في ذكراه «الفاروق».. يضع أقواله وكأنه في زماننا هذا

في ذكراه «الفاروق».. يضع أقواله وكأنه في زماننا هذا
عمرر
عمر بن الخطاب
عمر بن الخطاب

يسير ليلًا يتفقد أحوال أقاربه وجيرانه في خفية، فإذا رأى مسكينًا أعطاه ما في وسعه بل ويصل إلى طعامه، فخوفه على ربه ولقائه يوم الميعاد جعله يضع تصرفاته بين نُصب أعينه زاهدًا في الدنيا مما فيها من شر.

فكان عُمر بن الخطاب لكل مجلسًا له قول وحكمة يصل عليه القوم من بعده إلى طريق الخير، فكان كثيرًا ما يدعو الناس إلى عدم محاسبة الغير دون النظر إلى أنفسهم قائلًا: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، تزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية.

بل وفي كل تصرف يقِل من هيبة الإنسان أمام غيره، فكان يقول الفاروق: من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه.

فباتت أقواله تسير عليها الناس دروبها، وتتخذه مسارًا لهم من بعده خاصة قوله: لا تتكلم فيما لا يعنيك وأعرف عدوك، وأحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله، ولا تمش مع الفاجر فيعلمك من فجوره، ولا تطلعه على سرك، ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون الله عز وجل، والتي تكثر في يومًا هذا، فأغلبنا يقوله كمثال وليس كقول تلفظ به أحد الأولياء الصالحين.

حُسن نيته وصفاء قلبه جعل كلًا من يراه يتحدث عنه، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم، لو كان بعدي نبي لكان ‏عُمر بن الخطاب، كما يقول: الذي نفسي بيده ‏‏ما لقيك الشيطان قط سالكًا ‏فجًا ‏إلا سلك ‏فجًا‏ ‏غير ‏فجك، وأيضًا، ما من نبي إلا له وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء ‏‏فجبريل‏ ‏وميكائيل،‏ ‏وأما وزيراي من أهل الأرض ‏ ‏فأبو بكر ‏وعُمر.

أما علي بن أبي طالب، فكان دائمًا يقول: إني كنت كثيرًا أسمع النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏يقول ‏‏ذهبت أنا ‏‏وأبو بكر ‏‏وعُمر، ‏‏ودخلت أنا ‏‏وأبو بكر ‏‏وعُمر، ‏وخرجت أنا ‏وأبو بكر‏ ‏وعمر، كما قال: والله ما على الأرض رجل أحب إلي إن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب.

فيما وصفه عبد الله بن عيسى، بقوله: كان في وجه عُمر خطان أسودان من البكاء، بينما قال عبد الله بن مسعود، مازلنا أعزة منذ أسلم‏ ‏عمر.

فكان عبد الله بن عُمر، كلما يدخل المسجد يجد أن رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏خرج ذات يوم فدخل المسجد ‏‏وأبو بكر ‏وعُمر ‏أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، وهو آخذ بأيديهما وقال ‏هكذا نبعث يوم القيامة، ليطمئن جبريل عليه السلام الرسول صلى الله عليه وسلم، يا محمد استبشر أهل السماء بإسلام عُمر.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *