«ليجو»: عندما نشتاق .. بقلم أماني عماد
أماني عماد

 

أماني عماد
أماني عماد

أرجو سماع تلك الأغنية التركية عند القراءة.

https://soundcloud.com/kolena-ghasan/yle-bir-gecer-zaman-ki-1

كلمات الأغنية:

لقد كنت أبكي وأبكي، حتى جفت الدموع من عيني

لقد كنت تقول أن الأحبة لا يفترقون، فماذا حدث؟

لقد رحلت وتركتني وحيدا

عيناي المتعبتان والباكيتان تشتاقان لك

هؤلاء الذين يرحلون وعلى أفواههم كلمة “أحبك”

لم يفكروا ماذا تركوا!

عندما نشتاق!

لقد قالوا فيما مضى أنه عندما نشتاق، فما المانع لكي نذهب لمن نشتاق إليه ونراه؟! لقد كانوا خاطئين!

إن الموضوع ليس بهذه البساطة؛ فالاشتياق مسألة صعبة ومرهقة للنفس بطريقة بالغة.

تشتاق لبعض الأشخاص، وقد لا تقوى على مصارحتهم بذلك خشية من رد فعلهم البارد تجاه الأمر برمته، أو خشية من استغلالهم لمشاعرك، أو حتى كونك واثق أنهم لم يشتاقوا إليك بالمرة، بل ربما لم تطرق على بالهم ولو لبرهة، فتسبب لنفسك الإحراج بدون داع!

الاشتياق يشبه عبئ ما .. أشولة أو صناديق أو ما شابه .. وضعه أحدهم فوق أكتافك، وتركك مشلول الحركة .. كل ما يسيطر على تفكيرك هو السؤال عن الوقت الذي سيعود فيه ذلك المجهول ليأخد ما كبلك به ورحل! متى؟!

في تلك الأوقات تبكي بحرقة.. تبكي وتبكي ولا أحد يشعر بك، فلا أحد بإمكانه مساعدتك أو التخفيف عنك غير ذلك الذي تشتاق إليه، والذي هو الآخر لا يشعر بما تعانيه، لا يشعر بدموعك، لا يدري أنك تبكي من أجله، لا يدري أنه استحوذ على تفكيريك .. وأنه ربما هو من دفعك منذ البداية لذلك الشعور المؤلم بالاشتياق .. لا يدري!

وما يزيد الأمر لوعة، هو أنك ربما تتعامل مع ذلك الشخص بطريقة ما مختلفة تماما عن شعورك نحوه، في محاولة منك لتخفي مشاعرك نحوه، فتعامله بجفاء، ولا تدري لماذا؟! فيتهمك هو أيضا بالجفاء، وانت كذلك لا تدري لماذا؟ّ!

أصعب ما في الأمر الدائرة المغلقة التي تجعلك تشتاق إلى شخص ما، ولكنه ربما هو يشتاق إلى آخر لا يشتاق إليه بالمرة. فما الحل؟! لا تدري كذلك!

لقد قالوا إن بإمكان المسافات تغيير ما يوجد بداخل القلوب، وبرز ذلك في المثل الشهير “البعيد عن العين بعيد عن القلب”. لقد كانوا خاطئين!

أيا كانت الظروف التي قيلت فيها تلك الجملة، وأيا كان قائلها، فهو لا يدري شيئا عن البعد .. لا يدري شيئا عن المسافات .. لا يدري شيئا عن الحنين أو الاشتياق. فذلك البعيد عن العين مسكنه هو القلب، يبيت القلب مريضا بالانتظار.. انتظار سماع صوت من يشتاق إليه .. انتظار كلام بعينه .. انتظار العودة وإن طال وقتها أو قرر عدم المجئ!

فإن كنت تعرف أنك تركت وراءك من يشتاق إليك، لا تقول له شيئا وانت غير واثق أنك ستقوم به .. لا تخلف وعدوك معه.. لا تجعله ينتظر .. فكفاه انتظار!

لقد قالوا أنه عندما نشتاق، ولا يوجد هناك ما نفعله تجاه الأمر، فلنشغل وقتنا وتفكيرنا بأشياء عدة، كي نتحرر من لعنة الاشتياق! لقد كانوا خاطئين!

لقد قالوا أنه عندما تشتاق، فلتنظر إلى ما تركه لك ذلك الذي تشتاق إليه، لكي تسريح نفسك نوعا ما. لقد كانوا خاطئين!

لا شئ ستحاول عمله سيكون قادرا على أن يخفف من اشتياقك ذلك .. لا شئ!

والنظر لما تركه لك من تشتاق إليه، سيزيد من آلامك، ولا يداويها! الأماكن .. الأشياء .. الصور .. جميعها لن تفيد!

فقط حاول ألا تشتاق .. لأنه لن يفيدك وقتها جميع اقتراحات من حولك لتهدئة لوعتك عندما تشتاق!