في ذكرى وفاته.. «سيد النقشبندي».. كروان الإنشاد الديني وصاحب الحنجرة الذهبية

في ذكرى وفاته.. «سيد النقشبندي».. كروان الإنشاد الديني وصاحب الحنجرة الذهبية
النقشبندي
النقشبندي
النقشبندي

عندما نفتح الراديو ننتظر بلهفة سماع صوت ملائكي.. ترتفع نبراته في الأجواء واضعة في كل بيت سكون الروح، وقشعريرة الابدان من جمال ما يتلوه علينا، فهو ذو حنجرة فولاذية، وذهبية تترك المعنى الحقيقي للغرق في حب الله وتلاوة الإبتهالات التي اهتزت لها الأبدان وتدمع لها الأعين.. إنه سيد النقشبندي.

ولادة النقشبدي خير على الأمة:

النقشبندي.. ولد عام 1920، وقد أُطلق عليه أستاذ المداحين، وصاحب مدرسة متميزة في الابتهالات، كما أنه أحد أشهر المنشدين والمبتهلين في تاريخ الإنشاد الديني، يتمتع بصوت يراه الموسيقيون أحد أقوى وأوسع الأصوات مساحة في تاريخ التسجيلات.

كان اسم النقشبدي له من المعنى ما نتوقف عنه ونتأمله، فاللغة العربية مليئة بمفاجآت المعاني وثراء الأسماء، ليتكون هذا الإسم من مقطعين هما «نقش» و«بندي» ومعناها نقش حب الله علي القلب..ففي العاشرة من عمره حفظ القرآن الكريم وتعلم الإنشاد الديني، وما ساعده على ذلك حتى في دراستى في الأزهر الشريف.. والده الذي كان أحد علماء الدين ومشايخ الطريقة النقشبندية الصوفية.

النقشبندي.. شاعر الوجدان في رمضان:

كان شهر رمضان في وجوده لها مذاق خاص، فهو يثير المشاعر الوجدانية، ويهز الكيانات، فصوته الآخاذ بقلوب الناس جعله في مرتبة عظمى، كما كان يُعانق آذان الملايين خلال الإفطار من خلال الابتهالات التي جعلتهم يرددونه في خشوع، وقد لقب بالكروان أيضًا.

لا يغفل على ذاك الإنسان أن يشتهر في الدول العربية بعد أن استولى على قلوب محبيه في مصر وبلده طنطا، حتى أنه سافر إلى حلب وحماه ودمشق؛ لإحياء الليالي الدينية بدعوة من الرئيس السوري حافظ الأسد، كما زار أبوظبي والأردن وإيران واليمن وإندونسيا والمغرب العربي ودول الخليج ومعظم الدول الإفريقية والآسيوية، وأدى فريضة الحج خمس مرات خلال زيارته للسعودية.

أعمال النقشبندي حُفرت في الأذهان:

كان من ضمن برامجه «في رحاب الله» الذي كان يُذاع يوميًا عقب آذان المغرب، كما اشترك في حلقات البرنامج التليفزيوني في نور الأسماء الحسنى، هذا بالإضافة الي مجموعة من الابتهالات الدينية التي لحنها محمود الشريف وسيد مكاوي وبليغ حمدي وأحمد صدقي وحلمي أمين.

كان لبعض المذيعين والعلماء رأي فيه، حيث وصفه الدكتور مصطفى محمود بأنه أنه مثل النور الكريم الفريد الذي لم يصل إليه أحد، في حين وأجمع خبراء الأصوات على أن صوت الشيخ الجليل من أعذب الأصوات التي قدمت الدعاء الديني فصوته مكون من ثماني طبقات، كما دخل الإذاعة عام 1967م، وترك للإذاعة ثروة من الأناشيد والابتهالات، إلى جانب بعض التلاوات القرآنية لدى السمّيعة.

وفاة «النقشبندي» خسارة فادحة للأمة:

توفي إثر نوبة قلبية في 14 فبراير 1976م، لكن لم ينس أحد قط تكريم أنور السادات له عام 1979م بمنحه وسام الدولة من الدرجة الأولى، وذلك بعد وفاته، كما كرمه الرئيس السابق محمد حسني مبارك في الاحتفال بليلة القدر عام 1989 بمنحه وسام الجمهورية من الدرجة الأولى، وذلك بعد وفاته أيضاً، بينما كرمته محافظة الغربية التي عاش فيها ودفن بها حيث أطلقت اسمه على أكبر شوارع طنطا والممتد من ميدان المحطة حتي ميدان الساعة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *