في ذكراه الثالثة «محمد مصطفى كاريكا».. شهيد بنكهة الشرف

62322_660_1851389 

بـ مقدار الفرح يأتي بـ مخيلته دومًا كـ رفيق دربًا وخطى، تبادلا سويًا كلمات في وضع ارتجال كان يُلاحقان بعضهم بعضًا، الاسم كان إنسان، ذهن صافي وبال شغال، الإنسانية فـ دمه مرسال لـنفوس سالمة، باقية ومُطاوعة، قادرة بـروحها تغيّر، هادية طالبة التسليم، في عنفوان شبابه كان قادر يومها يضرب الإرض تطرح بستان..

مع أول حركاته أخرج من درج مكتبه أجندة تحمل بين صفحاتها الصور والكلمات أسفلها وأعلاها، كما تجدها بين صورتين أو اكثر تُزين الصفحات بالأزرق والأحمر كما الأسود.. يبتسم ويُردد «شكلني بطعم الأحزان.. أصله كان بيحب الألوان»!..

«والدمع بينزل عادة.. وبيطرح حزنه سكات».. زينت تلك الكلمات صفحة أُلصق أعلاها صورة تصف حال أحد الشباب وهو مُلقى أرضًا ورأسه مُغطى بالدماء، الأسفلت بات شاهدًا عليه من كثرت الحمرة النازفة عنه..

«وأمانة ياقلب مهاجر…..».. تركها باللون الأحمر بصفحة كُتبت بتاريخ «1 ديسمبر 2011»، لم يُكملها، فقط ترك جوارها النقاط تُعبر هي عن المصير الحتمي الذي سيُلاقيه يومًا.. فكان يشرع في الرحيل عن البلاد..

فـي حركة أخرى، جاءته صورة تُذكره بالواقع الأليم، فتاة جسدها الذي شهد عليه أسفلت شارع القصر العيني.. وعُصبة من العسكري ذوي البدلات الزيتية يجرونها دون شفقة، من كثرة كراهيته للذكرى كره الصورة، بات كارهًا حتى للموقف من أوله ومشاركته فيه، كاد يُمزق الصفحة وما عليها من صورة وكلمات مُلقاه في تعبير أبي عما كان يُثار في النفس حينها.. «أين الشهامة ياأصحاب البيادة».. تُركت هي أيضًا بتاريخ «17 ديسمبر 2011»..

برنت سكرين طُبع ليجد له مكانًا ضمن الصفحة التالية، مُسجلًا أياها بـتاريج «17 ديسمبر 2011».. لم يتركها وحدها فحسب، بل سجل توقيت ساعته أسفلها، كان الزمان «3:34» عصرًا.. والمكان: ضمن صفحات «الفيس بوك» خرج يصرخ ويعول على الخطأ الجسيم الذي ارتكبته البيادات العسكرية تلك.. أعلى أسفلت مُلطخ بآهات فريدة لم يهدأ لها بال..

«وأمانة عليك يامسافر.. عـ الجنة أبعت جوابات».. هي ضمن عبارات سُجلت بالصفحة الأخيرة بالأجندة، سُجلت بتاريخ «20 ديسمبر 2011»، رغم ما تبقى بها من أوراق تكفي لأعوام تملئ الفارغ منها بالذكريات، إلا أنه أكتفى بتلك الذكرى الأليمة..

وقف هنا بالصفحة الـ 20، مُتذكرًا مُتفحصًا لصورته، بلا هو.. فقط جاء بظهره حاملًا لشاب عشريني، شعره بني يتخلله الصفرة، أسمر سمرة يُحاكي بها التراب الخارج منها، هو نفسه الشاب الذي وجد صورته بالصفحة المُلصق بها صورة شاب ينزف حد تغطية الأسفلت بالحمرة..

عينيه ظلت تجول بين الكلمات تلك «وأمانة عليك يامسافر.. عـ الجنة أبعت جوابات».. وكأنه يستحضر حالة خاصة يستقوى بها على ما آلم به من جراح، حينها
أمسك بقلمه مُستكملًا العبارة لـيُزينها بأخرى، فخطت يداه «أمانة ماتنسى توصل لـحبايبي هناك سلامات»..

في استحضار حالة عن الشهيد محمد مصطفى «كاريكا»..