«كان نفسي أقتله 100 مرة».. تفاصيل انتقام «الأم والبنت وخطيبها» من الأب المغتصب

كانت عقارب الساعة تشير إلى العاشرة صباحًا، اليوم الجمعة، عندما وصل المتهمون الثلاثة إلى مقر نيابة حوادث جنوب الجيزة، وسط حراسة أمنية مشددة، ومثلوا أمام محمد خالد رئيس النيابة.

المحقق قال للمتهمين وهم «سيدة محمد» (41 سنة- ربة منزل) وابنتها «حنان» وخطيب ابنتها «محمد»: «أنتم جميعًا متهمون بقتل سيد عبد المحسن عبد العال (50 سنة- مبيض محارة) يوم 6 أغسطس من الشهر الماضي، فهل أنتم مذنبون؟»، بهدوء تام أجاب ثلاثتهم: “أيوه قتلناه، قتلناه ورمينا جثته في المصرف، كان يستاهل».

وفيما يلي السلسل الزمني للجريمة منذ بدايتها وحتى الفصل الذي وصلت إليه القضية في نيابة الجيزة:

جثة في مصرف بالعياط

في الثامن من أغسطس الماضي، انتقل فريق من المباحث إلى مكان بلاغ الأهالي، وتبين العثور على جثة ملفوفة في ملاءة وطافية على المياه في مصرف «الدلالة» بالقرية، وتمَّ انتشال الجثة بمعرفة القوات والأهالي.

أخطر آنذاك المقدم مروان الحسيني، اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث، بتفاصيل العثور على الجثة، وانتقل اللواء إبراهيم الديب بصحبة فريق من المباحث ضم كل من اللواء محمد عبد التواب مدير المباحث الجنائية، والعميد ناجي كامل رئيس المباحث الجنائية لقطاع جنوب الجيزة إلى مكان البلاغ، وبدأت القوات في معاينة الجثة، وتبين أن الجثة لشخص في العقد الخامس من العمر مشنوق بحبل لونه أبيض، ولم يمر على إلقائه في المياه 24 ساعة، وبتفتيش ملابسه عثرت القوات على «بطاقة الشخصية» التي أظهرت بياناته اسمه «سيد عبد المحسن عبد العال- 50 سنة- مبيض محارة» ويقيم في مدينة الصف.

دجال الصف

عقب الانتهاء من المعاينة، أخطر اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث، المستشار حاتم فاضل المحامي العام الأول لنيابات جنوب الجيزة، بتفاصيل الواقعة، وانتقل آنذاك فريق من نيابة حوادث جنوب الجيزة، وناظرت النيابة تحت رئاسة محمد خالد رئيس نيابة حوادث جنوب الجيزة، وقررت النيابة عرض الجثة على الطب الشرعي لتشريحها لبيان سبب الوفاة، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة، وضبط المتهمين.

بمجرد انتهاء المناظرة، وضع اللواء إبراهيم الديب خطة بحث ضمت 11 ضابطا من قطاع الجنوب على رأسهم اللواء محمد عبد التواب مدير المباحث الجنائية والعميد ناجى كامل رئيس المباحث الجنائية لقطاع جنوب الجيزة، والعقيد علي عبد الرحمن مفتش مباحث العياط والبدرشين، والمقدم مراون الحسيني رئيس مباحث العياط، وأظهرت التحريات أن المجني عليه لا يعمل مبيض محارة كما جاء في بطاقته الشخصية وأنه يمارس أعمال السحر والشعوذة في منطقة الصف وأطفيح والاتجار في الآثار ويتردد على بعد شقق الدعارة في منطقة حلوان والمعادي وكان يتردد في منطقة العياط لبيع بعض القطع الأثرية.

اغتصب ابنته وفض بكارتها

تحريات المباحث لم تتوقف عن أن المتهم سيئ السمعة ويمارس نشاط الاتجار في الآثار والسحر والشعوذة، بل أكدت أنه منذ عام اغتصب ابنته «حنان» (21 سنة) وفض بكارتها، وكان دائم التشاجر معها ومع وزوجته ليطلب منهما أن يمارسا الدعارة مقابل حصوله على مبالغ مالية وأن تلك الخلافات منذ أكثر من عامين ولم تنته حتى عثر على جثته.

كان نفسي أقتله 100 مرة

بدأ فريق البحث في مناقشة أسرة المجني عليه وبالتحديد ابنته «حنان»، وتمَّ مواجهتها بالتحريات التي أكدت أنَّها تعرضت للاغتصاب ورفض المجني عليه أن يزوجها من المتهم الثالث، ودون مقدمات قالت لضباط المباحث في أثناء مناقشتها: «عايزاه يصحى علشان أقتله تاني، لو طولت أقتله 100 مرة كنت هقتله، اغتصبني وكان عايزني أمارس الدعارة أنا ووالدتي علشان ياخد هو فلوس ورفض زواجي من الإنسان اللي كنت بحبه وكان راضي بيا بعد ما عمل عملته».

3 مرات حاولنا نقتله ومعرفناش

وقالت «حنان» في أثناء مناقشتها أمام اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث: «أنا وأمي وخطيبي حاولنا نقتله 3 مرات من سنة، وكل مرة تحصل حاجة والموضوع ما يكملش، أول مرة من حوالي سنة لم رفض الزواج بتاعي ووقتها طلبت أنا وأمي من المتهم الثالث محمد هندي إن هو يضرب عليه النار لما يخرج من البيت ويهرب ومعرفناش ننفذ الخطة مكانش معانا فلوس نشتري سلاح نقتله بيه».

تواصل المتهمة قائلة: «اتفقنا أن محمد يضربه بالسكين وهو جاي من برة البيت علشان هو كان بيجي سكران ومش مركز من المخدرات اللي بيشربها، وبردوه وقتها معرفناش ننفذ الخطة كان جاي ومعاه 3 من أصدقائه».

وتابعت المتهمة قائلة: «المرة التالتة قلنا نضرب عليه النار وهو ماشي بالعربية بتاعته على الطريق ومعرفناش ننفذ كان فيه دورية أمنية كانت معديه بالصدفة أثناء محاولة محمد خاف من الشرطة وهرب».

ليلة شنق الدجال

يوم الإثنين 7 أغسطس الماضى، تواصل المتهم حديثها «كنت أنا وأمي ومحمد قاعدين على قهوة في منطقة حلوان وهناك اتفقنا على الخطة وكانت كل واحد فينا له دور: أمي كانت هتدخل الأوضة معاه عشان تتطمن إن هو نام، وأنا كنت هتفتح الباب لمحمد لما يجي البيت بتاعنا، بتنا عبارة عن طابقين، ومحمد كان هيجي ومعاه الحبل وعمله على هيئة مشنقة ليه، وفعلا الساعة كانت حوالي 2 صباحًا يوم الثلاثاء اللي فات، دخل محمد عليه أوضة النوم ومفيش 10 دقايق وقتلناه وخلصنا منه، كان نفسي أقتله 100 مرة على اللي كان بيعمله فينا».

وجاءت أقوال المتهمين الآخرين وهما والدتها وخطيبها، متطابقة لأقوال المتهمة الرئيسية.

ملف القضية أمام الجنايات عقب الانتهاء من فحص ملف القضية الذى تضمن تسجيل اعترافات للمتهمين الثلاثة ومعاينة ومناظرة لجثة المجني عليه وأيضا تقرير الطب الشرعي الخاص بيه، وتحريات المباحث التي أكدت أن المتهمين مرتكبي الواقعة، قررت النيابة إحالة المتهمين للمحاكمة الجنائية العاجلة أمام محكمة الجنايات، وأرسلت الملف للاستئناف لتحديد جلسة محاكمة لهم.