«ليجو»: آخر مرّة.. بقلم أماني عماد

«ليجو»: آخر مرّة.. بقلم أماني عماد
أماني عماد
أماني عماد
أماني عماد

 

«كل شئ له نهاية» جملة ممكن تسعد وممكن تحزن في نفس الوقت ..

ممكن تسعد لما تكون بتمر بظروف صعبة ومشاكل مخلية حالتك النفسية سيئة، فتبقى متطمن لما تسمع الجملة دي وتعرف إن اللي انت فيه ده مش هيطول ومسيره يعدّي ومسير الظروف تبقى في صالحك .. لكن في نفس الوقت ممكن نفس الجملة تسببلك الحزن لما تبتدي تخاف ..

تخاف من الوقت اللي فيه لحظة حلوة انت عايشها تنتهي .. تخاف من الوقت اللي فيه الناس اللي بتحبك دلوقتي تبطل تحبك وتحب غيرك .. تخاف من الوقت اللي أصحابك المقربين فيه يبقوا أصحاب ناس تانية أكتر منك .. تخاف من اللحظة اللي تقرر تتحمل مسئولية فيها وممكن تبقى معرض للفشل .. تخاف من الساعة وهي بتمشي لقدام وانت لسة تايه في حياتك ومش عارف تحقق أحلامك .. تخاف من خناقة تطول بينك وبين حد بتحبه فمتكلموش تاني .. تخاف تخسر اللي بتحبهم .. تخاف تشتغل حاجة بتحبها ومتنجحش فيها .. تخاف حد بتستريحله في الشغل، يسيب الشغل ويروح مكان تاني .. تخاف أكتر حد بتحبه يهاجر ومتشوفوش تاني .. تخاف تخسر وظيفتك ومتلاقيش غيرها ..  تخاف من نفسك وعلى نفسك .. تخاف من بكره .. تخاف من آخر وقت تقفل فيه عينيك قبل ما تنام لتصحى تلاقي الحال بقى غير الحال.

لحظات الوداع هي أكتر أوقات مبحبش أحضرها .. مبحبش أحضر لحظة بيع مكان بحبه وأعرف إني مش هدخله تاني .. مبحبش أسمع كلمة «مع السلامة» وأنا بتكلم في التليفون.. مبحبش أودع حد مسافر.. مبحبش آحضر أخر يوم من أي حاجة. لكن، بالرغم من كده، ساعات غصب عني بضطر أحضر أوقات أنا مش حابة أحضرها ..

في الوقت ده بيحصل كل حاجة وعكسها.. فرح بالوقت اللي بتلحقه مع اللي بتحبهم.. وخوف لو مشوفتهمش تاني.. بتستعجل الوقت علشان يعدّي وحزنك ينتهي.. وبتتمنى الساعة متمشيش علشان الوقت ميعديش بسرعة ويحرمك من اللحظة الحلوة اللي انت عايشها دلوقتي!

زي ما الأشخاص بتفرق في حياتنا، الأماكن برضه تفرق.

كان في بيت لعبت فيه وأنا صغيرة، واتباع، ودلوقتي بعدّي عليه ومقدرش أدخله.. بس ببص عليه.

كان فيه نادي كنت بلعب فيه، واتعمله فرع تاني، لكن الفرع الرئيسي اتلغى، وبيبقى عندي حنين أدخله تاني.

كان في مكان بحبه والمكان ده مبقاش موجود دلوقتي، ومكنتش عايزة أحضر اللحظة اللي أودعه فيها، بس حضرت ومستحملتش ومشيت.. أنا كنت في المكان ده في يوم من الأيام.. اسمي كان بيتنادى في المكان.. كنت بضحك في المكان ده وبرضه عيطت فيه.. كنت بلعب في المكان ده وبرضه كنت بفكر كتير.. كنت بسمع غيري وغيري يشجعني.. كنت بتسمع.. كنت بتقدّر.. كنت بوحش غيري لما ميشوفنيش.. وكنت بزعل لما مشوفش اللي كنت عايزة أشوفه.. المكان ده روحه كانت حلوة.

المكان بالناس اللي فيه.. وعلشان كده وجود الناس دي هو اللي ممكن يصبّر على فراق المكان.. مهما حبيت المكان، هتكتشف إنك بتحبه علشان الأشخاص اللي فيه.. أيوه ممكن تحبه لأن روحه حلوة .. أيوه ممكن تحبه علشان عشت فيه أوقات حلوة.. أيوه ممكن تحبه لأنك ضحكت فيه من قلبك.. أيوة ممكن تحبه لأنك ارتاحتله.. لكن نسبة حبك للأشخاص اللي فيه أكيد كانت أعلى بكتير من حبك للمكان، لأن الأشخاص أصلاً ممكن يكونوا هما السبب اللي حببك في المكان.. فلو في مكان كرهته، وتيجي تفكّر «أنا كرهت المكان ده ليه؟!» في معظم الوقت، هيكون السبب الناس اللي فيه.

صحيح أنا ودعت المكان ده، لكن الروح الحلوة موجودة في الأشخاص قبل المكان، وطول ما أنا بشوفهم، ببقى مبسوطة.. وفي كل مرة بشوفهم فيها بتمنى إن دي متكونش آخر مرة!

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *