«فيلسوف» حفظ القرآن واتجه للتمثيل.. ما لا تعرفه عن «الدكتور شديد»

هو فنان كوميدي من طراز رفيع، ضرب بنظرية الدور الأول عرض الحائط، واستطاع من خلال أدواره الثانوية في الأفلام السينمائية أن يترك بصمة واضحة لدى الجمهور، يتذكره بها حتى هذا اليوم، ولعل في سيرته الذاتية ما هو أعظم من كونه مجرد ممثل، فهو “فيلسوف” مثقف، وقارئ نهم، لم يكن الفن أول وآخر اهتماماته في الحياة، كما كان لدى الكثير من أبناء مهنته، إذ حصل على شهادات علمية عديدة ولقب بـ”فيلسوف الفن”.

محمد فرحات عمر، أو كما عرفه الجمهور بـ”الدكتور الشديد”، مولود في 12 أغسطس 1931، لأب عمل مهندسا للآثار، وأم عملت مدرسة، حرصت على تربية ولدها الوحيد بشكل صارم، خاصة بعد رحيله وهو ابن العامين، وله من الإخوة غير الأشقاء 4، ترك لهم الأب ثروة عبارة عن 17 فدانا ومنزلا.

حفظ القرآن ورتله بصوت جميل، وكان يذهب لصلاة الفجر كل يوم في مسجد الحسين، إذ كان منزله في شارع رمسيس بجوار “الكاتدرائية بالعباسية”، وفي مدرسة بحي العباسية تعلم فن الإلقاء والتمثيل وكان من بين زملائه في المدرسة الفنان “محمد عوض”.

حصل على شهادة البكالوريا “الثانوية العامة حاليا”، ثم تقدم بأوراقه للالتحاق بكلية الآداب قسم فلسفة، بعد أن نصحه الفنان حسين رياض بتأجيل قرار دخوله معهد التمثيل، وداخل الكلية فانضم لفريق التمثيل، الذي كان يدربه الفنان “زكي طليمات”، وخلال العام الأخير من دراسته الجامعية شاركه في مسرحية “30 يوم في السجن”، على مسرح “الريحاني، وحصصل على كأس “يوسف وهبي” على مستوى الجامعات.

أما قصة انضمامه لفرقة “ساعة لقلبك” فبدأت بتقليده مديره في العمل أمام الإذاعي فهمي عمر، إذ إنه اشتغل بالتدريس لفترة بعد تخرجه، ولم يكن فرحات عمر يدرك أنه يقوم بدور تمثيلي رائع أمام فهمي عمر والحضور الذين انفجروا ضاحكين عند رؤيته وهو يصف ما يحدث بينه وبين رئيسه، فتساءل متجهما عن سبب ضحكهم، وهنا عرض عليه فهمي عمر أن يظهر في برنامج “ساعة لقلبك” في تمثيلية قصيرة يبرز فيها شخصية رئيسه في العمل بنفس الطريقة التى رواها أمامهم.

نجاح الفرقة إذاعيا دفعها للتحول إلى المسرح، وبالفعل قدمت الفرقة العديد من العروض المسرحية، خاصة على مسارح الإسكندرية كل صيف، وظل يمثل في الإذاعة والتليفزيون والمسرح حتى عام 1968.

وابتكر “فرحات” شخصية جديدة “الدكتور شديد” التي ترمز إلى الرجل الذي يتكلم برقة، ثم طور الشخصية عندما صعد إلى المسرح ليواجه الجمهور للمرة الأولى، فقد كان ينسى بعض كلمات دوره، فيعيد الكلمة مرة ومرتين وثلاثا حتى يتذكر باقي الحوار مثل: “آه يا اخويه.. وماله.. أمال.. يا رب يا خويه يا رب”.. وزادت تلك الكلمات المكررة من إضحاك الجمهور، ورسمت شخصية الدكتور شديد على المسرح بأنه الرجل المتردد، وقد شعر “فرحات” بذلك، لذا تعمد بعد ذلك أن يلصق التردد وتكرار الجمل والكلمات متعمدا في أدواره.

45b4ff99-99d5-4086-b164-8e207398221b_main_New

ما لا يعرفه الكثيرون عن الفنان الراحل أنه انقطع لمدة 10 سنوات عن التمثيل وعمل لفترة بهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، وكانت وظيفته النقد والتعليق على الأفلام العربية والمسرحيات الكوميدية من عام 1968 إلى 1977.

للأسف لم يتم تكريمه مرة واحدة في حياته، وبعد وفاته كُرم في مهرجان الضحك الأول عام 2003 الذي كان ينظمه “أنور عبد الله” وهو مهرجان خاص، ولكن رحيله في 12 يوليو 1997 لم يسدل الستار على أدواره التي لا تزال تزين الأفلام المصرية، وتعرض على القنوات الفضائية، وأشهرها: “إشاعة حب، عروس النيل، إسماعيل يس في السجن، إسماعيل يس في مستشفى المجانين، المجانين في نعيم”.

-اقراء الخبر من المصدر«فيلسوف» حفظ القرآن واتجه للتمثيل.. ما لا تعرفه عن «الدكتور شديد»