في ذكراه «ياسر عرفات».. جبل لا يهزه رياح تجاه سياسات استقلال وطنه

في ذكراه «ياسر عرفات».. جبل لا يهزه رياح تجاه سياسات استقلال وطنه
ياسر عرفات
ياسر عرفات
ياسر عرفات

بشخصية وكاريزما اختلفت عن مناضلي عصره بكوفيته الفلسطينية، التي لم يتخلى عنها في أحد حفلاته كرفيقه الدائم في كل حالاته، برهن «ياسر عرفات» على قدرته الغير طبيعية في الخروج من أشد الأزمات كجبل لا يهزه رياح.

تبنى «عرفات» قضية استقلال فلسطين، بدء بكسب التعاطف العربي والدولي مع القضية الفلسطينية، والوقوف بخط متوازي من الدول العربية والإسلامية، في المقابل الدول العربية بشكل رسمي، كانت تعلن دعمها الكامل للشعب الفلسطيني، فعلى الرغم من ذلك، كان لياسر عرفات في حياته، محطات من الخلافات والعداءات بينه وبين بعض الأنظمة، والتنظيمات المدعومة من قبلها، وصلت حد الدخول معه في معارك وحروب دامية.

ففي الساحة اللبنانية ،استعرت نار الحرب الأهلية تحت مختلف المسميات السياسية والطائفية، وبدأت تعبث بلبنان قوى خارجية، ووجد ياسر عرفات نفسه متعاطفًا مع قوى اليسار اللبناني، وأخذت قوة المنظمة في التنامي في لبنان، فيما جلب هذا عداء مع بعض القوى الوطنية للتواجد الفلسطيني وتمسك عرفات باستقلال القرار الفلسطيني، بالإضافة إلى عداء سوريا لعرفات التي كانت تخشى على نفوذها في لبنان الوبال على المنظمة وقواتها.

في تلك الفترة خاض عرفات ضد قوى لبنانية، وأخرى فلسطينية معارضة، كانت مدعومة من سوريا برئاسة حافظ الأسد، حروبًا طاحنة على الأرض اللبنانية، بدأت بمذبحة «تل الزعتر» التي ارتكبتها قوى يمينية لبنانية، ومن ثم، الحرب التي شنتها فتح الانتفاضة لطرد القوات الموالية لعرفات من طرابلس والبقاع، وأخيرًا حرب المخيمات.

ليأتي عدائه مع النظام المصري في عهد السادات، خاصة بعد أن أعلن السادات في البرلمان وأمام ياسر عرفات عن استعداده للذهاب إلى الكنيست الإسرائيلي، للتفاوض مع الإسرائيليين، هذا الخطاب أحدث شرخ في العالم العربي، فكان ياسر عرفات من ضمن المعارضين لإتفاقيات «كامب ديفيد» التي تمخضت فيما بعد، لكن بعد خروجه من لبنان، وعند مرور سفينته من قناة السويس نزل عرفات إلى الأراضي المصرية واستقبله الرئيس المصري حسني مبارك، ليكون قد فتح فصلًا جديدًا من العلاقات مع مصر.

وفي عام 1990، عندما غزا الرئيس العراقي صدام حسين الكويت، حدث شرخ في السياسة العربية كما الذي أحدثه خطاب السادات ، فكان رأي عرفات هو أن أتخذ موقفًا مؤيدًا لصدام حسين، في حرب الخليج الأولى، وهو الموقف الذي جعل المنظمة، تخسر كثير على الصعيد العربي والدولي، وتعتذر عنه للحكومة والشعب الكويتي.

وعلى الصعيد العالمي، أصبح ياسر عرفات سياسي معروف على مستوى العالم في نهاية الستينات وبداية السبعينات، لا سيما بعد أن أجرت معه مجلة التايمز سلسلة من اللقاءات الصحفية أثر معركة الكرامة، وعندما ألقى خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يقتصر عرفات في خطابه على الحديث عن القضية الفلسطينية، وإنما تعداه إلى الحديث عن الشعوب الأخرى الواقعة تحت الاحتلال.

موضحًا، دعمه لها ولحركات التحرر التي تمثله، وفي أواخر الستينات وخلال السبعينات، كان الغرب ينظر لعرفات كقائد لحركة إرهابية وليس حركة تحرر، ولكن لعرفات شأنه في ذلك شأن كثير من زعماء ما كان يعرف في تلك الحقبة ببلدان العالم الثالث، استفاد من حالة الحرب الباردة، والصراع بين الشرق بزعامة الاتحاد السوفيتي والغرب بزعامة الولايات المتحدة، فوطد عرفات علاقات المنظمة مع بعض البلدان الشرقية مثل: ألمانيا الشرقية، وتشيكوسلوفاكيا، على الصعيد العسكري والسياسي.

وبعد انهيار الشيوعية أصبحت الولايات المتحدة هي البلد المؤثر على سياسات كثير من دول الشرق الأوسط، بالإضافة إلى انهيار الاتحاد السوفيتي، بجانب الأزمات التي شهدها العالم العربي، فعلى الرغم من ذلك لم تنل تلك الأزمة من نشاط عرفات بل طرح القضية الفلسطينية في المؤتمرات الدولية سيما البلدان الغربية التي تبدي تعاطف مع القضية الفلسطينية مثل: فرنسا وإيطاليا واليونان.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *