في جولة لـ «مسجد عمرو بن العاص».. أسطورة تاريخها تتحدث عنه فخامة الإبداع المعماري

في جولة لـ «مسجد عمرو بن العاص».. أسطورة تاريخها تتحدث عنه فخامة الإبداع المعماري
مسجد عمرو بن العاص
مسجد عمرو بن العاص
مسجد عمرو بن العاص

في خطوات متسارعة من المنزل إلى مترو الأنفاق.. يتولد الأمل من جديد في مكان أثري يتواجد من قرون.. نركب المترو بروح مرحة وأنفاس صافية، فالابتسامة لا تفارق الوجوه حتى تُفتح ابواب عربة المترو مُعلنًا محطة مارجرجس.. تلك المحطة المتواجد بداخلها مجمع الأديان.

كنائس ومسجد وبينهما معبد يهودي.. ثلاثية الأديان تقطن في مكان واحد معبرة عن الوحدة في صفوف المصريين، حيث تشرق شمس الإنجيل والتوراة والقرآن.. تحف معمارية تعبر عن فخامة وعظامة وحب أصحاب الديانات لأماكنهم المقدسة.. ليحمل كل مكان تاريخًا مشوقًا حافلًا بعظمة الأنبياء.

مسجد واحد يتواجد على صف الكنيسة المُعلقة وكنيسة مارجرجس والمتحف القبطي وحصن نابليون.. ليكون متفردًا بعظمة الدين الإسلامي في لوحة معمارية لم يسبق لها مثيل، تنُم عن عظمة العصر الإسلامي، ويرجع فكرة بناء المسجد لعبد الله بن عمرو بن العاص، نسير في الشارع بطولة لنلمح تحفة معمارية إسلامية لم يسبق لها مثيل.. تنُم عن فخامة تتواجد بالداخل.

فمن الناحية التاريخية.. إبان الحملة الصليبية على بلاد المسلمين، وتحديدًا عام 564 هـ، خاف الوزير شاور من احتلال الصليبيين لمدينة الفسطاط فعمد إلى اشعال النيران فيها، إذ كان عاجزًا عن الدفاع عنها، واحترقت الفسطاط وكان مما احترق وتخرب وتهدم مسجد عمرو بن العاص، وعندما ضم صلاح الدين الأيوبي مصر إلى دولته، أمر بإعادة إعمار المسجد من جديد عام 568 هـ، فأعيد بناء صدر المسجد والمحراب الكبير الذي كسي بالرخام ونقش عليه نقوشًا منها اسمه.

وعن وصف المكان.. يوجد بالركن الشمالي الشرقي لرواق القبلة قبة يرجع تاريخها إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، أما صحن المسجد فتتوسطه قبة مقامة على ثمانية أعمدة رخامية مستديرة الشكل.

وكانت نوافذ المسجد القديمة مزخرفة بزخارف جصية لا زالت بقاياها موجودة بالجدار الجنوبي، كما يتوج واجهاته من الخارج من أعلى شرافات هرمية مُسننة، وله مئذنة يرجع تاريخها إلى عصر مراد بك، وهي مئذنة بسيطة تتكون من دروة واحدة ذات قمة مخروطية.

أنُاس يتواجدون.. منهم من يصلي في خشوع، وبقلب يسكنه راحة لهدوء المكان، وآخرون يُعلمون حفظ القرآن.. فيما يتواجد السائحون لمعرفة قصته ورؤية دقة بنائه مبهورين بذلك المكان الشاسع، وتلك الأحجار العتيقة.. كما يتواجد على الجانب أطفال يلعبون الكرة يتنافسون بشجاعة، وضحكات تفسح عن برائتهم.. فالمسجد مركز تعليمي وثقافي وديني.

يعتبر المسجد اللبنة الإسلامية الأولى في القاهرة العاصمة، ونظرًا لدوره التاريخي في الماضي والحاضر وقيمته الأثرية العظيمة، ودوره الحضاري في مناحي الحياة بمصر وفي كافة المجالات أطلق عليه العديد من الأسماء والألقاب، منها الجامع العتيق وتاج الجوامع ومسجد الفتح ومسجد النصر، وجامع مصر، وقطب سماء الجوامع، وهو أيضًا أول جامعة إسلامية قبل الأزهر والزيتونة والقيروان.. لذلك اعتبره الكثيرون أزهر ما قبل الأزهر.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *