«نقيب الصيادلة» في حواره لـ «الميديا تو داي».. «سوفالدي» أهم من مشروع قناة السويس.. ونحارب تجار الأدوية المغشوشة.. والنقابة لن تسلم إلا بحكم قضائي
هبة جابر تحاور نقيب الصيادلة
هبة جابر تحاور نقيب الصيادلة
هبة جابر تحاور نقيب الصيادلة

حكم فرض الحراسة أربكنا ماديًا ولن نسلم النقابة إلا بحكم نهائي
10% حجم تجارة الأدوية المغشوشة في مصر
300 مليون جنية أرباح بيزنس الأدوية المنتهية الصلاحية سنويًا
مكافئة 50 ألف جنية لأي مواطن يبلغ النقابة عن مصانع بير السلم وغش الدواء
1/6 الدواء المصرى مهربًا.. و30 % منها للمنشطات الجنسية وبناء العضلات
أرفض اتهام الدواء المصري بعدم الفعالية مقارنة بالدواء المستورد
علاج 17 مليون مريض بفيروس سي أهم من مشروع قناة السويس

كشف الدكتور محمد عبد الجواد، نقيب الصيادلة، في حواره لـ «الميديا تو داي» عن أن سلاسل الصيدليات تعج صيدلياتهم بالأدوية المهربة والتي لا تخضع لهيئة الرقابة الدوائية، وأوضح أن نسبة الأدوية المغشوشة التي توجد في السوق تتراوح مابين من 7% إلى 10% وهي نسبة خطيرة جدًا، بالإضافة إلى أن 1/6 الدواء المصري مهربًا بواقع 1800 دواء 30% منشطات جنسية وبناء العضلات و50% للأدوية الشبيهة بالمصنعة في مصر و20% أدوية حيوية حديثة لم يتم تسجيلها.

ورفض نقيب الصيادلة اتهام الدواء المصري بعدم الفعالية، وقال: «أنا كنقيب للصيادلة لم يدخل بيتي إلا الدواء المصري».

كما تطرق نقيب الصيادلة في حواره إلى أزمة عقار علاج فيروس سي الجديد «سوفالدي» والتي أثارت جدلًا واسعًا في الآونة الأخيرة، وكانت نقابة الصيادلة الطرف الأكثر اعتراضًا وهجومًا على تسعير وتداول العقار.. إليكم التفاصيل بنص الحوار..

بداية ما تعليقكم على حكم فرض الحراسة على نقابة الصيادلة للمرة الثانية.. وما هي الإجراءات القانونية التي ستسلكها النقابة في الفترة القادمة؟

أحترم أحكام القضاء مهما كانت، وبدوره سيتخذ مجلس النقابة كافة الإجراءات القانونية للطعن على حكم أول درجة من محكمة الأمور المستعجلة بفرض الحراسة على النقابة العامة، فالنقابة وكلت أحد أكبر المحامين وتعمدت أن يكون مسيحيًا تأكيدًا منها أن النقابة ليست ملكًا لأحد ولن يستحوذ عليها الإخوان.

وما الحال إذا حكمت المحكمة نهائيًا بفرض الحراسة على النقابة؟

في حال تأييد الحكم بفرض الحراسة سأسلم النقابة للحارس النقابي امتثالاً لأحكام القضاء، ولكن حتى الأن الحكم فى أولى درجاته القضائية ولن يتم تسليم النقابة للحارس القضائي إلا إذا كان الحكم نهائيًا.

إلى أي حد أثر هذا الحكم في النقابة؟

أدى هذا الحكم إلى ارتباك النقابة ماديًا؛ وذلك لأن البنوك تمتنع عن صرف الشيكات المقدمة من النقابة وبالتالي توقفت كافة أنشطة النقابة من إقامة معارض وتعويض الوفيات والمصابين بأمراض خطيرة ويتم الانفاق فقط من خزينة النقابة للحالات الطارئة وصرف مرتبات الموظفين بالنقابة، أما في حال صدور حكم نهائي بفرض الحراسة فستلغى الانتخابات المقرر إجرائها مارس المقبل وستوضع النقابة تحت حراسة قد تصل لسنوات.

يفسر أعضاء مجلس النقابة فرض الحراسة للمرة الثانية لمحاربتها مافيا الدواء.. هل تتفق مع ذلك؟

اتفق إلى حد كبير.. فالنقابة تقف حجر عثرة أمام مافيا الأدوية وحيتانها وكبار سلاسل الصيدليات التي تعج صيدلياتهم بالأدوية المهربة والتي لا تخضع لهيئة الرقابة الدوائية، فليس من صالحهم أن تكون النقابة مستقرة لذلك يدفعوها إلى قاعات المحاكم حتى تنشغل النقابة بقضية فرض الحراسة وتنسى دورها الأساسي في مراقبة سوق الدواء بمصر.

إذن حدثنا عن مافيا الدواء وماهي حجم تجارة الأدوية المغشوشة بمصر؟

لا أحد يستطيع تحديد نسبة تجارة الأدوية المغشوشة على مستوى العالم، لأن الأدوية المغشوشة تنتج في السر وتتسرب إلى العلن، ولكن تتراوح نسبة الأدوية المغشوشة من 7% إلى 10% وهى نسبة خطيرة جدا، ويندرج تحت مسمى الدواء المغشوش؛ الأدوية غير معلومة المصدر، والأدوية الخالية من المادة الفعالة، أو أن تكون المادة الفعالة أقل من المنصوص عليه في ملف التسجيل، أو أن يكون مضاف للدواء مواد أخرى، هذا إلى جانب تجارة الأدوية منتهية الصلاحية التي تمثل 300 مليون جنية وهذا بيزنس كبير يغري منعدمي الضمير.

طالب الصيادلة مرارًا بإلزام شركات الدواء بتحصيل الأدوية منتهية التاريخ منعًا لإعادة تدويرها وغشها.. فهل توصلتم إلى حلول مع وزارة الصحة التي تراها علاقة تجارية؟

أعمل من خلال اللجنة الاستشارية للصيدلة والدواء أن نضع نسبة في قرار وزاري 1% أو 2% تلتزم بمقتضاها الشركات بسحب الأدوية المنتهية التاريخ وبمقتضاها يلتزم الصيدلي بشراء ما يلزم من احتياجاته فقط وأي زيادة يتحمل هو خسارتها.

إذن ما هي خطورة تناول الأدوية بعد انتهاء مدة صلاحيتها؟

بعض المواد الكيماوية المتداخلة في تركيب الدواء تتحول بعد انتهاء صلاحيتها إلى مواد سامة ومسرطنة، وحتى الآن لا يوجد حصر يبين ما يحدث للمادة الفعالة والكيمائية بعد انتهاء تاريخ الصلاحية.

كم تبلغ عدد الأدوية المهربة في مصر؟ وما تقسيماتها؟

1/6 من الدواء المصرى مهربًا بواقع 1800 دواء 30% منشطات جنسية وبناء العضلات و50% للأدوية الشبيهة بالمصنعة في مصر و20% أدوية حيوية حديثة لم يتم تسجيلها حتى الآن، ونطالب وزارة الصحة بتسجيلها منعًا لتهريبها، فالأدوية المهربة غير مسجلة، ولم تخضع لتحليل هيئة الرقابة الدوائية للتأكد من مطابقتها للمواصفات، وتضيع على الدولة الملايين.

تصدر الإدارة المركزية للشئون الصيدلية باستمرار منشورات دورية لسحب أدوية محددة لكنها تزايدت في الفترة الأخيرة.. ما أسباب ذلك؟

بعض الأدوية يتم سحبها ليس في مصر فقط ولكن يتم سحبها عالميًا لاكتشاف أثار جانبية لم تكن موجودة من قبل وهذا يحدث من سنوات ولكن في الفترة الحالية تم التركيز عليها وتسليط الضوء على هذه الظاهرة، ويتم بالفعل سحب أدوية معينة بأرقام تشغيلات محددة من الصيدليات والوحدات الحكومية بعد طلب من شركات الأدوية بنفسها وهو ليس عيبًا ولكن يدل على يقظتها، والإدارة المركزية للصيدلة رغم ما يطالها من فساد إلا أن المفتشيين الصيدليين يعملوا بضمير.

هناك اتهامات للدواء المصري بعدم فعاليته مقارنة بالدواء المستورد.. ما تعليقكم؟

أرفض اتهام الدواء المصري بعدم الفعالية، وأنا كنقيب للصيادلة لم يدخل بيتي إلا الدواء المصري، وإذا كنت بعاند بتناول الأدوية المصرية فلن أعاند مع زوجتي وهي في سرير المرض وأنا قادر على تكاليف الأدوية المستوردة من دول أمريكا والصين والهند، وأكد أن محاولات التشكيك في الدواء المصرى يصب في صالح شركات الدواء العالمية للقضاء على الانتاج المحلي للدواء المصري.

أزمة نقص الدواء أزمة مستمرة.. ما أسبابها؟

في أزمة نقص الدواء رأينا له وجهيين، الوجه الأول هو حق المريض في الحصول على عقاره المعتاد عليه دون تغيير في شكل العبوة أو شكل القرص وهو ما يجعلنا نصرخ في وزارة الصحة لتوفير العقاقير المختفية من الصيدليات.

والوجه الأخر هو ضرورة توفير دواء مثيل في المادة الفعالة وليس بديلًا عنه، وإذا تحدثنا عن نقص المثائل فنحن نتحدث عن 300 إلى 400 دواء، وإذا تحدثنا عن الأدوية الهامة والحيوية التي تصل إلى 50 دواء منها أدوية ضغط عين وكبد وسكر وغيرها يحدث بها نقص من وقت إلى أخر، وهذا النقص ليس جديدًا، ولكنه يرجع لسنوات كثيرة مضت تزيد نسبتها أو تقل حسب الطلب، ويرجع ذلك لأن مصر لا تنتج كافة الأدوية.

كما أرجع السبب الرئيسي لأزمة نقص الدواء إلى خسائر شركات قطاع الأعمال توقف إنتاج أصناف دوائية كثيرة نظرًا لتحقيق خسائر بها، وحل هذه الأزمة اقتصادي من خلال رفع أسعار الأدوية لكسر حاجز الخسارة ،ولن يشعر المريض بالزيادة لأن أسعار الأدوية التي تنتجها رخيصة جدًا يصل عدد منها إلى 5 و7 جنيهات.

لماذا نستورد المادة الخام ولا نصنعها محليًا؟

في الماضي أنشأنا مصنع للمادة الخام عام 1960 افتتحه الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر وكان تابعًا لشركة النصر ويعمل بتكنولوجية روسية، هذه الشركة حُربت حرب شعواء لانهيارها وإغلاقها، الأمر الذي يصب في صالح كبار تجار المواد الخام بالخارج، ففي عام 1963 شاهدت واقعة تدل على ذلك وظهر ذلك في مادة الخام لدواء الباراستيمول وكانت شركة النصر تبيعها لشركات التصنيع بمبلغ 140 جنية للكيلو، وفي أقل من شهر عرضت إحدى شركات انتاج المواد الخام في الخارج أن تهدي مصر 27 طن من الباراستيمول، وهو احتياج مصر في عام كامل مجانًا؛ لكي تغلق خط انتاج الشركة.

أما المانع الثاني هو مانع اقتصادي فالمواد الخام لا تستهلك في مصر فقط ولكن هناك بورصة للمواد الخام توجد في أكثر من مكان في العالم، وهي المسئولة عن تحديد سعر المادة الخام حتى وإن كانت أقل من تكلفتها، فالحل يكمن في إنشاء مصنع للمادة الخام ليكفي الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط بأكملها، ولكن للأسف الدول العربية غير متوحدة على قرار واحد، وبالرغم من إننا طالبنا مرارًا بإنشائه في أي دولة عربية تكون مستقرة سياسيًا، فمصانع المواد الخام تحتاج إلى مستهلكين أكثر من 300 مليون وليس 90 مليون.

هل تشكل المخازن الطبية أزمة.. وهل تخضع للرقابة؟

يوجد في مصر 1000 مخزن منها 500 مخزن في المنصورة وحدها مرخصة للعمل في المستلزمات الطبية لكنها تعمل بالمخالفة في الأدوية، والتي يعمل أغلبهم بدون ترخيص، ويتم استغلالها من خلال مصانع بير السلم التي تقوم بإعادة تدوير أدوية التأمين الصحي وأدوية الشرطة والجيش وأدوية المستشفيات وأدوية من الصيدلي بفارق خصم كبير، وتقوم تخزينها في تلك المخازن غير المرخصة، إلى أن تستيقظ الدولة من غفلتها وتغلق تلك المخازن.

