فلنأخذ من كل مثل رواية.. تعرف على ما وراء «الأمثال الشعبية»

فلنأخذ من كل مثل رواية.. تعرف على ما وراء «الأمثال الشعبية»
باب النجار مخلع
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

كلمات تعبيرية تصدر عنا ضمن مواقف كثيرة تقع في تعداد مؤشر اليوم الواحد، كلمات استخدمها الأجداد لتنتقل على ألسنة كلًا منهما لأبناءه ومنهم حتى تتابعت لتصل إلينا، تحمل في طياتها عبق الماضي، كما البساطة المُنصبة بآيات عذبة تتحاكى على مر الزمان.. عن الأمثال الشعبية..

«باب النجار مخلع»..

يُحكى أن هناك نجار، بات في سن التقاعد فقرر أن يطلب تقاعده بنفسه من صاحب العمل الخاص به ضمن ورشة النجارة، أنما صاحب الورشة عرض عليه أن يزيد من راتبه كي يكمل عمله لأنه من العمال الكفئ المُتصف بالمتفاني في عمله، غير أن النجار أصّر على تقديم استقالته رغبة في التقاعد.

فقرر أن يُداعبه صاحب الورشة بحيلة أخيرة، فطلب منه أن يقدم له عمل معين وبعدها سيوافق على تقاعده مباشرة، والطلب كان أن يبجز له بيتًا أخيرًا من أعماله الرائعة، بالفعل وافق النجار على طلبه، لكنه استخدم أردئ أنواع الأخشاب كما الخامات المُنهكة، وأسرع في أنجازه عن الوقت المطلوب منه.

حتى فجأة صاحب الورشة، بأن هذا البيت هدية منه إلى النجار فقد سلّم له مفاتيح البيت وقال له أنها هدية بسيطة نظير عمله طوال الفترة السابقة، فصُدم النجار لتلك المفاجأة، ولو كان يعلم أن البيت سيكون له لتفانى في عمله بشكل أكبر.. أنما المارين أمام بيت النجار دائمًا ما يُرددوا «باب النجار مخلع» تعليقًا على بيته الردئ الذي صنعه بيده.

«عزومة مركبية»..

هذه الكلمة دائمًا ما ترتبط بالمركبية ليس لأن ضمن طباعهم الكذب، أنما تُقال لاستحالة القيام بها، فتُشير للصيادين بأنهم لن يقوموا بدعوة أحد على الطعام على الشاطئ وهم في عرض البحر، ومن هنا، بدأ استخدام الكلمة بشكل متكرر تعبيرًا عن عدم تصديق صاحب الكلام المُبالغ فيه.

«اللي ميعرفش يقول عدس»..

يروي أحدهم في كتب خاصة بالأمثال والحكم، أن هناك رجل يفترش أمام محله العدس والفول، فجاءه أحد اللصوص وسرق نقوده، وحين ترآى للتاجر شرع في الجري والتاجر خلفه، ومن شدة الجري تلعثم اللص في شوال من العدس، فظن التجار الأخرين أن التاجر يجري وراء اللص لأنه سرق منه بضع حبات من العدس، فأنهالوا باللوم على التاجر، وهنا كان رد التاجر «مهو أصل اللي مايعرفش يقول عدس».. ومن هنا بات المثل دارج ضمن كلامنا.

«جه يكحلها عماها»..

يُقال أن ضمن أحد قصور الأثرياء، كانت تقطن قطة وكلبًا بداخله، فنشأ بينهما علاقة ألفة ومحبة، وفي يوم نظر الكلب إلى القطة فرأى عينيها وما بهم ممن كحل، فسألها عن سر جمالهما، فقالت أن الكحل فيهما يعطيهم جمالًا، فغار الكلب وسألها ومن كحهلم، لترد عليه قطته قائلة لا أدري هكذا خلقت، ومن شدة الغيرة أحضر الكلب كحلًا وأخذ يضعه بعينيه رغبة في التماشي مع أعين القطة، حتى أدخل مخلب أصبعه في عينيه ففقعها، فذهب بصره، ومن هنا وبدأ قول «جه يكحلها عماها».

وعن كلمة «ياخراشي»..

فكان هناك شيخ في عصر من العصور الفاطمية أو الأموية، يُقال عنه أنه شديد الورع وحين يُطلب للمساعدة يُلبي في الحال، وكان محبوبًا جدًا لدى الناس في هذه العصور، كما كان على رئاسة مشيخة الأزهر، وكل من يقع تحت الظلم يذهب إلى الأزهر لمناداة «الخراشي» مُستنجدًا به طالبًا مساعدته، ومع تقدم الزمان بدأ الناس في مناداته مُخففين الاسم من «يا الخراشي» إلى «يا خراشي».. حتى أصبح الاسم عبارة تُشير إلى طلب الاستنجاد بأحدهم.

أما «إحنا دافنينه سوا»..

«عطية أبو المفاهيم».. و«نائل اللئيم» هؤلاء أبطال قصة هذا المثل، ففي قديم الآزل كان هناك لصان احتار أهل قريتهم من حيلهم وألاعيبهم المُستخدمة، وفي يوم خرجا من القرية التابعين لها بعد أن سرقا حمارًا لأحد الأهالي ونقود من الذهب، لكن لكثرة المسافة التي صاروا فيها إلى قرية أخرى، هلك منهم الحمار، فحزن اللصان عليه كثيرًا، وقرر أن يدفناه في المكان الذي هلك فيه، ويُدبرا أمرًا لأن يجعلهما أكثر ثراء.

بالفعل، حفرا حفرة وأقاموا سورًا عليه من طوب الطين، وحين افرغا من دفن الحمار، سمعا أصوات قادمة فأخذا يبكيان ويُرددوا «لا إله إلا الله.. أيو الصبر حبيب الله».. حتى شرعا في تأليف قصة عن هذا المُدعى بـ«أبو الصبر»، فقالا أنه من أولياء الله وهم من أتباعه، وهو من الناس الذين يتصفون بالكرمات ويشفي المرضى ويزوج العوانس، وقد مات صباحًا وأراد أن ندفنه في هذا البلد لأنه يعتبرها بلد خير ومدد وأهلها من الجنة.

فـنظرًا لطيب قلب أهل القرية، شرعا في بناء مقام للشيخ أبو الصبر، يليق به، ومن هنا بات المكان مصدر رزق كبير لهذان اللصان، وأصبح لهما هيمنة على سئون القرية وعلى العمداء والأعياء والأغنياء بجانب الفقراء، ولإحكام حبكة الموضوع بدءا يظهران بزي الدراويش ويُعلنا الزهد والورع.

وفي يوم شرع «عطية أبو المفاهيم» للسفر لقريته القديمة لإعطاء النقود لأهله، وغاب نحو شهر وعاد لـ«نائل اللئيم»، ليجده قد ازداد وزنه، فسأله عن الدخلة الذي دخل لهما وقت غيابه، فقال له لا شيء، فقد وقف حالنا، فقام يوبخه مُسرعًا، ليرد نائل قائلًا: وحياة مقام سيدي أبو الصبر، فرده عطية قائلًا: سيدي أبو النصر، «إحنا دافنينه سوا».

التعليقات