غرامات ضخمة وتطبيقه شبه مستحيل.. «المرور الجديد» قانون خراب البيوت


اللواء طعيمة: «مالوش لازمة».. مصدر أمني: «استحالة تطبيقه في الوقت الراهن»

موجة من الجدل صاحبت الإعلان عن قانون المرور الجديد، ما بين مؤيدين للقانون يرون أنه يعيد الانضباط للشارع ويحد من السلوكيات الخاطئة في القيادة، والتي تزايدت وتيرتها بشدة خلال الآونة الأخيرة، وفي المقابل هناك العديد من الرافضين للقانون، معللين بأنه يضيف أعباء مالية جديدة على المواطنين ليسوا فى حاجة إليها الآن، وأن الخلل في منظومة المرور ليس في القانون، وإنما في آلية تطبيقه.

وقبل تحليل القانون الجديد بين جدواه وسُبل تطبيقه ومدى فاعليته.. نعرض أهم ملامحه وأبرز بنوده.

بنود قانون المرور الجديد
– ينص القانون على منح كل رخصة للسيارات 50 نقطة، وعلى أن تخصم المخالفات البسيطة بنقطة والمخالفات الجسيمة تخصم بـ5 نقاط.

ونصت الشريحة الخامسة من القانون على معاقبة من يرتكب مخالفة بخصم 5 نقاط من السائق، ويتم تعليق رخصة القيادة لحين إتمام دورة في التوعية المرورية بأحد مراكز تعليم القيادة، المعتمدة لمدة 10 أيام بمعدل 5 ساعات يوميا، مع التحفظ على المركبة لمدة أسبوعين وفي حالة تكرار الجريمة المرورية خلال العام الترخيصي يتم مضاعفة خصم النقاط منه، وتشمل:
1- السير عكس الاتجاه المقرر على الطرق.
2- قيادة مركبة غير مرخصة أو بدون لوحات معدنية أو إخفاء أو تغيير بعض أو كل بياناتها أو المواصفات الفنية لها.
3- القيادة تحت تأثير المخدرات.
4- ارتكاب قائد المركبة فعلا مخالفا للآداب العامة أو السماح بارتكابه داخلها.
5- استعمال أجهزة تكشف أو تؤثر على عمل أجهزة قياس السرعة أو الملصق الإلكتروني أو أجهزة يستخدمها رجال المرور.
6- عدم إبلاع قائد المركبة عن حادث كان طرفًا فيه ونشأ عنه إصابات أو وفيات أو عدم الاهتمام بهم والهروب.
7- التسابق على الطرق بدون تصريح من إدارة المرور المختصة. 
8- قيام السائق بالاعتداء على رجال الشرطة بالقول والفعل أثناء تأدية وظيفته عند استيقافه.
9- التزوير والتلاعب في الأجزاء الجوهرية للمركبة مثل اللوحات المعدنية أو تغيير شكل السيارة.
10- ثبوت ارتكاب قائد المركبة لحادث مروري ترتب عليه وفاة أو إصابة.

وفقا للقانون لن يتم سحب الرخص ولكن التعامل سيكون إلكترونيا من خلال النقاط التى ستوضع على كل رخصة.
– عدم التجديد لسيارات الأجرة التى تجاوزت 18 عاما بعد أن كانت 21 عاما فى القانون الحالي.
– تم تقسيم المخالفات المرورية فى قانون المرور الجديد لـ5 شرائح، بالإضافة إلى 100 جريمة مرورية.
– تم إعطاء المحافظين صلاحية فرض رسوم لا تتجاوز 100 جنيه تخصص لصندوق تطوير المرور بكل محافظة.
– رخص القيادة وفق القانون الجديد تصنَّف للاستخدام الخاص والتجارى وسيكون هناك مراكز تعليم مرورى، وتم تخصيص قطع الأراضى اللازمة لهذه المراكز.

– تم استحداث الرخص المشروطة فى القانون الجديد، وتكون لجميع المرضى وكبار السن وذوى الاحتياجات الخاصة.
– هناك عقوبات في القانون الجديد تصل غرامتها إلى 20 ألف جنيه، ومن الممكن إيقاف رخصة القيادة لمدة 6 أشهر.

“قانون مالوش لازمة”
في نفس السياق، قال اللواء سعيد طعيمة عضو مجلس النواب، ومدير مرور الجيزة الأسبق، إن الشارع ليس فى حاجة إلى قانون مرور جديد، لافتا إلى أنه منذ عام 1998 تمت صياغة 4 قوانين، وبالتالى ليس هناك احتياج له، وفقا لقوله، فالشارع في حاجة إلى منظومة مرورية تتم إدارتها بنجاح من القائمين على المرور، وليس لقانون مرور جديد، وحتى فى حالة إقرار البرلمان للقانون الجديد فإنه سوف يوضع على “الرف” مثل غيره، حسب تعبيره، معللا السبب بصعوبة تطبيق القانون الجديد حتى على الجهات التى ستنفذه، كما أن مواد القوانين القديمة لا تنفذ، ومنها الحبس للسير عكس الاتجاه، ومصادرة التوك توك والدراجة البخارية.

واعترض “طعيمة” على تطبيق النقاط التى يتضمنها مشروع القانون، قائلًا “إن العمل بالنقاط يطبق فى دول تتمتع بتكنولوجيا عالية، إنما تطبيقها فى الشارع المصرى عن طريق الأفراد يمكن أن تضيع النقاط عن طريق عسكرى أو أمين أو ضابط على قائد المركبة، وتساءل “إذا تم سحب الرخصة لمدة عام من قائد المركبة الأجرة من أين سيأكل وقد فقد مصدر دخله؟، بينما فى الدول الأوروبية تمنحه إعانة بطالة، فهل سنمنح السائق الذى سحبت رخصته إعانة بطالة؟، فضلا عن توافر محكمة مرور بالدول الأوروبية تستمع لقائد المركبة وتنظر فى المخالفة مثل الجنائي”.

