في ذكرى التنحي: الثورة لازالت في المخاض

في ذكرى التنحي: الثورة لازالت في المخاض
2SQ98043
صرخة ثورة
صرخة ثورة

عقارب تُشير إلى قدوم الساعة السادسة مساءًا من يوم 11 فبراير 2011، والقهاوي بدأت في الازدحام بعد 18 يومًا من هتافات وغلق أماكن الرزق خوفًا من خسائر لا تقدر، توافد كل من خرج ليبحث عن نور جديد لا يعرف ما هو ولما ينادون به، سوى أن ظلام قد دام في عقولهم وأمعائهم وقلوبهم وأكبادهم وخلايا أجسادهم كسرطان ينهش ليشبع جوعه وظمأه، خلعوا رداء الخوف وهتفوا في صوت واحد «ارحل ارحل ارحل».

تبدأ بثوبها الأسود وجفون لم تعرف النوم لليالي طوال في سرد ما يلقى بنشرة الأخبار المعتادة، فاليأس بدء يتسرب إلى البعض، فقالت: «سيداتي سادتي نقدم لكم الآن بيانًا هامًا من رئاسة الجمهورية».

شاشات التلفاز تبدأ في الإنارة من جديد وأصوات ترج في أصداء البلاد، وكأن مصر تلعب في نهائي كأس العالم أو تعبر خط بارليف لاسترجاع قطعة من أرضها، حين سمع: «بسم الله الرحمن الرحيم.. أيها المواطنون في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد،قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد.. والله الموفق والمستعان».

ليعلو الصراخ في شوارع مصر بين المنتصر الذي أراد الحرية وهناك من أراد أن ترجع البلاد إلى ما قبل 25 يناير حتى لا تأتي الثورة وموت كل من يهتف ضد والدهم الروحي مبارك.

صفحات تتدشن في عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين رفض لما حدث وفرحة لإحراز شيء جديد في البلاد، وأخرين في متاهات الغيب لا يعلمون ماذا سيحدث في الغد، إلا أن الأدمع كانت وسيلة التعبير الوحيدة التي جمعت بين طوائف الشعب جميعها.

موت.. شيب.. طفولة.. ولادة.. صراخ.. مخاض.. نطفة.. 18 يومًا في عقارب ساعة ترجع إلى ما قبل ولادة طفل أراد الحرية يومًا، ولكن في آلام المخاض لازال يصارع الحياة، ما بين نطفة جيدة من أجل حياة أفضل، أو صرخة تعلوا في أصداء العالم لتقول: «الثورة لازالت مستمرة».

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *