في حضرة «السيدة زينب»

تنجذب إليهم فكرة ذلك الطبق الملئ بقطع الفاكهة وعصائر المانجو والفرولة، والتي تخفي ما ألذ وطاب من قطع البسبوسة والكنافة، ولتنسكب القشدة فوق هذا الجبل ليعلن عن اسمه «القنبلة»، فتستهويهن فكرة الانزلاق نحو شهوة الأكل وإشباع رغبتهم في اكتشاف هذا الطعم.

يبدأن في التجهيز أنفسهن ليوم ذكرى لأطفالهن في المستقبل، يتوجهن إلى أبواب مترو الأنفاق، بعد محاضرات يوم كامل، ومواد تتراكم في تلك الجمجمة، وإنعاش أنفسهن لهذا اليوم الموعود.

ضحكات تتعالى لرحلة لم يذهبهن إليها قط، حان الوقت في الذهاب، يتركن تلك العربات وفي النزول بداية استكشاف ما تخفيه المحروسة في ثنايا شوارعها منذ خلق الكون، رائحة فواكه اللحوم تبدأ في اتخاذ موضعها في المكان وكأن التاريخ يأخذك إليه في حضرة «السيدة زينب».

فيما تتنحى فتيات أخريات إلى جانب أحد الشوارع من أجل البعد عن تلك الرائحة، فهي إليهم بمثابة موت يقتل أمعائهن، لينتبهن إلى أحد محلات الفطائر وذكريات طفولة تناست أمام مطاعم الجامعات ومطاعم الشهيرة بأرجاء البلاد، فطائر محلاه وأخرى تشربت من الجبن القريش القديم حلاوته، لتنسال في أفوههن مذاق قديم يتلهفن إليه للفوز بأحد الفطائر.

بيوت عفا عليها الزمان ولكن بنيانها كالوليد، فهي نظيفة وطراز فريد النوع مزج اليوم بالأمس والمستقبل، تتلهفن لرؤية ما بداخل تلك الأبنية، ومن يقطنون بها، فبين طراز معماري قديم ونجارة أخذت الفن عنوان لها أعين تتجه إليهن وكأنهن سائحات لأول مرة في هذا المكان.

يتخيلن أنفسهن وكأن ملايات اللف حول جسدهن وتلك القمصان الملونة تجسم ثنايا أنوثة تناست مع ملابس العصر الحديث، وخلخال يرن في آذان مستمعيه، ينتظر كلمات من الغزل العفيف أندثر في زمان ما.

يتوقفن أمام يافطة المحل المطلوب قبلته وإن ما توجهن إليه تتلألأ الألوان أمامهن، فيطلبن مقاعد كثيرة لهم، فأما عن تلك الأكلة فكانت أضعافهم رقمهن أطباق توزع إليهن ولذويهم، فهن في حضارة أخرى منسية.