إلى أين تذهب ماكينات تصنيع الدواء القديمة بالمصانع.. وهل هى إحدى عوامل غش الدواء بطريقة أو بأخرى؟
بالطبع فحتى فترة قريبة كان يتم بيع الماكينة القديمة فى حال تغيرها بالأحدث والتى تتلقفها مصانع بير السلم لانتاج دواء مطابق للسليم ولكن مختلف فى تكوينه وخواصه، وبدورنا نطالب وزارة الصحة بإلزام المصانع في حالة استبدال ماكينات الدواء بعدم بيعها بل وإعدامها وتحطيمها لعدم استغلالها.

ما دور النقابة في القضاء على مصانع بير السلم؟

أعلنا منذ سنتنين عن مكافئة مالية قدرها 50ألف جنية لكل من يدلي بمعلومات عن أي مصنع لبير السلم، ومازالت المكافئة موجودة، وبالرغم من ذلك لم يتقدم أي شخص بأي معلومة عن مكان واحد يُغش فيه الدواء، فالنقابة ليست هي القادرة على منع الغش ولكنها جرس إنذار لوزارة الصحة ومباحث التموين للقيام بدورهم.

الهيئة العليا للدواء متى تخرج إلى النور؟

نعقد اجتماعات مستمرة مع المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزارء، آملين أن يصدر قرار رسمي بإنشاء الهيئة العليا للدواء التي ستقوم بتسجيل وتسعير ومراقبة الدواء المصري.

السوفالدي.. ملف شائك فحتى الأن يقف المريض حائرًا بين تصريحات وزارة الصحة التي تصف العقار بالفعال وبين نقابة الصيادلة التي تؤكد أنه تحت الاختبار.. ما تعليقكم؟

تم اعتماد السوفالدي في مصر كما اعتمدته هيئة الدواء الأمريكية FDA بطريقة علاج ثلاثية “سوفالدي- انترفيرون- ريبافيرين” وليس ثنائيًا، وهو العقار الوحيد الذي تم اعتماده لعلاج مرضى الجين الرابع من فيروس سي ويحقق نسبة شفاء 90%، وما يصدر من تصريحات عن النقابة يعبر عن أراء أصحابها وهى اجتهادات شخصية منهم، وأنا كنقيب للصيادلة أطالب بتوفير عقار السوفالدي بكميات كبيرة في أسرع وقت وبسعر يناسب كافة المصريين، فعلاج 17 مليون مريض بفيروس سي أهم من مشروع قناة السويس، وعلى الدولة أن تولي اهتمامًا بالغًا بهذا الأمر.

وماذا عن قرار وزارة الصحة باستثناء 5 شركات أدوية من صندوق المثائل المحدد لعقار سوفالدى ..وخاصة أن شركة المهن الطبية والتي ترأس مجلس إدارتها من بينهم؟

قرار الاستثناء للشركات الــ 5 لا توجد به شبهات مخالفة للقواعد والقوانين العامة والخاصة المعمول بها في وزارة الصحة وهذه قرارات وزارية يمكن أن تُلغى بقرار وزاري آخر، والوزارة أوضحت أنها لايوجد لديها مانع من تسجيل شركات أدوية أخرى بشرط الجدية والالتزام في إنتاج وتوزيع العقار في المواعيد المحددة.

هل تقبل أن يمضى المريض على إقرارت قبل حصوله السوفالدي؟

أرفض تمامًا ذلك الأمر، فتلك الإقرارات تجعل المريض يشك في العقار من الأساس.

ذكرت نقابة الصيادلة في بيان لها زيادة أسعار مايقرب من 28 صنف دوائي في الفترة الأخيرة .. ماسبب هذه الزيادة؟

رفع أسعار الأدوية نتيجة لتطبيق قرار رقم 499 لسنة 2012 والخاص بتسعير الدواء وهو ينظم العلاقة بين أطراف المنظومة الصيدلانية من تصنيع و توزيع و صيدلياتالإ أن الشركات المصنعة لم تلتزم بتطبيق القرار فيما يتعلق بهامش ربح الصيدلي في الأصناف التي تحركت أسعارها.

وأضاف أن النقابة ليست ضد تحريك الأسعار في الأدوية المخسرة والتي يقل سعر بيعها عن ثمن تكلفتها وخاصة أدوية قطاع الأعمال المملوك للدولة.