مصطفي النحاس.. اختاره الشعب فعزله الملك فؤاد


رجل من رجال الحركة الوطنية، اختاره سعد زغلول، عضوًا في الوفد المصري الذي تألف عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى؛ ليمثل مصر، وظل النحاس ملازمًا لسعد زغلول، مخلصًا له، حين انشق عنه فريق من أعضاء الوفد المصري، عام 1921، وكان معروفًا بالحماس للقضية الوطنية.

قبل اختيار النحاس في الوفد، كان من أنصار الحزب الوطني في أثناء عمله بالقضاء، ونُفي مع سعد إلى جزيرة سيشل، ثم أُطلق سراحة وعاد إلى مصر، واختاره سعد، وزيرًا للمواصلات في وزارته الأولى للوفد، عام 1924، وسُميّت باسم “وزارة الشعب”، لأنها تشكّلت بإرادة ورغبة الشعب المصري، ثم انتخب النحاس، وكيلًا لمجلس النواب، عام 1926، في أثناء رئاسة سعد للمجلس، ثم اختير رئيسًا لمجلس النواب، بعد وفاة سعد، عام 1927. 
 

مصطفى النحاس رئيسًا للوزراء 
أصبح النحاس باشا رئيسًا للوزراء، لأول مرة، عام 1928، باعتباره رئيس الوفد المصري الذي أحرز الأغلبية في مجلس النواب، وكانت هذه الوزارة ائتلافية من حزبي الوفد والأحرار الدستوريين، لكنها لم تعش طويلًا، بعد أن ناصبها الإنجليز العداء. 
 

مؤامرة على الوزارة 

اتفق المندوب السامي مع الملك فؤاد، ومحمد محمود باشا، رئيس حزب الأحرار الدستوريين، على إخراج الوفد من الحكم؛ لتمسكه بالمطالب الوطنية، وإحلال وزارة من حزبي الأحرار الدستوريين والاتحاد “حزب القصر”، بدلًا من الوفد، وبالفعل قدّم محمد محمود، استقالته من الوزارة الائتلافية، هو وأعضاء حزبه، وبعد ساعات، أعلن الملك فؤاد، إقالة النحاس والوزارة، بحجة تصدّع الائتلاف، رغم أن الوزارة كانت مؤيدة من الأغلبية في البرلمان. 
 

نص خطاب الإقالة 
“معالي دولة رئيس الوزراء مصطفى النحاس باشا.. لما كان الائتلاف الذي قامت على أساسه الوزارة قد أصيب بصدع شديد، فقد رأينا إقالة دولتكم، شاكرين لكم ولحضرات زملائكم ما أديتم من عمل في خدمة البلاد. 
 

تعطيل الدستور وتأجيله ثم حل البرلمان 
وهكذا لم تمكث هذه الوزارة الائتلافية، أكثر من ثلاثة أشهر، وفي نفس يوم الإقالة، عهد الملك فؤاد إلى محمد محمود باشا، بتأليف الوزارة، وفي اليوم التالي، صدر مرسوم بتأجيل انعقاد البرلمان لمدة شهر، وقبل أن ينتهي الشهر، استصدرت الوزارة، أمرًا ملكيًا، بتاريخ 19 يوليو 1928، بحل مجلسي النواب والشيوخ، وتأجيل انتخاب أعضاء المجلسين “أي تعطيل الحياة النيابية”، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد. 
 

الملك يخالف الدستور 
الأمر الملكي الذي صدر، كان بمثابة اعتداءً على النظام الدستورى للبلاد، وهو ما أوجد حالة من السخط لدى الشارع المصري، ومن مفارقات القدر، أن الاعتداء الدستوري قد تم على من يسمّون أنفسهم “الأحرار الدستوريين”، وللأسف هذه الواقعة، نالت من شعبية أحمد لطفي السيد “أستاذ الجيل” الذي كان منتميًا إلى هذا الحزب، ومن أعضاء هذه الوزارة أيضًا، وهو الذي طالما كتب من قبل عن الدستور والديمقراطية ونادى بهما. 



-اقراء الخبر من المصدر
مصطفي النحاس.. اختاره الشعب فعزله الملك فؤاد