لماذا لا تذكر الصفحة الرسمية لـ«محمد علي كلاي» أنه مسلم؟


توفى محمد على كلاي في 3 يونيو 2016، وهو أسطورة ملاكمة، أوليمبي عظيم، محارب لحقوق الإنسان، ورائد ينشر الوعي بشأن مرض باركنسون، لكن هناك جزءًا أساسيًا من هويته مفقود على كل صفحاته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، وهو ديانته كمسلم.

ديانة الإسلام غائبة بشكل واضح عن العلامة التجارية لكلاي، والتي تملكها وتديرها شركة “Authentic Brands Group” الأمريكية صاحبة حقوق العلامة التجارية أيضًا لمارلين مونرو، وإلفيس بريسلي وغيرهم من النجوم الأمريكيين، الأمر الذي دفع موقع “buzzfeed” الشهير إلى إصدار تقرير يبحث فيه عن السبب.

اشترت الشركة الأمريكية التي يرمز إليها بـ”ABG” حقوق الملكية الفكرية لكلاي مقابل مبلغ، لم يكشف عنه في عام 2013، بما في ذلك شعارات شهيرة مسجلة تجاريًا باسمه مثل “Float Like A Butterfly”، و”Sting Like A Bee”.

وتدير الشركة كل حسابات وسائل التواصل الاجتماعي لعلي، مع أكثر من 2 مليون متابع على انستجرام، و876 ألف متابع على تويتر، و11.8 مليون مشترك على الصفحة الرسمية بفيسبوك، واكتفت الأخيرة بذكر أن الملاكم الأسطوري له علاقة مبكرة بالإسلام في القسم الخاص بسيرته الذاتية، دون أن تشير في الحقيقة إلى أنه مسلم.

وتتضمن حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بكلاي صورًا له وهو يزور مستشفى، ويحتضن الزعيم نيلسون مانديلا، ويقف بجوار ابن الزعيم الأمريكي مارتن لوثر كينج، إلا أنه لا يوجد أي محتوى يدل على أنه مسلم، على الرغم من أن التأثير الأكبر على حياته جاء من انتمائه للإسلام، ما يثير الشك في كون ذلك الإغفال متعمدًا.

لم يتوقف إخفاء دور الإسلام في حياة كلاي على سيرته الذاتية فحسب، أو الصور المنشورة له، بل امتد الأمر أيضًا ليشمل عدم تضمن صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أي تهنئة للمسلمين بقدوم شهر رمضان أو عيد الفطر.

كل ذلك يأتي بينما يعرف فيه الجميع أن كلاي مُسلم، فهناك صور قديمة له وهو يحج بيت الله الحرام، منها واحدة لا تنسى وهو يركع في المسجد بينما يوجد شعاع من الضوء حوله أتيًا من خلال نافذة، فضلًا عن صور أخرى له وهو يقوم بالصلاة، ويقبل القرآن الكريم، ويحمل بين يديه صحيفة بعنوان “Allah is the greatest- الله هو الأعظم”.

وسلط التقرير الذي نشره “Buzzfeed” الضوء حول تعمد الصفحات الرسمية لكلاي الاحتفال بمواقفه الإنسانية دون ذكر القوة التي دفعته إلى القيام بذلك، وهي ديانة الإسلام، مثل القضية الرسمية التي حركها رفضًا للحرب على فيتنام وكتب فيها أنها تنتهك تعاليم القرآن، وسفره إلى العراق في عام 1990 سعيًا لإطلاق سراح 15 رهينة أمريكية، وطلبه من إيران تحرير مراسل صحيفة واشنطن بوست الذي كان مسجونًا في عام 2015 “جيسنون ريزيان”.

حتى على مستوى الأعمال الخيرية، تجاهلت الصفحات المركز الذي أسسه محمد علي كلاي في مسقط رأسه بولاية كنتاكي، وهو مركز غير هادف للربح، يتضمن متحفًا ومكانًا لتنظيم المؤتمرات، وجناحًا يتحدث عن رحلة علي مع الإسلام.

وعن ذلك الأمر، قال أستاذ مسلم في جامعة جنوب كاليفورنيا، ويدعى شيرمان جاكسون “ديانة محمد علي هي حقيقة لا غبار بها، ولكنها غير ملائمة للشركات التي تسعى إلى الربح من خلال وضع صورته على القمصان والقبعات والملصقات”.

وأضاف جاكسون المتخصص في الكتابة عن الإسلام والأمريكيين أصحاب البشرة السوداء “الواجب يقع الآن على المسلمين الأمريكيين لضمان عدم فقدان هذا الجزء المحوري من إرث كلاي بداعي التسويق”.

من جانبه، تواصل موقع “Buzzfeed” مع شركة “Authentic Brands Group”، المالكة لحقوق العلامة التجارية الخاصة بكلاي من أجل الرد على التقرير المنشور، وقال المتحدث باسم الشركة “هالي شتاينبرج” أنهم سوف يرتبون مقابلة للرد، ولكن بعض بضعة أيام، عاد المتحدث ليذكر أنه لا يوجد مسؤول يمكنه التعليق، قبل أن يتوقف نهائيًا عن الرد.

وتواصل الموقع أيضًا مع أرملة كلاي، وتدعى “لوني علي”، إلا أنها اكتفت بتعليق مقتضب على بريدها الإلكتروني تقول فيه أنها مشغولة ببعض الأعمال حتى منتصف شهر أغسطس الجاري.

“محمد علي كان أسودًا، ومسلمًا، وبطلًا أمريكيًا” هكذا قال المتحدث الرسمي باسم جمعية مسلمي الطائفة الأحمدية في الولايات المتحدة، وأضاف ردًا على تعمد إخفاء هويته الإسلامية “بهذه الكلمات يتم تكريمه، وليس عن طريق محوها من تاريخه”.



-اقراء الخبر من المصدر
لماذا لا تذكر الصفحة الرسمية لـ«محمد علي كلاي» أنه مسلم؟