في ذكرى ميلاده.. «طه حسين».. «الأيام» التي لا يستطيع أحد نسيانها

في ذكرى ميلاده.. «طه حسين».. «الأيام» التي لا يستطيع أحد نسيانها
طه حسين
طه حسين
طه حسين

رجالًا أثتبتت على مدارحياتها بأن الإعاقة تصنع النجاح، بأن لا يوجد مع النجاح مستحيل، عيونًا يعتقد الكثير بأنها لا ترى، ولكن هي عيون ترى ما لم يراه أحد، قلبًا عشق، وأمرأة كانت لعشيقها عينه التي يرى بها العالم كله، أعمالًا مخلّدة، لا يستطيع أحد أن ينساها مهما مر من العصور.  
ولد طه حسين يوم الجمعة 15 نوفمبر 1889 ، في قرية الكيلو قريبة من مغاغة إحدى مدن محافظة المنيا، في الصعيد الأوسط المصري، وهو الأبن السابع لأبيه حسين، بدأت عينيّ طه في الضعف تدريجيًا  طيلة أربعة أعوام  حتى أصيبتا بالرمد ما أطفا النور فيهما إلى الأبد، وكان والده حسين عليّ موظفًا صغيرًا رقيق الحال في شركة السكر، أدخله أبوه كتاب القرية للشيخ محمد جاد الرب، لتعلم العربية والحساب وتلاوة القرآن الكريم وحفظه في مدة قصيرة أذهلت أستاذه وأترابه ووالده الذي كان يصحبه أحياناً لحضور حلقات الذكر، والاستماع عشاء إلى عنترة بن شداد أسيرة عنترة، وأبو زيد الهلالي.
 دخل طه الأزهر للدراسة الدينية عام 1902، والكي يتفوق في  العلوم العربية، فحصل فيه ما تيسر من الثقافة، ونال شهادته التي تخوله التخصص في الجامعة، لكنه ضاق ذرعاً فيها، فكانت الأعوام الأربعة التي قضاها فيها، وهذا ما ذكره هو نفسه، وكأنها أربعون عاماً وذلك بالنظر إلى رتابة الدراسة، وعقم المنهج، وعدم تطور الأساتذة والشيوخ وطرق وأساليب التدريس.

كان طه حسين أول المنتسبين إلي الجامعة المصرية عام 1908، فدرس فيها  العلوم العصرية، والحضارة الإسلامية، والتاريخ والجغرافيا، وعدداً من اللغات الشرقية كالحبشية والعبرية والسريانية، خلال تلك الفترة ظل يتردد على حضور دروس الأزهر والمشاركة في ندواته اللغوية والدينية والإسلامية.
 في عام 1914 أوفدته الجامعة المصرية إلى مونبيلية بفرنسا، لزيادة علمه في  فروع المعرفة والعلوم العصرية، فدرس في جامعتها الفرنسية وآدابها، وعلم النفس والتاريخ الحديث، بقي هناك عام، وعاد إلى المحروسة،  فأقام فيها حوالي ثلاثة أشهر أثار خلالها معارك وخصومات متعددة، محورها الكبير بين تدريس الأزهر وتدريس الجامعات الغربية ما حدا بالمسؤولين إلى اتخاذ قرار بحرمانه من المنحة المعطاة له لتغطية نفقات دراسته في الخارج، لكن تدخل السلطان حسين كامل فعاد إلى فرنسا من جديد لمتابعة التحصيل العلمي، ولكن في العاصمة باريس فدرس في جامعتها مختلف الاتجاهات العلمية في علم الاجتماع والتاريخ اليوناني والروماني والتاريخ الحديث وأعد خلالها أطروحة الدكتوراة الثانية وعنوانها«الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون».

كان ذلك سنة 1918 إضافة إلى إنجازه دبلوم الدراسات العليا في القانون الروماني، والنجاح فيه بدرجة الإمتياز، وفي تلك الأعوام كان قد تزوج من سوزان بريسو الفرنسية السويسرية التي ساعدته على الإطلاع أكثر فأكثر بالفرنسية واللاتينية، فتمكن من الثقافة الغربية إلى حد بعيد.

وكان لزوجته أثر في عظيم  في حياته فكانت له عينه التي يرى بها، فقرأت عليه الكثير من المراجع، وأمدته بالكتب التي تم كتابتها بطريقة بريل حتى تساعده على القراءة بنفسه، كما كانت الزوجة والصديق الذي دفعه للتقدم دائماً وقد أحبها طه حسين حباً جماً، ومما قاله فيها أنه «منذ أن سمع صوتها لم يعرف قلبه الألم»،  وكان ثمرة الحب طفلين فأنجب منها أمينة ومؤنس.
 حاز طه حسين على جوائز عديدة في حياته، منها تمثيلة الحضارة المسيحية الإسلامية في مدينة فلورنسا بإيطاليا، عام 1960، وحصل عام 1965 على قلادة النيل، وعام 1968 أعطته جامعة مدريد الدكتوراه الفخرية.
كتب سيرته الذاتيه في كتابه الأشهر «الأيام» ذكر فيها كل ما تعرض له من ظلم وقهر وتحديات استطاع التغلب عليها، وخطوات نجاحه التي استطاع بها بأن يعرفه العالم أجمع، وفارق الحياة في يوم 28 أكتوبر 1973، فارق الحياة تاركًا وراءه أعمالًا رائعة، أديب أستطاع أن يثبت بأن الإعاقة تصنع المعجزات. 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *