا الاتفاق، وتماشت الدول الأوروبية مع ترامب عندها ايران سوف تحرق هذا الاتفاق، وسوف تعود الأمور إلى المربع الأول، وتستأنف ايران عملية التخصيب، وايران واجهت كل العقوبات بتقدمها العلمي وتحولت إلى قوة عسكرية كبيرة في هذه المنطقة.

ولدى ايران سيناريوهات معدة وموجودة على الطاولة للرد على أي تصرفات أمريكية معادية لايران، وأغلب السيناريوهات هي دبلوماسية، لأنه هناك دبلوماسية خصبة في المنطقة أمام ايران للرد على ترامب، وهناك اعتراض أوروبي على ترامب، وهذا ما لاحظناه من خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وحول الرد الروسي على نشر الولايات المتحدة صواريخ “ثاد” في كوريا الجنوبية قال تيمور دويدار: الرد الروسي كان بنشر المزيد من الرؤوس النووية الروسية والصينية في المنطقة من أجل إعادة التوازن.

وكان الرئيس الايراني حسن هاجم، الولايات المتحدة، مؤكدا أن القرار الأمريكي المرتقب لن يحدث زلزالا داخل الشعب الإيراني في إشارة إلى إمكانية انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

وقال روحاني: إنه في حال انتهكت الولايات المتحدة المعاهدات الدولية فسيتضح حينها من هي الدولة المارقة.

وتابع  أن الاتفاق النووي أثبت كذب الادعاءات الأمريكية ضد طهران ولذلك أمريكا غاضبة، مشيرا إلى أن واشنطن لم تفِ بالتزاماتها مطلقا في الاتفاق النووي.

كذلك اتهم روحاني واشنطن بأنها زعزعت أمن أفغانستان لسبعة عشر عاما، وسلطت تنظيم داعش على الشعب العراقي وتدخلت في شؤون دول المنطقة لأجل بيع السلاح.

كذلك تطرق الرئيس الإيراني إلى تلويح واشنطن بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، قائلا إنه يتمتع بشعبية بين العراقيين لأنه أنقذ بغداد من داعش وهو محبوب بين الأكراد لأنه أنقذ أربيل.

وأشار روحاني إلى أن الحرس الثوري يتمتع بمحبة الشعب السوري لأنه دافع عن دمشق ويحبه اللبنانيون لأنه صان كرامة بلدهم واستقلاله إلى جانب الشعب اللبناني.

وأوضح روحاني، أنه يحق للولايات المتحدة أن تغضب من الحرس الثوري لأنه حارب داعش، بينما أرادت واشنطن أن يبقى التنظيم أداة بيدها ضد المنطقة لعشرين عاما.

وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني ردا على تلويح الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي، الذي تم التوصل إليه سنة 2015، وكذلك ردا على تلويح واشنطن بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.

إعداد وتقديم: نزار بوش



-اقراء الخبر من المصدرهكذا يكون رد طهران على أي عمل عسكري أمريكي ضد ايران