محمد قال لا.. بقلم محمود صفوت

محمد قال لا.. بقلم محمود صفوت
sd2
محمود صفوت
محمود صفوت

كتب: محمود صفوت

تخيل معي أن نبي موصوف بالرحمة المهداه والسراج المنير والبشير النذير يتهم ظلمًا أنه الإرهابي والجزار والذبّاح، فينطلق مجموعة من أتباعه يدافعون عنه فذبحوا وقتلوا وأرهبوا ، فهل دفعوا عنه ؛ منطق بسيط !

كنت لا أريد أن أتحدث عما حدث في شارل إبدو لأسباب عده منها أنني ليس لدي يقين بحقيقة الجريمة كاملة وبواعثها المعلنة والخفية وأشياء أخرى لا داعي لذكرها الآن.

إلا أن ما شد إنتباهي واستثار غضبي هو هاشتاج «انتقمنا للرسول» والروايات والمحكيات المذكورة في هذا الهاشتاج عن الرسول وتبريره للإرهاب وكأن محمد برر الإرهاب ودعى له، كذلك رد فعل وتعليقات بعض الشباب المنتمي للتيار الإسلامي المدنسة فطرته بالكره والحقد والغل، ورغم سذاجة التبرير وإفك القول وزيف الزعم إلا أننا فضلت أن أغضب غضبًا علمي ومعرفي وتاريخي للوقوف على حقيقة محمد «الإرهابي»، وهي في الأصل معروفة منذ المرحلة الإبتدائية لعامة الناس.

هل الرسول محمد نبي الرحمة والتسامح والمحبة والسلام والتوحيد ثار لمن سبّه وهجاه وخاض في عرضه.. هل أعظم زعيم سياسي وأقوي قائد عسكري حارب من أجل قضيته الشخصية وسفك الدماء من أجل نفسه ؟! دعونا ندخل في صلب الموضوع..

عبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق اتهم الرسول في عرضه وخاض في عرض زوجته الشريفة، وسجل عليه القرآن هذا ونال من زعيم المسلمين وصحابته بقوله «سمن كلبك»، بل خان الدولة خيانة عظمي في غزوة أحد وانخزل بثلث الجيش ولقى أكثر من 72 صحابي حتفهم بسبب خيانته.. هل قتله الرسول ؟! أو سمح بقتله، هل سمح حتى لابنه الطالب للرحمة أن يثأر للرسول من أبيه.. أم قال له بل نحسن صحابته، حتى عند موت رأس النفاق كفنه الرسول بجلبابه واتغفر له حتى نهاه الله عن هذا !!

هل سمعت يومًا عن رواية «زيد بن سعنة» الحبر اليهودي الذي أقرض الرسول وجاء قبل موعد السداد بيومين «قاصدًا» وشد الرسول من جلبابه وسبّه وقال له: «ألا تقضي حقي.. إنكم بنو عبد المطلب قومًا مُطل»، ورد فعل الفاروق عمر الذي أراد ضربه بالسيف بين عينيه لولا خوفه من أنه «ذميّ معاهد».. هل تعرف بماذا رد الرسول على الفاروق؟.. «أنا وهو يا عمر كنا أحوج إلى غير هذا منك، أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التقاضي.. أقضِ حقه وزده عشرين صاعًا لإنك أرهبته» !
محمد الكبير في قومه نسبًا قبل أن يكون نبيًا وزعيم أمه أذلت الجبابرة وقائد جيش لا يقهر يُسبَ بأهله ومع ذلك رحيم واسع الرحمة والحلم غير غاضب أو جاهل..

لن أطيل عليكم بذكر رواية الطائف والجار اليهودي المؤذي، ولا حتي هجاء الخائن كعب بن الأشرف الخائض في عرض الرسول ونساء المسلمين.

عزيزي المنتقم للرسول، مئات الآيات أهدرت حتي أصبح القران هداية مردودة، عشرات الآيات غض الطرف عنها من أجل أحلام وحكايات وأساطير ليس لها سند وأصل، عزيزي الفَرح بالانتقام هل لو ذكرت لك نصًا قرانيًا ستطلب مني سند لكلام الله ؟ قطعًا لا.
هل أنتم اكثر رحمه وحبًا للرسول من ربه الذي أسماه «الحبيب»، الذي وعده بأنه سيكفيه ويرد عنه رغم عشرات الآيات التي ذكرت بأن الرسول اتهم بأنه كذاب وساحر وكاهن وغدار مفتري، ومع ذلك يأمره الله بالإعراض والصفح والصبر والعفو والهجر الجميل !! وبأنه سيكفيه المستهزئين؟

هل هذا النبي الرحيم الهادي واسع العفو بأعداءه وخصومه في حياتهم ومماتهم ثار ولو مره واحده لنفسه، هل أنتم انتقتم له حقًا حين قتلتم من سبه وسخر منه ؟
جريدة لم يزيد يومًا عدد قراءها عن ٥٠ ألف، ستوزع غدًا بالآلاف بسبب حماقتكم، وستنشر مئات الرسوم من أجل توسيع الانتشار، يا لكم من حمقي واسعي الحماقة؟!

الغريب في واقعة شارلي إيبدو أن رئيس فرنسا المنكوب نفسه لم يتهم الإسلام بالعكس، المسلمين هم من ألصقوا التهمه بدين السلام؟
الغريب أيضًا أن رئيس تحرير الجريدة “المقتول” نشر مقال عن حياة محمد بعد نشر الرسوم بأربع سنوات وقال لو نعلم أن هذا محمد ما أساءنا إليه!

المذهل أيضًا أن الثأر للرسول لم يأتِ بعد الاساءة إليه في ٢٠٠٦ بل ثاروا للرسول بعد رسم رسوم مسيئة من أبو بكر البغدادي في ديسمبر ٢٠١٤، وكأن نبيهم البغدادي لا محمد؟!

والله إنها لصرخة حق مليئة بالخوف والذعر من انحصار أمة ضاع عمرها وتاريخها بسبب حماقات أقزام ينتسبون اسمًا إليها، إن لصبر الخلائق والأقوام حدود، ومن يصرح اليوم بمقدمات دموية هو الأحرص أن تكون النتيجة أشد دموية من المقدمة، ونحن من سنخسر!!
ففي شرع الإرهاب إذ لم تكن قاتلاً فأنت مقتول، إما جزار باسم الدين وإما ضحيه باسم الردة، محمد الرحمة، لم يسمع كلام أصحابه وانتقم لنفسه بل نفذ أمر رب أصحابه «أصفح – أعرض- أعفو – أصبر – أهجر هجراً جميلاً».

محمد قال لا كزعيم سياسي وقائد عسكري ونبي واسع الرحمة والأفق، لم يكن أبدًا ثائرًا لنفسه بل لقضيته قضية الحق والباطل بأساليب الحق.
محمد لم يقاتل إلا ناكسي العهود وناقضيها والمعتدين عليه بالسلاح.. واجه الفكر بالفكر والكلمة بالكلمة والسب بالابتسامة والاستهزاء بالإعراض، محمد وقومه نفذوا ما أمر به الله لا ما أمر به البغدادي حليف الشيطان.. !
يامن انتقتم من الرسول لا له، يومًا ما سيقف محمد أمام الله وسيحاججكم ويتبرأ منكم كما نتبرء منكم الآن.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *