في ذكرى وفاتها..«هدى شعراوي» حّولت المرأة المصرية إلى «ملكة»


هدى شعراوي
هى نور الهدى محمد سلطان، وولدت في المنيا العام 1879م 
 ، وهي ابنة محمد سلطان باشا، رئيس المجلس النيابي الأول في مصر في عهد الخديوي توفيق، تعلمت في منزل أهله، وتوفى والدها في عمر مبكر من عمرها، وتولى علي باشا شعراوي، أبن عمتها الوصاية عليها، وتربيتها ورعايتها، وكان علي باشا شخصية صارمة حازمة، لا يحبذ تعليم البنات، فحرمها من التعليم، فيما أفسح المجال لأخيها الأصغر عمر، وألحقه بالمدارس، وعندما أتمَّت هدى التاسعة من عمرها طلبها أبن عمها للزواج منها، وتزوجت منه رغمًا عنها، فالفارق بينها وبين شعراوي باشا يقارب الأربعين عاما، وهي في سن ابنته، فقد كان شعراوي متزوجاً من امرأة أخرى، وله منها ابن في نفس عمر هدى، اعترضت هدى بشدة على هذا الطلب الذي اعتبرته سخيفا، لكن لم يكن هناك مخرج، فأشارت عليها أمها أن توافق، على شرط أن يطلق شعراوي زوجته الأولى، وأنجبت منه طفلين.

بدأ كفاح هدي شعراوي السياسي، في مارس 1919،  عندما خرجت علي رأس مظاهرة نسائية من 300 سيدة مصرية للمناداة بالافراج عن سعد زغلول ورفاقه، ومنذ ذلك التاريخ والمرأة المصرية تحتفل بالسادس عشر من مارس، يوماً للمرأة المصرية.

ساهمت السيدة هدى شعراوي ضمن ما ساهمت فى إنشاء مبرة محمد علي لمساعدة أطفال المرضي سنة 1909م ، ولم تكن قد تجاوزت الثلاثين، كانت من أولى المساهمات في تشكيل اتحاد المرأة المصرية المتعلمة عام 1914م ، كما أسست لجنة تحت اسم جمعية الرقي الأدبي للسيدات فى ابريل سنة 1914م.

وفي العام1921  وفي أثناء استقبال المصريين لسعد زغلول،  قامت هدى شعراوي بخلع الحجاب علانية أمام الناس وداسته بقدميها مع زميلتها «سيزا نبراوي»، وكتبت تقول في مذكراتها :«ورفعنا النقاب أنا وسكيرتيرتي  سيزا نبراوي »،  وقرأنا الفاتحة ثم خطونا على سلم الباخرة مكشوفتي الوجه، وتلفتنا لنرى تأثير الوجه الذي يبدو سافراً لأول مرة بين الجموع فلم نجد له تأثيراً أبداً لأن كل الناس كانوا متوجهين نحو سعد متشوقين إلى طلعته .

ولكن في مايو سنة 1923م، عاد الوفد النسائي المصري إلى الإسكندرية في قطار من الإسكندرية إلى  القاهرة رفعت هدي شعراوي النقاب عن وجهها مع التزامها بالحجاب الشرعي، وقد كان ذلك بهدف اتاحة الفرصة للمرأة المصرية للمشاركة بالحياة الإجتماعية السياسية، وثار كثيرون ولكن كفاح هدى شعراوي الجاد جعل الآباء يقتنعون تدريجياً برفع الحجاب عن وجه المرأة المصرية

 فى 16 من مارس عام 1923 م أسست السيدة هدي شعراوي جمعية باسم «الإتحاد النسائي المصري» بهدف رفع مستوي المرأة الأدبي والإجتماعي للوصول به الى حد يجعلهامؤهلة للإشتراك مع الرجال في جميع الحقوق والواجبات، حرصت هدي علي حماية المرأة من الظلم الواقع عليها، فطالبت برفع سن الزواج للفتاة إلى 16 سنة علي الأقل، وقد تحقق لها ما أرادت في عام 1923م ، وقدطالبت بفتح أبواب التعليم العالي للفتيات ومشاركة النساء مع الرجال في حق الإنتخاب، وبسن قانون يمنع تعدد الزوجات إلا للضرورة، وأيضاً طالبت برفع الظلم والإهانة اللذان يقعان علي المرأة فيما يدعي بدار الطاعة.

 في 29 نوفمبر 1947، صدر قرار التقسيم في فلسطين من قبل الأمم المتحدة، توفيت هدي شعرواي، بعد ذلك في 12 ديسمبر 1947، بالسكتة القلبية وهي جالسة تكتب بياناً في فراش مرضها، تطالب فيه الدول العربية بأن تقف صفاً واحداً في قضية فلسطين.

حازت في حياتها على عدة أوسمة من الدولة فى العهد الملكي وأطلق اسمها على عديد من المؤسسات والمدارس والشوارع في مختلف مدن مصر في حينها.