في ذكرى وفاته.. «عماد حمدي» اسطورة فنية أقتدى به أجيال من بعده

في ذكرى وفاته.. «عماد حمدي» اسطورة فنية أقتدى به أجيال من بعده
عماد حمدي

عماد حمدي

حين نتحدث عن السينما المصرية يدور في أذهاننا هؤلاء الذين تركو بصمة يصعب تكرارها ثانية بذكاء يصعب على  أحد تغلبه، ففي زمن الفن الجميل تربع عماد حمدي بأعمال صعب تكراراها، فكان  من الممثلين الذين استمرت مسيرتهم من بطولة إلى نجاح، حيث لقبه النقاد والمخرجون بفتى الشاشة الأول بلا منافس.

ولد في 25 نوفمبر 1909 بمحافظة سوهاج، تعلم فنون الإلقاء أثناء دراستة للثانوية العامة، في القاهرة على يد الفنان «عبد الوراث عسر».

كانت الصدفة جسرًا جعله يقابل صديقه محمد رجائي، خلال تصوير فيلم« وداد» باستوديو مصر عام 1936،  ليطلب« الباشكاتب» من صديقة مساعدته في إيجاد وظيفة له، وبالفعل أسند له وظيفة رئيس حسابات بالاستديو، وعلى الفور قدم حمدي استقالته في مستشفي ابو الريش والتحق بعمله الجديد في اليوم التالي باستديو مصر، فوضع قدميه على حافة بوابة الفن، فكان يجالس يومياً كبار الفنانين لكي يحاسبهم ويعطيهم رواتبهم وعلاواتهم.

تم تريقته إلى منصب مدير للإنتاج، إلى أن ذهبت إليه النجومية زحفًا عندما طلبت وزارة الصحة من استوديو مصر انتاج أفلامًا تسجيلية عن البلهارسيا والإنكلستوما، فاختاره المخرج «جمال مذكور» للمشاركة في تمثيل هذه الاعمال الإرشادية، ونجح بشدة، وبالفعل حصل على البطولة الأولى له من خلال فيلم «السوق السوداء» عام 1945، لم يصدق« الباشكاتب» نفسه، بعد المكالمة التليفونية من المخرج كامل التلمساني بترشيحه لدور البطولة الأولى في أول فيلم من إنتاجه وكان أجره لا يتعدى 200 جنيه، ليدخل« عماد حمدي» استديو مصر لأول مرة كممثل وليس موظف عادي.

وعند العرض الأول ذهب مع أبطال الفيلم إلى دار السينما، فخوفه الشديد من نتيجة التجربة الأولى التي ستحدد ما إذا كان سيستمر في هذا الطريق أم أنه انتهى فنياً للأبد، وبعد انتهاء العرض الخاص للعمل، خرجت الجماهير تهتف«سيما أونطه هاتو فلوسنا ».
ليصابه الزهول ويقف مكانه لم يتمالك نفسه، فلا يوجد أمامه سوى« الحمام» ليختبيء فيه من الجمهور تمامًا، فبرغم ما لقاه في البداية من صعوبات، لكنه كان له نصيب أن يصبح فتى الشاشة بلا منافس، حيث فوجيء بمدح شديد من النقاد له وأنه وجه فني يبشر بالخير، وخاصة ان الجميع تعاطف مع الدور الذى قدمه، إلى أن انطلق بعده عماد حمدي في عالم الاضواء والنجومية.

واستطاع أن يثبت نفسه على شاشة السينما من خلال أعمال رائعة، أشهرها «الكرنك، ثرثرة فوق النيل، حب في ظلام، موعد غرام، أبي فوق الشجرة، عفريت مراتي، ليلة من عمري، جنون الحب، خان الخليلي، الأخوة الأعداء، أميرة حبي أنا، أم العروسة،الزوجة العذراء، وسواق الاتوبيس»
وقدم أعمالًا درامية كان منها «في مهب الريح، الحصاد المر»

وقف أمام جميلات السينما بطلًا خلال أكثر من عمل فني، وتبادلا الكثير من القبلات معهن، لكن القبلة التي جمعته بسيدة الشاشة العربية « فاتن حمامة» في فيلم« لا أنام» كانت محط جدلًا كبيرًا، مما أدي إلى تصنيف الفيلم« للكبار فقط» من قبل الرقابة ووقف الأمن يراقب من هم يبلغون السن القانوني لمشاهدة الفيلم.

تزوج عماد حمدي ثلاث مرات، كان أولها من الفنانة المعتزلة «فتحية شريف»، وبعدها تزوج من «دلوعة السينما المصرية»، رغم أنه أكبر منها بأكثر من 20 عامًا، ولكنها أصرت على إتمام الزيجة رغم رفض عائلتها، كما في الأشهر الأولى من زواجه من شادية تعرض لأزمة مالية شديدة، بسبب أموال النفقة الشرعية التي طالبت بها طليقته فتحية شريف، والتي بلغت قيمتها آنذاك ألف جنيه، وقد حاولت شادية مساعدة زوجها، ولكنها لم تفلح فى حل الازمة، لتبدأت الاعباء المادية تزداد، ونشبت المشاجرات بين الزوجين، وتنبأ الجميع بانفصالهما، لكن استمر الحب بين عماد حمدي وشادية، حتى مرت تلك الأزمة بسلام.

إلا أن زواجهم لم يدم طويلًا حيث ينتهى بمصافعة شادية في أحدى الحفلات وهنا تقرر شادية الانفصال رغم محاولات عماد الرجوع إليها، لكنه كان الانفصال في الحياة العامة فقط، فظلت العلاقة قوية بينهم على مستوى السينما حيث اشتركا في أعمال عدة منها« ارحم حبي» و« المأة المجهولة» و« لا تذكريني».

وبعدها، تدخل نادية الجندي في حياة عماد حمدي من خلال مشاركتهما في فيلم «زوجة من الشارع» وكان عمرها 15 عامًا، فنالت إعجابًا واهتمامًا كبيرًا من قبل عماد حمدي، فكان يقوم بتوصيلها هي ووالدتها يوميًا بعد انتهاء التصوير، وبالفعل تزوجا، وانجبت منه« هشام»، ليظل اسطورة عماد حمدي الفنية مثل يقتدى به أجيال من بعده.

توفي عماد حمدي في يوم 28 يناير عام 1984 وحيداً في منزله عن عمرٍ ناهز ال74 عام على إثر أزمة قلبية حادة جداً بعد رحلة طويلة للغاية مع العمي التام والإكتئاب المزمن.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *