«لوريل وهاردي».. مشروع فني صنعه الصمت وقتله الكلام

«لوريل وهاردي».. مشروع فني صنعه الصمت وقتله الكلام
108-109a
«لوريل وهاردي»..
«لوريل وهاردي»..

حالة من هيستريا الضحك تصيبك عند ذكر الثنائي لوريل وهاردي، فقد جمعتهما الصدفة ورسم لهم القدر أن يلتقيا ليشكلا أشهر ثنائي كوميدي، فيتحرك لوريل بجسده النحيل حركات تنم عن غباء مفرط، ليرسم الإبتسامة على وجوه الكثير، بينما هاري بحركات بطيئة بجسده السمين مُحاولًا أن يظهر بمظهر الذكي بينما هو ليس بهذه الدرجة من الذكاء، فينتج عنهما عدة مواقف كوميدية.

ظلت أفلاهما محتفظة بجاذبيتها ونكهتها كلما عرضت، فقد حاولا مواكبة التقاليد الكوميديا والتطوير بإضافة شئ من الإهتمام بالخصائص السيكيولوجية والفردية للشخصيات ونجحا في إضحاك الجمهور عن طريق الأحداث والمواقف الساذجة، وكذلك عن طريق التعبيرات والحركات الجسدية بدلًا من التأكيد على حبكة القصة والكلمة.

وفي أفلامهما يبرزان كمواطنين بسيطين يبحثان عن عمل ما، وفي بحثهما يتورطان في مشكلة نتيجة عمل أبله يرتكبه عادة لوريل، ثم يغوصان معًا أكثر وأكثر في مأزقهما في أثناء محاولتهما الخروج من مشكلتهما الأصلية، وعادة تبدأ الأمور بداية بسيطة ثم تتصاعد وتستفحل وتتحول إلى كارثة.

ويتخلل ذلك وابل من تبادل الشتائم خفيفة الظل بين لوريل وهاردي، إضافة إلى أعمال التخريب التي تنتهي بأكبر كم من الدمار، وفي خلال هذا كله يتعاطف المتفرج مع صدامهما الدائم مع رمز التسلط المتمثل بـ الشرطي الذي قام الممثل ادغار كينيدي، بتمثيل دوره في معظم أفلامهما.

وكذلك إغاظتهما المستمرة للثري الذي أدى الممثل بيلي غيلبرت أدواره، بالإضافة إلى أن عالم أفلامهما يضم شرائح المجتمع البسيط كالسكير الذي يظهر كصديق لهما يساندهما في تحقيق التدمير والتخريب وتعميق المآزق، وقام بدوره الممثل وآرثر هاوسمان.

وهناك البلطجي الذي يصطدمان معه ويهزمانه في نهاية كل فيلم، واشتهر الممثل والتر لونغ، بأداء هذا الدور وهذه كلها عوامل جذبت تعاطف الجمهور مع أفلامهما، بالإضافة إلى الأداء المبهر لكل منهما والذي كان يزداد تألقًا في كل فيلم.

لوريل، واسمه الحقيقي آرثر ستانلي جيفرسون، أما هاردي فاسمه الحقيقي هو نورفل هاردي، وفي عاصمة صناعة السينما الأمريكية هوليوود، التقى لوريل بتوأمه الفني هاردي وقدما معًا عدة أعمال كوميدية صامتة.

وأول أفلامهما هو « The Lucky Dog »الكلب المحظوظ عام 1921وحقق نجاحًا, ومن أشهر أفلامهما خمس وأربعون دقيقة من هوليوود « Forty-five Minutes from Hollywood» عام 1926، وهو فيلم صامت وأول فيلم يمثلان فيه كفريق كوميدي, واللمسة النهائية « The Finishing Touch» عام 1928 حيث لوريل وهاردي مقاولان يكابدان العناء في بناء بيت لأحد المواطنين, والحرية «Liberty » عام 1929 أثناء هروب لوريل وهاردي من السجن، يجدان أنفسهما عن طريق الخطأً في برج عالٍ تحت الإنشاء، ويعتبر من أفضل أفلامهم الصامتة.

لوريل صُدم بوفاة صديقه هاردي عام 1957، مما تسبب له في حالة إعياء شديدة لم يتمكن معها من حضور مراسم الدفن والتأبين، وبعد رحيل توأمه الفني لم يستطاع التعافي إلا بعد فترة طويلة من الزمن، بل وقرر عدم الاشتراك بأي أعمال فنية بمفرده، فكان لوريل دائمًا مبتسمًا محبًا للحياة حتى إنه كتب قبل وفاته « من سيأتي لحضور جنازتي ووجهه عابسًا فلن أكلمه مرة أخرى».
رحل لوريل وهاردي وبقيت أفلامهما في الذاكرة وعلى الشاشة محتفظة بتألقها وجاذبيتها وقدرتها على تجديد الإمتاع في نفوس المشاهدين، ومع كل إمتاع نشعر به نرى هذين الثنائي دون ملل من تكرار مشاهدتها.

التعليقات