«طفلك يهمنا».. الأساليب السليمة في تربية الأطفال «إبنك على ما تربيه»

10804843_356998427810940_2026543043_o

تختلف تربية الأطفال من طفل إلى اّخر بإختلاف الطرق التي يتربى بها كل طفل، وإختلاف البيئة والمجتمع الذى يعيش فيه، ويختلف الأباء والأمهات في طرق تربية أبناءهم، فبعضهم يسلك طريق القوه والقسوه وربما العنف وإنزال العقوبات القاسية الظالمة على الأبناء والتي تؤثر على نفسية الطفل.

والبعض الاّخر من الآباء والأمهات تتحكم فيهم عواطفهم ويستسلمون أمام تعنت الطفل وإصراره علي إشباع رغباته، فـ يتركون له الحبل علي الغارب فينشأ الطفل بمفاهيم طفولية وبـ سلوكيات غير مسئولة خالية من ضبط النفس ومعرفة الحدود، فـ يمارس ما إعتاد عليه في أسرته مع المجتمع الخارجي فيُصدم بالواقع المختلف عما نشأ عليه، ويصبح عرضة للإحباطات و الاضطرابات النفسية.

وفي هذا التحقيق سوف نتناول بعض المشكلات التي نواجهها في تربية الأطفال وحلولها والطرق السليمة في تربية الأطفال.

قواعد وأساليب أساسية في تربية الأطفال..

سلوك الطفل سواء المقبول أو المرفوض يتعزز بالمكافآت التي يتلقاها من والديه خلال العملية التربوية، وفي بعض الأحيان وبصورة عارضة قد يلجأ الوالدان إلي تقوية السلوك السيئ للطفل دون أن يدركا النتائج السلوكية السلبية لهذه التقوية.

*مكافأه السلوك الجيد مكافأة سريعة دون تأجيل: ذلك حتى لا يفقد الطفل طعم ولذة المكافئة، ولكي يكون عنده الحماس لتكرار هذا السلوك الجيد وعدم الإقلاع عنه، فـ المكافأة و الإثابة منهج تربوي أساسي في تسييس الطفل والسيطرة علي سلوكه وتطويره، وهي أيضا أداة هامة في خلق الحماس ورفع المعنويات وتنمية الثقة بالذات، حتى عند الكبار أيضا لأنها تعكس معني القبول الاجتماعي الذي هو جزء من الصحة النفسية.

والمكافأت أنواع فهناك المكافئة الإجتماعية مثل: الابتسامة – التقبيل – المديح – الاهتمام – إيماءات الوجه المعبرة عن الرضا و الاستحسان.

كما أن العناق والمديح والتقبيل تعبيرات عاطفية سهلة التنفيذ والأطفال عادة يميلون لـ هذا النوع من الإثابة، قد يبخل بعض الآباء بإبداء الانتباه والمديح لـ سلوكيات جيدة أظهرها أولادهم إما لأشغالهم حيث لا وقت لديهم للانتباه إلي سلوكيات أطفالهم أو لإعتقادهم الخاطئ أن علي أولادهم إظهار السلوك المهذب دون حاجة إلي إثابته أو مكافأه.

هناك أضًا نوعًا اّخر وهو المكافأه المادية مثل: إعطاء قطعة حلوي – شراء لعبة – إعطاء نقود – إشراك الطفلة في إعداد الحلوى مع والدتها تعبيرا عن شكرها لها – السماح للطفل بمشاهدة التلفاز حتى ساعة متأخرة – اللعب بالكرة مع الوالد – إصطحاب الطفل في رحلة ترفيهية خاصةإلى ( سينما – حديقة – حيوانات – سيرك .. إلخ).

فقد دلت الإحصائيات علي أن الإثابة الاجتماعية تأتي في المرتبة الأولي في تعزيز السلوك المرغوب بينما تأتي المكافأة المادية في المرتبة الثانية، ولكن هناك أطفال يفضلون المكافأة المادية.

*عدم مكافأة السلوك السيئ مكافأة عارضة أو بصورة غير مباشرة: السلوك الغير مرغوب الذي يكافأ حتى ولو بصورة عارضة وبالصدفة من شأنه أن يتعزز و يتكرر مستقبلا.

فالأم التي تساهلت مع ابنتها في ذهابها إلي النوم في وقت محدد بحجة عدم رغبة البنت في النوم، ثم رضخت الأم لطلبها بعد أن بكت البنت متذرعة بعدم قدرتها علي تحمل بكاء و صراخ ابنتها،في هذا الموقف تعلمت البنت أن في مقدورها اللجوء إلي البكاء مستقبلا لتلبية رغباتها و إجبار أمها علي الرضوخ.

*معاقبة السلوك السيئ عقابا لا قسوة و لا عنف: أي عملية تربوية لا تأخذ بمبدأ الثواب والعقاب في ترشيد السلوك بصورة متوازنة وعقلانية تكون نتيجتها انحرافات في سلوك الطفل عندما يكبر والعقوبة يجب أن تكون خفيفة لا قسوة فيها لأن الهدف منها هو عدم تعزيز وتكرار السلوك السيئ مستقبلا، وليس إيذاء الطفل وإلحاق الضرر بجسده وبنفسيته كما يفعل بعض الآباء في تربية أولادهم.

وعلي النقيض نجد أمهات ( بفعل عواطفهن و بخاصة إذا كان الولد وحيدا في الأسرة ) لا يعاقبن أولادهن علي السلوكيات الخاطئة فيصبح الطفل عرضة للصراع النفسي أو الانحراف عندما يكبر.

