ما هو مصير الاتفاقيات المشتركة بين الوليد بن طلال وسحر نصر بعد اعتقال الأمير السعودي؟

حالة من الغليان تشهدها المملكة العربية السعودية، عقب تدشين لجنة لمكافحة الفساد بالرياض، واعتقال قوات الأمن بالمملكة عددا من الأمراء والوزراء وقيادات الدولة، خلال الأيام الماضية، فى سابقة هى الأولى من نوعها، مما أدى إلى حالة من القلق والتخبط على المستوى الاقتصادى، خاصة أن من بين الأمراء، “الأمير الوليد بن طلال “، رجل الأعمال المعروف صاحب الاستثمارات الضخمة فى عدد من دول العالم وفي مصر.

وفيما يلي رصد مصير الاتفاقيات والمشروعات التى تم الاتفاق عليها بين الوليد بن طلال، والدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار مؤخرا، وهل ذهبت تلك الاتفاقيات إلى مهب الريح بعد اعتقال الأخير؟

جلست الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار، خلال الأسابيع الماضية، مع رجل الأعمال السعودى، الوليد بن طلال، برفقة عدد من رجال الأعمال فى جلسة عمل بمدينة شرم الشيخ، وذلك على متن يخت مملوك للأخير مرتديا “شورت”، الأمر الذى وصف بغير اللائق والخروج على البروتوكولات الرسمية، وسبب حالة من الهجوم على وزيرة الاستثمار من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعى، واصفين ذلك بالإهانة لمصر.

800 مليون دولار

لجأت سحر نصر، للرد على منتقديها بخروج بيان رسمى لوزارة الاستثمار عقب اللقاء مع الوليد بن طلال، جاء فيه، اتفق الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة، مع الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، على زيادة استثمارات الأمير الوليد بن طلال في مصر، وذلك بالتوسع في منتجع فورسيزون بشرم الشيخ، لتصل سعته إلى 1400 مفتاح، إضافة إلى الاستثمار في إنشاء فندقين جديدين بمدينتي «العلمين» (غربي مصر)، و«مدينتي» (شرقي العاصمة القاهرة) ، وأن يتجاوز حجم الاستثمارات الجديدة نحو 800 مليون دولار. وقالت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي: «مصر ترحب بالمستثمرين السعوديين، ونعمل على إزالة أي معوقات تواجههم».

التجميد

من جانبه قال الدكتورعصام درويش، الخبير الاقتصادى، إن الأزمة الحقيقية تتمثل فى أن أغلب الاتفاقيات التى تعقدها الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، مع المستثمرين بشكل عام تكون ترويجية والغرض منها الشو الإعلامى، على حد تعبيره.
وأضاف عصام درويش، للتحرير، أن مصير الاتفاقيات التى تم الاتفاق عليها مؤخرا بين وزير الاستثمار والمستثمر السعودى رجل الأعمال “الوليد بن طلال” التجميد، وذلك لأن الرجل محل الاعتقال لدى الأجهزة المعنية بالمملكة العربية السعودية، وبالتالى لن تكون هناك فرصة قوية لدخول تلك الاتفاقيات إلى حيز التنفيذ والتطبيق على الأرض.
وتابع: “جميع أنشطة وزيرة الاستثمار، سحر نصر، خلال الفترة الماضية لم تسفر عن جهد حقيقي يساعد على انتعاش الاقتصاد المصرى، سواء بخفض الاستيراد أو زيادة الإنتاج وزيادة الصادرات، وأن جميع الاتفاقيات التى عقدتها منذ أن ترأست ذهب أغلبها إلى مهب الريح، على حد قوله”.

اتفاقيات مؤسسات وليس أفرادا

من جهته أكد الدكتور مختار الشريف، الخبير الاقتصادى، أن ما حصل بالمملكة العربية السعودية عقب تدشين اللجنة العليا لمكافحة الفساد وإلقاء القبض على عدد من كبار رجال الدولة وبعض المستثمرين، فى مقدمتهم الوليد بن طلال، لن يؤثر على الإطلاق على الاتفاقيات التى أبرمت بينه وبين الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى.
وأضاف مختار الشريف للتحرير، أن الأمور تدار فى إطار عمل مؤسسات وليست مبنية على الأفراد، وهذه شركات عالمية لها أنظمة وعقود واتفاقيات على مستوى العالم وليس مصر فحسب، وبالتالى تلك الشركات ليست قائمة على فرد بل نظام وعمل مؤسسي يلتزم بما تم توقيعه من اتفاقيات وبنود، وأن هناك لجانا ومستشارين قائمين على ذلك العمل بين الشركة وربوع العالم.
وأشار الشريف إلى أن غياب الوليد بن طلال عن شركته، سواء بالاعتقال أو حتى الموت، لن يؤثر على مصير الاتفاقيات بشكل عام، مشددا على أن تلك الشركات العالمية تكون أشد الحرص على تنفيذ ما تم توقيعه من أجل الحفاظ على مكانتها فى الأسواق العالمية.
يذكر أن للأمير الوليد بن طلال استثمارات في قطاعات عدة بمصر، منها القطاع الفندقي الذي يضم امتلاك وتشغيل 40 فندقا ومنتجعا قائما و18 فندقا ومنتجعا تحت التطوير، وفي القطاع المصرفي عن طريق «سيتي جروب» Citigroup، وفي القطاع الإعلامي عن طريق مجموعة «روتانا» الإعلامية، وفي قطاع الطيران عن طريق «طيران ناس» الذي يصل إلى 7 محطات ومدن في مصر. وفي المجال الإنساني عن طريق مؤسسة «الوليد للإنسانية» من خلال برامج الإسكان وغيرها من برامج خيرية وتنموية.