في عيدها.. «أم المعتقل»: ينقصني ولدي

 

تجلس كعادتها تحمل ألبومًا لخص مراحل حياة أبنائها وخلفائها في الحياة، بكل ثانية عاصرتها معهم. فعلى تلك الأريكة حول أبني المشي وتلك الصورة جمعتنا في أول عيد ميلادًا له وتلك أول مرة تسمع فيها أذناي كلمة ماما.. أول قبلة على خداي، وأول حضن حين أغب عنك لساعات..

ساعات فقط وليس أيام ولا أشهر، بل باقي عمري لم أراك فيه أتخيلك أمامى، أراك في أحلامي فقط، فأين أنت وأين أنا؟. هلكني البكاء وزاد اشتياق لتلك اليوم الذي سهرت بجانبك وأنت مريض لا حولة لك ولا قوة. عن أول يوم تذهب إليه مدرستك ودموعك كأنك لم تراني ثانية، ليوم ذاهبك للجامعة ودمع الفرحة تغمرنا كلانا.

اتشبهك وسط أعين الحاضرين لم أجدك. أرى كل الحاضرين بأولادهم واحفادهم إلا أن فينقصني أنت.. أراهم ولم أراك يا عنقود حياتي وسندي في مرضي. جزء مني فقدته، أجده فقط بين سطور كتاباتي.. بين أحلام اليقظة عبرا شريط ذكريتنا معًا.

أسرع إلى سريري ليكي أرك مُجددًا في أحلامي أشكو لك من غدر الزمن والبشر، الذين سرققو مني، أخذو زهرة شبابي الذي كنت أراه في عيناك حين تبتسم. أتذكر تلك الليلة يوم تركتك تخرج من عصمتي وتسير دربك وحدك، تلك الليلة التي التي أخدتك مني سجون المعتقلات بقسوتها وبردها وجفائها.

ولدي.. اليوم عيدي فلم يأخذ جبيني حظه من قبلتك الحنونة، فمازلت احتفظ بأول وردة لي منك بأول كرت رسمته فيه كل معاني حبك لي. عن أول حزن لي غمره حضنك وعفويتك، فالأن يازهرة شبابي أراك تذبل أمامي بدون جدوى. انتظرك ليعود عيدي المُفتقد والمسلوب غصب عن إرادتنا. افتقد سماع«ماما» هديتي في عيدي يا ولدي..