وتابع “بالنسبة لارتفاع قيمة الغرامة فإن ذلك سيتسبب فى عزوف المواطنين عن تجديد رخص السيارات، لأنها باتت فوق استطاعتهم، والقانون الحالي كاف”، كما أن منظومة المرور الحالية على حد قوله، سبب حوادث الطرق، عن طريق عدم الوجود الكافى لحملات الرادار على الطرق، بالإضافة إلى أن رصد المخالفات يتم داخل المدينة فقط.

وفي نهاية حديثه، وجه عضو مجلس النواب، الشكر للمواطن الذى يسير بسيارته فى شوارع القاهرة فى ظل هذا التكدس المروري، ولا يجب أن أفرض عليه غرامات مالية جديدة.

يحد من الحوادث
في المقابل أيَّد أحمد الصاوي، الخبير المروري، القانون، لأن قانون المرور الجديد نظَّم كل ما يتعلق بحركة المركبات فى الشارع المصري، للحد من حوادث الطرق التى تتسبب في مصرع أكثر من 15 ألف شخص سنويا في مصر، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 50 ألفا آخرين، وذلك بسبب أخطاء العنصر البشري، المسئولة عن تلك الحوادث.

وأضاف الصاوي أن قانون المرور الجديد يحل بشكل كبير مشكلات المرور، ويضع حدا لأزمة المواطنين المتعلقة بتحرير مخالفات ضدهم، لم يرتكبوها، فضلا عن شكواهم من تعنت بعض رجال المرور، من خلال ما تضمنه قانون المرور الجديد، وهو رصد المخالفات إلكترونيا، من خلال شبكة معلومات متكاملة لتسجيل المخالفة، بجانب التسجيل اليدوي في الأماكن التي ليس بها كاميرات المراقبة؛ للحد من تدخل العنصر البشري.

وتابع “الصاوي”، أنه رغم حيوية واحتياج الشارع للقانون الجديد، فإن به بعض السلبيات التي تتمثل في المغالاة الشديدة في قيمة المخالفات، منوها بأنه مع تغليظ العقوبة والغرامة في الحالات التي تتسبب في مصرع أو إصابة الأفراد، مطالبا في المقابل بتخفيض الغرامات المالية الناتجة عن المخالفات البسيطة، لكي تتناسب مع الأعباء المالية الملقاة على المواطن.

قانون المرور

آلية وميعاد تطبيق القانون 
في نفس السياق قالت مصادر أمنية بالإدارة العامة للمرور، إن قانون المرور الجديد لا يمكن تطبيقه في الفترة الحالية، فهو مرتبط بتطوير البنية التحتية للطرق، وإنشاء منظومة إلكترونية شاملة، لربط الطرق والمحاور الرئيسية ببعضها وبعض، وتطوير منظومة مراقبة الطرق ورصد المخالفات دون تدخل العنصر البشري وتدعيم جميع الطرق بالرادارات، ومن الممكن أن يستغرق هذا عامين.
   
وتابعت المصادر في حديثها لـ”التحرير”، بأن جميع الأجهزة الإلكترونية التى يستخدمها ضباط المرور حاليا يوجد عليها برنامج سحب الرخص والتعامل الإلكترونى في سحبها من قائدي السيارات المخالفة وإلغاء ذلك البرنامج، ووضع برنامج النقاط على أجهزة رجال المرور الذى أقرَّه القانون يحتاج إلى وقت لتدريبهم على تنفيذه وربطه بالشبكة الرئيسية التى تتفاعل مع هذه البرامج الحديثة، كما يتطلب تطبيق القانون الجديد تدريب رجال المرور على استعمال الأدوات الحديثة، والاستغناء عن عسكرى المرور.

مقتبس من دول أوروبية وعربية مع الفارق
يشار إلى أن قانون المرور الجديد مقتبس من دول عربية مثل السعودية والإمارات وقطر، وعدد كبير من البلدان الأوروبية، ولكن مع فارق التكنولوجيا الهائل بيننا وبينهم، ففي دولة كالإمارات، يتم منح 21 نقطة لرخصة القيادة، ولا يتم خصم نقاط منها إلا في الحالات التي تعوق حركة المرور وتتسبب في الحوادث، وهي ثلاث حالات فقط  (السير عكس الاتجاه، كسر الإشارة الحمراء والانتظار في منطقة ممنوعة).

وتجدد الرخصة كل 10 سنوات، وإذا تم انتهاء النقاط في أول 5 سنوات، يحرم السائق من القيادة لمدة 3 سنوات، وبعد انتهاء مدة العقوبة يتم استخراج رخصة جديدة بها 21 نقطة كاملة، ولمدة عشر سنوات أخرى.

وعن الفارق بين مصر والدول العربية والأوروبية، في تطبيق منظومة المرور الجديدة، أنه بالخارج لا يتم تحصيل غرامة من الأشخاص في الحالات التي يكون بها مخالفات مالية كالسرعة الزائدة، وإنما تحمل قيمة الغرامة على رخصة السيارة وتُدفع عن الترخيص الذي يكون سنويا، أي أن هناك ضابط المرور لا يحمل معه إيصالات بالغرامات ويُمسك نقودا بيده كما هو الحال في مصر، بالإضافة إلى أن منظومة المرور بالخارج أكثر من 90% منها إلكترونية.



-اقراء الخبر من المصدر
غرامات ضخمة وتطبيقه شبه مستحيل.. «المرور الجديد» قانون خراب البيوت