كُتاب خطابات الرؤساء.. مدارس ذات سحر خاص لـ «الشعوب»

كُتاب خطابات الرؤساء.. مدارس ذات سحر خاص لـ «الشعوب»
1387650123
محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل

«أيها الأخوة المواطنون.. سيُلقي رئيس الجمهورية بيانًا له خلال الساعات القادمة».. ينتبه الناس، ويبدأ كل طبقات الشعب في الاستعداد لسماع «خطاب الريس»، ويجلسون أمام التلفاز ينتظرونه، ولا أحد يخطر بباله بأن «يغير المحطة»، وتبدأ التوقعات في قمتها، ماذا سيقول اليوم؟ من القرارت التي سيتخذها الرئيس اليوم؟ وبشأن ماذا؟ هل سيعلن عن شيء مفرح لصالح «الغلابة» أم أنه سوف يخيب آمالهم.

ثم تبدأ برامج «التوك شو» باستضافة الشخصيات والخبراء السياسين المهمين أو من يعرفهم الشعب، ويتنبئون بما سيتحدث حوله الرئيس، وبما سيتخذه من قرارت، ويبدأون في تحليل الخطاب من قبل عرضه، وتستعد كل القنوات الأخبارية في نقل البث إلى مكان الخطاب، يعم الصمت على الجميع، ليستمع الجميع في إنصات تام ما يقوله «سيادة الريس».

ولكن لا أحد يعلم من كتب صياغة الخطاب، هل الرئيس من كتبه بخط يده أم أنه يعين من يكتب له خطباته، بلغة بسيطة يفهمها عامة الشعب، كما يفهمها السياسين، وهل من يكتب الخطابات يكون شخصية معروفة على الساحة، أم أنه شخصية مغمورة لا أحد يعرفها.

ففي مصر المحروسة، كان محمد حسنين هيكل هو من بدأ كتابة خطابات الرؤساء، بدأً من الزعيم جمال عبد الناصر، فصنع في خطابات عبد الناصر «الخلطة السحرية» التي يحب مذاقها الشعب أكمله، فكان الشعب يحفظ خطابات عبد الناصر، وكتب «هيكل» كل خطابات عبد الناصر باستثناء خطاب التنحي، وبعد وفاة عبد الناصر، استمر هيكل في كتابة خطابات الرئيس محمد أنور السادات في بداية حكمه، ومن بعده موسى صبري وأحمد بهاء الدين وبطرس غالي وأسامة الباز.

فقد بدأت خلافات السادات مع معاونيه عند كتابته خطاب ما بعد أحداث 19 يناير 1977 والتي اعتبرها السادات «انتفاضة حرامية»، بينما رآها بهاء الدين انتفاضة اجتماعية نتيجة لسياسة السادات نحو الانفتاح الاقتصادي، حتى خرج السادات عن نصوص الخطابات وبدأ الارتجال بالعامية واستخدام آيات القرآن لاستمالة البسطاء وكسب عواطفهم، ثم عاد هيكل لكتابة خطابات الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

«جون فافرو» هو أصغر المسؤولين في إدارة أوباما، وثاني أصغر كاتب خطابات في تاريخ أمريكا، عينه أوباما في البيت الأبيض لكتابة الخطابات وقال عنه أنه «قارئ العقول»، ظن فافرو أنه انتهى كمساعد للمسؤول عن كتابة خطابات «جون كيري» المرشح السابق لرئاسة أمريكا بعد خسارته عام 2004، لكن أوباما طلبه وقتها لكتابة خطاباته في حملته الانتخابية للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ ثم حملته الانتخابية للرئاسة.

«رونالد ميلر»، مؤلف وممثل مسرحي وكاتب خطابات مارجريت تاتشر، رئيسة وزراء الحكومة البريطانية والتي لُقبت بـ «المرأة الحديدية»، خلال الحرب العالمية الثانية التحق ميلر بالبحرية الملكية ليبدأ العمل بالتأليف المسرحي بعد انتهاء الحرب وانتقاله لهوليوود والتعاقد مع المسارح حتى عاد لبريطانيا وأعد روايات ويليام كلارك للتمثيل على خشبة المسرح، وبدأ بعدها في كتابة خطابات «المرأة الحديدية».

التعليقات