في ذكراه «صلاح السقا».. فن خالد جسدته عرائسه الصماء

في ذكراه «صلاح السقا».. فن خالد جسدته عرائسه الصماء
ال السقا

 

على قدرًا واسع من العلم والمعرفة، مُتمسكًا بهدفه مُصرًا على إيصال رسالته عبرا عروسة صماء، فحين يذكر فن الماريونيت، يتسلل في أذهاننا صلاح السقا، رائد فن العرائس في مصر وربما الوطن العربي. فاكان همه وشغله الشغال هو تحقيق حلمه، حتى بعد حصوله على الليسانس الحقوق من جامعة عين شمس.

مُعتبرًا تخرجه من الجامعة بداية مُشرقة لممارسة حلمه الصغير والعمل على نموه، بادئًا بدورة تدريبة لتعليم العرائس على يد أبو الفن في العالم سيرجي أورازوف، ومن ثم السفر إلى رومانيا وحصوله على دبلومة الإراج المسرحي في فن العرائس، لك يكتفي بذلك إلا بحصوله على ماجستير من معهد السينما ببلده مصر.

تلك الإصرار ميزه عن غيره وضعه في قائمة المهمين في عالم الفن داخليًا وخارجيًا وأعمالًا جذت إليه الجمهور من كل مكان يطلق من خلاله أعماله، حيث قدم العديد من الأعمال المسرحية،ك«حلم الوزير سعدون، حسن الصياد، الأطفال يدخلون البرلمان، وخرج ولم يعد».

فيما اشتهرت حقبة الستينيات بأهم العروض التي قدمه السقا ك«الليلة الكبيرة » والتي شارك فيها الشاعر العملاق صلاح جاهين بكلماته الخلادة، و سيد مكاوي بألحانه المُلهمة. وصولًا للسبعينات وسط أعملًا شارك فيها كبار ملحنين وشعائر الرمن الجميل، فكان السقا مُتئلقًا كالعادة في أعماله ك« دندش، مقالب صحصح، أبو علي، الديك العجيب، عقله الصباع، وحكاية السقا».

مُنطلقًا من مصر إلى الوطن العربي ناشرًا فنه من خلال إنشاء مسارح العرائس بسوريا، الكويت، قطر، وتونس، والعراق، ومن ثم مُطالبته في تدريس فنه على طلبة الأقسام الخاصة بالمعاهد، وكلية التربية.

مناصب عدة لُحقت بالسقا حين حضور الرئيس جمال عبد الناصر عرضا مسرحيًا له في 1960، والذي عرض عليه قرر إنشاء مسرحا للعرائس يكون السقا مديرا له، وملا لحقه من تولى رئاسة البيت الفنى للمسرح، فضلًا عن تولى رئاسة المركز القومى للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، بجانب إشرافه على مسرح العرائس، إلى تعينه وكيل أول وزارة الثقافة.

سيل من الجوائز حصل عليها السقا من مصر وبعض الدول العربية والأجنبية منها الجائزة العالمية الثانية من بوخارست في بداياته الفنة، كما حصل على الجائزة الأولى ببرلين، كما نال شهادة تقدير من الولايات المتحدة الأمريكية في 1980 كما منحه عمدة بلدة مستل باخ بالنمسا وسام خاص بمناسبة عرض الليلة الكبيرة، فيما تقلد بالميدالية الذهبية لمهرجان دول البحر المتوسط بإيطاليا 1986.

فكما تربى في جو يشع بالسلام والمرح نشره السقا من خلاله أعماله التي لاتزال تجدها في العروض المسرحية الأن، فبعد عمرًا طويلًا من النجاحات رحل رائد فن العرائس في 25 سبتمبر 2010، خمسة سنوات على رحيله ولازال القلب حين يشتاق له يذهب لفنه الخالد.

التعليقات