في ذكرى ميلاده.. «محمد فريد» عشق تراب مصر.. فأفنى حياته من أجلها


محمد فريد

عاشق لتراب الوطن، أفنى ماله وعمره كله في سبيل جلاء الاحتلال عن مصر، تصارع مع مناضلي عصره، لأثبات أيهما أكثر حبًا لمصر، حتى عاش كلًا منهم حياته يناضل من أجلها ومن أجل الحرية لشعبها.

ولد محمد فريد بالقاهرة، في 20 ينايرعام 1868 وهو تركي الأصل، وتعلم في مدارس الحكومة حتى تخرج من كلية الحقوق، سنة 1887م، وعمل في الوظائف الحكومية ثم اشتغل بالمحاماه، رافق الزعيم الوطني مصطفى كامل منذ عام 1893 م في الكفاح ضد الاحتلال، ولما أنشئ الحزب الوطني تم اختيار محمد فريد وكيلا له، وأوصى مصطفى كامل بتوليته رئاسة الحزب من بعده، ولما توفى مصطفى كامل تولى محمد فريد رئاسة الحزب الوطني في فبراير 1908م

وضع محمد فريد أساس حركة النقابات، فأنشأ أول نقابة للعمال سنة1909  ، ثم اتجه الي الزحف السياسي، فدعا الوزراء إلى مقاطعة الحكم، وقال «من لنا بنظارة تستقيل بشهامة وتعلن للعالم أسباب استقالتها؟ لو استقالت وزارة بهذه الصورة، ولم يوجد بعد ذلك من المصريين من يقبل الوزارة مهما زيد مرتبه، اذن لأُعلن الدستور ولنلناه على الفور».

علي يديه تعلمت مصر  المظاهرات الشعبية المنظمة، حيث كان يدعو إليها، فتتجمع الناس في المكان المخصص للتظاهر، كان في حديقة الجزيرة وتسير إلى قلب القاهرة تهتف بأعلى الصوت من أجل مطالبها.

 وضع محمد فريد صيغة موحدة للمطالبة بالدستور، طبع منها عشرات الآلاف من النسخ، ودعا الشعب الي توقيعها وارسالها إليه ليقدمها الي الخديو، ونجحت الحملة وذهب فريد الي القصر يسلم أول دفعة من التوقيعات وكانت 45 ألف توقيع وتلتها دفع أخرى.

«لقد كان من نتيجة استبداد حكومة الفرد اماتة الشعر الحماسي، وحمل الشعراء بالعطايا والمنح علي وضع قصائد المدح البارد والاطراء الفارغ للملوك والأمراء والوزراء وابتعادهم عن كل ما يربي النفوس ويغرس فيها حب الحرية والاستقلال.. كما كان من نتائج هذا الاستبداد خلو خطب المساجد من كل فائدة تعود علي المستمع، حتي أصبحت كلها تدور حول موضوع التزهيد في الدنيا، والحض علي الكسل وانتظار الرزق بلا سعي ولا عمل»، تلك المقدمة من ديوان شعر «أثر الشعر في تربية الأمم»، التي كتبها فريد بيديه، أودت به إلى محاكمته.

وعندما قرر الذهاب إلى أوربا، لأيصال صوت القضية المصرية إلى العالم كله، ودعى معارضي الاستعمار من الساسة والنواب إلى مساندته، وأنفق على هذا من ماله الخاص، نصحه أصدقاءه بعدم الرجوع إلى مصر، لما تنتوي له الحكومة المصرية على شر، ولكنه عاد، وسُجن لمدة ستة أشهر.

ظل محمد فريد يناشد بالجلاء ويطالب بالدستور، حتي ضاقت الحكومة المصرية الموالية للاحتلال به وأصرت على سجنه مرة أخرى، الأمر الذي جعله يغادر البلاد الي أوروبا سراً، ومات هناك، وحيداً فقيراً، حتى أن أهله بمصر لم يجدوا مالاً كافياً لنقل جثمانه إلى أرض الوطن، إلى أن تولي أحد التجار المصريين نقله بنفسه علي نفقته الخاصة.