في ذكرى الإطاحة به «محمد نجيب».. وأعين كاشفة عن كم الأسى الذي عانى منه

في ذكرى الإطاحة به «محمد نجيب».. وأعين كاشفة عن كم الأسى الذي عانى منه
Mohammed Naguib Giving Boy Scout Salute
محمد نجيب
محمد نجيب

بضع دقائق كانت كفيلة لأن يُلملم حاجته مُتوجهًا للخارج غالقًا أبواب دكانه الخشبية، بعد أن فرغ تمامًا ومع أول أنفاسه الخارجة رغبة في استنشاق آخر طلبًا للزفرة، وقع بأسمعه صوت تحطم بالداخل، عاد مُجددًا ليكشف عن زجاج لوحته المُفضلة، أخذ وقتًا طويلًا لأن يُخرجها هكذا، لوحة ناصعة الألوان تكشف عن وجه تُزينه بسمة بمنتهى البساطة تتجسد، مع أعين يُلمح فيها الدمع..

حزن لوقع ما وجدته عينه الآن من تحطم زجاج لوحته، أنقبض النفس وما بالنفس من أشياء، فكان بالصورة وجه «محمد نجيب»، ينظر له ليجد فيه الطيب ذو القلب الهاديء المُطمئن لمن ينظر إليه، صعد الدرج المؤهل لباب بيته، على عادته يفترش صفحات الجرنال فاتحًا إليه على مصرعيه، عائدًا للصفحة الأولى التي وقف أمامها الوقت الذي كان يقضيه حين يصعد درجات منزله كله صعودًا وهبوطًا..

غير مُصدقًا لما رأت عيناه، ها هو البكباشي جمال عبد الناصر بالصورة أمامه، والعنوان بالبنط العريض يُشير لتنحي محمد نجيب، كما وضعه تحت الإقامة الجبرية، يستهل أسطر الخبر سطرًا خلف الذي يليه، «على علاقة بالإخوان» يُحدث نفسه والذهن ها قد شرد.. لم يُصدق نفسه بعد..

لحظات حتى استدرك مفتاح بيته المُلقى في اقصى جيبه الأيمن، استلقى على أقرب أريكة جوار الباب، ذهنه الشارد أنساه كون أن الباب لايزال مفتوحًا، هو الكائن فوق أريكته في هدوء وما بداخله صخب لا يوقفه أحد، أخذ يُتمتم بالكلمات التي أن شرعت لإيصالها تباعًا جوار بعضها البعض ستشكل شيء بالتأكيد..

«الجيش طمعان في السلطة»، «إقامة جبرية علشان علاقة بالإخوان»، «قدم استقالته وجعناه قبل كدا»، «هو المجلس متحلش من مارس لية»، «أكيد في حاجة غلط».. ظل هكذا طوال ليله وهو الساكن جوار الزيتي الخارج منه نغمات دافئة تُشير للأمسية ليلية للساحرة أم كلثوم..

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *