«قيصباء».. صخرة مُلتقى العشاق
صخرة قيصباء
صخرة قيصباء

في لحظة صارت مُلتقى الأحباء، جعلوا منها مزارًا للعشاق، عشق عنتر وعبلة حُفر على ترابها.. بجانبها سهروا الليالي يناجوا النجوم، يتحدثون مع القمر وسط الغيوم، حُبهما علمهم الحياة، تربعوا وسط قلب قيصباء، ظلت شاهدة عليهما حتى الفراق.

على مشارف محافظة عيون الجواء.. ديار بني عبس، تستقبلك صخرة عنترة بن شداد صخرة ليست كغيرها ،فأماكن العشاق لها عبقها الخاص، قيصباء.. التي أبصرت إلى الدُنيا بمنظار حُبهما، ملأت فراغ جوفها بكلمات حُبهم، جعلت من صخورها دفتر لشعرهم، وصلته إلى كُل عاشق يزورها مُشتاق.

قيصباء.. صخرة في ظلها تهامس عاشقان، لتشهد أجمل أشعار فارس الجاهلية في عيون ابنة عمه عبلة بنت مالك، حاملة كتابات العشاق.. كتابات عبلة وعنتر الأحباء، عنترة.. ذات صولات وجولات حربية، فارس مُمتطي جواد حارب في الحب ونال الجهاد، صارت قيصباء عينٍ تحمل ذكريات حُبه مع سيدة العُشاق، وصولًا لقيصباء يسير أكثر من 50 كيلومترًا يوميًا للقاء تلك المحبوبة.

قيصباء.. رمزًا للحب والوفاء، ذات سبع عيون طبيعية من الماء كانت شاهدة على قصة أثرية حملت العشق عبر الأجيال، ذات نصيب في شعر الفارس الجاهلي علمًا بأنها مُلتقى عشقه.. «كأن السرايا بين قو وقارة.. عصائب طير ينتحين لمشرب».. هي أول من تغنت بحبهما أيقنته عندما شاهدت نار الفراق تزداد بينهما.

صخرة العشاق.. بجمالها صارت أكبر المتاحف المفتوحة في العالم، في تراثها تضم قُرى أثرية وأطلال قلعة عنترة بن شداد.. أبراجًا للحراسة مبنية بالحجارة في أعلى الجبال الغربية لمراقبة عيون الماء وبساتين النخيل التي تُحيط بالصحراء، وطرق قوافل الحج التي تُسافر مرورًا بالعُشاق.