كيفَ تُحب نفسك وتتعايش معها؟ .. بقلم منى الناغي

كيفَ تُحب نفسك وتتعايش معها؟ .. بقلم منى الناغي
منى الناغي
منى الناغي
منى الناغي

نقابل العديد من البشر في الحياة ، ونرى في وجوهِهم الأمل والتفاؤل والإقبال على الحياة، ونتساءل بيننا وبين أنفسِنا…ألايشعرُوا بمتغيرات الحياة المتسارعة؟ ألم يرتكبوُا أخطاء في حقِ أنفسهم أو في حق الآخرين؟ ألا يشعرُوا بالألم والأسى منْ جراءِ أفعاِلهم الخاطئة؟ ما سر الرضا والقبول داخل قلوبهم؟

فهم نوعية من البشر قد اكتسبت الخبرات في طريق حياتها، من خوض تجارب عدة منها ما هو جيد ومنها ما أسفرَ عن نتائج تعلموا منها، فأصبحوُا على درجةٍ من الوعي بدوافعهم التي تكمن وراء سلوكياتهم، ومدركين تماماً أنه ليس لدينا الوقت في الحياة كي نشعر بالغضب والضيق أو الألم من شخصٍ ما أومن حدثٍ معين، ولامن أنفسنا ذاتها.

فمن منا لم يتخذ قرارات في الماضي وكانت خاطئة، وسببت لنا العديد من المتاعب؟ ومن منا لم يشعر بالندم والحزن من أفعال ارتكبها في الماضي وأتت به إلى ما هو فيه الآن؟

كلنا بشر نُخطِئ ونُصيب في أفعال وقرارات في مراحل حياتنا المتتالية، ولكن هل نظل داخل دائرة الندم والأسى من أفعالنا وقراراتنا الخاطئة!! أم نتحرر منها؟

اتخذ قرار الآن بمسامحة نفسك على أخطاء وقرارات وأفعال الماضي، ولا تشعر بالأسى تجاه نفسك، ولا أنك تعيش ضحية للعالم من حولك، وأنه متحد ضدك، فكل أخطاء الماضي كان وفقاً لعمرك وخبراتك وتجاربك وحالتك النفسية وظروفك المحيطة بك، والآن قد اكتسبت الخبرات والتجارب اللازمة كي تجعل من اختياراتك وقراراتك أكثر حكمة، فتقبل ماضيك وقراراتك وأفعالك الماضية، لأنك بتقبلها ومسامحة نفسك على ما أخطأت فيه، سوفَ تعُبر وتتقدم نحو الحاضر والمستقبل، فطريقك للتحرر من الماضي هو تقبلك لكل ما فيه من ألم وحزن وجرح وإهانة …تعلم من أخطاء الماضي واكتسب الخبرات التي لم تكن لتتعلمها إلا بمرورك بها.

فلن نتعلم أبداً إذا لم نخطئ، فلا تشعر بالخجل وسامح نفسك على كل شئ، احلم بحياة خالية من الجراح والآلام، وأنَ كل ما يصادفك سوف يُعلمك درساً ويُكسبكَ خبرة جديدة تضيف إلى خبراتك، عش حياتك اليوم بلا خوف لأنك أصبحت أكثر نضجاً وخبرة وحكمة فى إتخاذ قرارات صائبة، فلا يمكنك التحكم أو تغيير ما حدث فى الماضي،  ولكن يمكنك رسم الحاضر كما تريده أن يكون.

فمسامحة نفسك هو المفتاح للتخلص من تلوثات الأشخاص والأحداث التي تركت آثاراً سلبية داخل نفسك، وعندها سوف تسمح للتغييرات الإيجابية أن تحدث في حياتك.

تعلم أن تحب نفسك وتمنحها العطف وتحنو عليها وتسامحها، فما أجمل أن تشعر بالعطف والرحمة تجاه ذاتك، فبدلاً من العيش في دائرة الشعور بالذنب والخجل من أخطاء الماضي، تقبل نفسك بكل ما فيك، بكل أفعالك وأخطاءك، وأشعر بالفخر والإعتزاز تجاه ذاتك، لأنك أصبحت أكثر وعياً وقدرة على اختيار الأفضل اليوم، هذا هو بداية الطريق لحريتك الشخصية، وتحمل المسؤولية الكاملة عن كل الأفعال والنتائج.

فإذا لم تشعر بالرحمة والعطف تجاه نفسك، فلن يتواجدا داخلك كي تمنحهما لأحد، وعندما ترفق بنفسك، تستطيع إصلاح ما داخلك، والتخطيط الجيد والأفضل بخبراتك اليوم إلى حياتك.

احرص على ألا توجّه النقد الهدّام إلى ذاتك، فقط عليك بلومِها إذا أخطأت في شئ ما، وابدأ في الإصلاح قدر المستطاع، وامنح نفسك الحب والتقدير والاحترام، وتقبل نفسك كما هى، تقبل شكلك وشخصيتك وطريقة تفكيرك وروحك، نقاط ضعفك، وافتخر بمواطن قوتك، وأصلح ما تستطيع إصلاحه في طريق حياتك، واحرص على مكافأة نفسك إذا أنجزت عملاً ما بطريقةٍ صحيحة، واعمل على تدعّيم نفسك بكل الطرق الممكنة التي تساعدك على بث روح الحماس والقوة والإرادة لمواصلة طريقك فى الحياة.
افعل كل ما يمنحكَ السعادة والإستمتاع في الحياة من ترفيه أو ممارسة ألعاب وهوايات، فكلما زاد اهتمامك بنفسك زادت محبتكَ لها وتقبلك للآخرين، لأنك بذلك تتزن نفسياً وعقلياً وروحياً وعاطفياً، واهتم بحالتك الصحية والحفاظ على طاقتك وحيويتك من خلال إهتمامك بالغذاء وممارسة الرياضة البدنية والروحية، والتخطيط لكل مهامك للتوازن في كل جوانب حياتك، كي تشعر بالإنجاز والهدوء النفسي.

كن نفسك على طبيعتك وسوف تشاهد جمالك الداخلي، وتستمتع بجمال كل الكون من حولك، وتجد لديك الفائض في كل شيئ لتستمتع بمشاركة الآخرين به، كن نفسك وعلى طبيعتك بصدق، وسوف تجد الطمأنينة وتستشعر الهدوء النفسي من داخلك، وجمال الحقيقة يملئ حياتك، كن على طبيعتك بصفاء قلب وتسامح نفس مع ذاتك ومع الآخرين، وسوف تتعرف على الحياة بنظرة جديدة.

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *