«عمر بن الخطاب».. رجل المواقف الأول

«عمر بن الخطاب».. رجل المواقف الأول
عمر بن الخطاب
عمر بن الخطاب
عمر بن الخطاب

سيدنا عمر ابن الخطاب، من أعظم الصحابة بأفعاله ومواقفه التي تحدث عنها التاريخ، على مر العصور، وكان هدفه دائمًا الحفاظ على شعبه، وتوفير له كل سبل الراحة والأمان، والوصول بهم إلى درجة العدل، بين الحاكم والمحكوم، وبين الخليفة ورعيته.

حيثُ عمر بن الخطّاب رجل مواقف، وصاحب آراء بارزة ومهمة، وأنه كان دائم الرقابة لله في نفسه وفي أعماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: «والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولًا عنها أمام الله»، وأخاف أن يسألني الله عنها: «لماذا لم تفتح لها الطريق يا عمر؟».

ومن شدة شعور سيدنا عمر بن الخطاب، بالمسئولية تجاه رعيته، حلف لما اشتد الجوع بالناس في عام الرمادة أن لا يأتدم بالسمن حتى يفتح على المسلمين عامه هذا، فصار إذا أكل خبز الشعير والتمر بغير أدم يقرقر بطنه في المجلس فيضع يده عليه ويقول: «إن شئت قرقر وإن شئت لا تقرقر، مالك عندي أدم حتى يفتح الله على المسلمين».

حيثُ كان سيدنا عمر يأمر قادته في الجهاد ألا يغزوا بالمسلمين، ولا ينزلوهم منزل هلكة، وخطب في إحدى المرات فقال: «اعلموا أنه لا حلم أحب إلى الله تعالى، ولا أعم من حلم إمام ورفيقه، وأنه ليس أبغض إلى الله ولا أعم من جهل إمام وخرقه، واعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهرانيه يرزق العافية فيمن هو دونه».

وبلغ من درجة شعوره بالمسئولية أنه لم يكن ينام إلا قليلًا، فكان ينعس وهو قاعد فقيل له: «يا أمير المؤمنين ألا تنام؟»، فقال: «كيف أنام؟ إن نمت بالنهار ضيعت أمور المسلمين، وإن نمت بالليل ضيعت حظي من الله عز وجل».

حيثُ كان سيدنا عمر رجلًا إيجابيًا، والإيجابية هي التفاعل مع الأحداث، والتأثير في سيرها، وعدم السكوت عن الفعل الشاذ، ومن هذا التعريف يستدلون على إيجابيته، فكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويسعى للتغيير بكل الوسائل المتاحة، ما لم تتعارض مع دينه وعقيدته، ومن مظاهر إيجابيته عدم السكوت عن المشورة، وإن لم يكن ذلك مطلوبًا منه.

حيثُ تميز بأنه رجلًا متواضعًا يعيش، كما أبا بكر قبله، وعثمان وعلي بعده، حياةً بعيدة عن الأبهة والترف، وكان يصرف على نفسه بما يربحه من التجارة، ولم يتخذ لنفسه قصرًا أو ملبسًا فاخرًا، ولم يعش حياة الملوك، ومن أبرز القصص التي يُستدل بها على ذلك.

الرواية الشهيرة التي تقول أن رسولًا من الفرس اتجه إلى المدينة المنورة ليرى كيف يعيش ملكها وكيف يتعامل مع شعبه، ولما وصل واستدل على بيت الخليفة، وجده مبنيًا من طين وعليه شعر ماعز وضعه سيدنا عمر، لكي لا يسقط المطر فينهدم البيت على رأسه وأولاده.

ولما سأل عن الخليفة، أشار الناس إلى رجل نائم تحت ظل شجرة، وفي ثوبه عدد من الرقع، وبدون أي حراسة، فتعجب من هذا المنظر ولم تصدق ما رأته عيناه وتذكر كسرى فارس وقصوره وحرسه وخدمه فقال قولته المشهورة: «حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر».

التعليقات