على غرار تهجير سيناء.. «المطرية» تشهد تهجير بعض الأهالي لأنفسهم
تظاهرات المطرية
تظاهرات المطرية
تظاهرات المطرية

كتبت : ريهام هشام

المطرية.. هذا الحي الشعبي، يسكنه الآلاف، الذي علت صيحاته بالبكاء لما يحدث به حاليًا، في وسط صراخ وفزع الأطفال، وعدم شعور الأهالي بالحماية والطمأنينة، لما انتشر فيه الغازات السامة والمسيلة للدموع، التي اخترقت أبواب بيوت المطرية كوحش أرعب أفرادها صغارًا وكبارًا، فتحولت المطرية إلى منفى، يتساقط بها شهداء وضحايا، لمجرد تعبيرهم عن آرائهم، أفكارهم، التي يؤمن بها النظام أمام العالم، ومنظمات حقوق الإنسان، ويستنكرها أمام أبناء وطنه.

ففي وسط إندلاع المظاهرات بحي المطرية، وعمليات الكر والفر، وأصوات الطلقات.. التي أشبه هي بالحروب، التي عهدناها سابقًا، وتعيد إلى أذهاننا يوم جمعة الغضب، وانتشار القنابل؛ قل الأمان وازدادت الفوضى، هذا المشهد الذي يعيد نفسه كل عام، مع ذكرى ثورة الـ 25من يناير، كمكافأة للشعب عن محاولاته لتخليص البلد من الفساد.

وسط هذه الفوضى العارمة.. بدأت فكرة سكان المطرية بالتشتت، فبعضهم اعتبر هذا المكان هو موطنه، لا يمكن الخروج منه، ويستحق الصمود من أجله، ولكن الحقيقة عكس ذلك، فنرى رفض معظمهم لهذا المكان، ومحاولتهم التخلص منه، فتشهد بيوت بل عائلات بأكملها هجرة سكانها قبل يوم 25 يناير من كل عام، تخوفًا لما سوف يحدث، وعودتهم إليه بعد انتهاء أي أحداث نشبت به، هذه الهجرة المؤقتة التي ظهرت بقوة في أماكن عدة.. كان أبرزها حي المطرية.

هؤلاء الأهالي التي تملئ نظراتهم الحسرة، ورفضهم للفوضى، وتملأ قلوبهم الأمنيات بالأمان مرة آخرى في بيوتهم، فعند التحدث إليهم نرى حماستهم لوطنهم يقطعه في ذلك شدة خوفهم على أغلى ما يمتلكوا –أبنائهم-، فليسوا مؤيدين لفكرة الهجرة، ولكنها الخيار الأنسب لديهم، فالمطرية تحولت من منطقة سكنية إلى فيلم رعب لا يشعر به إلا من يتواجد فيه.