ويجب الامتناع تماما عن العقوبات القاسية المؤذية كالتحقير والإهانة أو الضرب الجسدي العنيف لأنها تخلق ردود أفعال سلبية لدي الطفل تتمثل في الكيد و الإمعان في عداوة الأهل والتمسك بالسلوك السلبي الذي عوقب من أجله لمجرد تحدي الوالدين والدخول في صراع معهم بسبب قسوتهم عليه.

الإخطاء التي يرتكبها الأباء في تربية الأبناء..

1- فرض الأوامر على الطفل طوال اليوم: هذا الخطأ نابع من فكرة السلطة والدكتاتورية, فنجد الأمهات يصدرن أوامر للطفل ولا يتركن له حرية اختيار أي شيءٍ, فتقول الأم قم.. نم.. البس.. وهكذا طوال اليوم، والنتيجة أن الطفل يتظاهر بأنه لم يسمع شيئًا، وبالتالي لا يستجيب، لذلك لابد من إعطاء حرية للطفل، بحيث يتمكن من الاختيار والشعور بشخصيته.

2-عدم الإتفاق على نهجٍ تربوي موحدٍ بين الوالدين: هذا الخطأ هو نتيجة التضاد في المفاهيم بين الإثنين مما يؤثر على نفسية الطفل بشكلٍ كبيرٍ، لأنه لايعرف من فيهما على صوابٍ الأم أم الأب, وهو ما يجعله ينجذب لأحدهما دون الآخر ويؤثر على احترامه وثقته فيه، خاصةً إذا تمت المشاجرات أمامه، لذلك يجب الاتفاق على منهجٍ تربوي واضحٍ بين الأبوين وحتى إذا تعارضا في موقفٍ معينٍ، لابد أن يصدق أحدهما على قرار الآخر.

3-التفرقة في المعاملة بين الأبناء: وهي كارثة على الرغم من نفي معظم الآباء والأمهات لهذه التفرقة, إلا أن أبناء كثيرين يشعرون بها, والمطلوب هو التوازن والعدالة عند قدوم الطفل الثاني، الذي غالباً ما يكون أكثر هدوءاً وجذباً للانتباه، نتيجة اكتساب الأبوين لخبرةٍ في التربية، ومن هنا تبدأ التفرقة سواءً المعنوية أو المادية.

4-المقارنة بين الأبناء: وهي طريقة غير عادلة في التربية، لأن الفروق بين الأولاد ستبقى موجودةً دائماً, وتؤدي المقارنة إلى زرع المرارة بين الأخوة والحط من قدرات الأقل تقديراً, وقول الأم: : “أنا أقارن لكي أحفز” غير صحيحٍ من خلال الواقع العلمي، وإنما تكون المقارنة من خلال سرد قصص الأشخاص النابغين والعلماء وبطريقة هادئة من دون انفعال.

5-عدم إشباع حاجة الطفل للرحمة والحب والحنان: هناك نوعاً من الآباء يتعاملون مع أبنائهم بقسوة وعنف كأنهم عسكريون أو ماكينات, ويتم توبيخهم ونقدهم في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ، هذا الخطأ يترك في نفس الطفل آثارًا سيئةً كثيرةً, لذلك يجب أن تكون هناك دائماً مساحةً من المرح والترويح، مع التعامل الهادئ المطمئن بحبٍ وحنانٍ ليسود التفاهم بين الجميع.

6-الإهمال: يؤثر إهمال الأبناء على الأسرة بأكملها, ويجعل الطفل يشعر بالغيرة من أقرانه الذين يحظون باهتمام والديهم وينعكس ذلك على تصرفاته, التي تتسم بالعدوانية في مدرسته ليلفت الانتباه له.

إن مرحلة الطفولة مرحلة مهمة جداً في بناء شخصية الابن، ورغم أن الآباء يهتمون بتكوين الأسرة واختيار الزوجة إلا أنهم لا يهتمون بأسلوب تربية الأبناء، وإنما يستخدمون ما تيسر من أساليب التربية وما بقي في ذاكرتهم من أساليب الآباء، رغم أنها قد لا تكون مناسبة، بل إن بعض الآباء يهمل تربية ابنه بحجة أنه صغير وأنه مشغول بكسب المادة والأنس مع الأصدقاء أو القيام ببعض الأعمال المهمة، فإذا أفاق أحدهم إلى أبنائه وعاد إلى أسرته.. إذا الأبناء قد تعودوا عادات سيئة وألفوا سلوكاً لا يليق، وهنا يصعب توجيههم وتعديل سلوكهم.

التصرف الصحيح تجاه الطفل العدواني..

تشكو بعض الأمهات من السلوك العدواني لطفلهن، فهو يضرب، ويركل، وينتقد الأطفال الآخرين، فهل يدعو هذا للقلق؟ يتخلص معظم الأطفال من هذا النوع من السلوك عند دخولهم المدرسة، لأنهم يطورون مهاراتهم اللغوية للتعبير عن أنفسهم باستخدام الكلمات، ويتطور حسهم الاجتماعي ليدركوا بأن عدوانيتهم الجسدية أسلوب خاطئ وغير مجد. فإذا فشل الطفل في استيعاب هذه الدروس، فانه من الواجب معرفة الأسباب الحقيقية لذلك.

فقد يكون الطفل اكتسب اضطرابا سلوكيا عاطفيا يجعل من الصعب عليه أن يستمع، أو يركز ، أو يقرأ، مما يعيق أداءه في المدرسة. او قد يعاني من صدمة نفسية مثل انفصال والديه، مما يثير لديه المزيد من الغضب، ومع أن بعض الأطفال يصبحون عدوانيين لرؤية أطفال عدوانيين آخرين، فإن مساعدة الطفل في مرحلة مبكرة يمنع حدوث مشاكل أكثر خطورة في المستقبل، حيث يمكن ان تتحول عدوانية الطفل الى حالة دائمة ومستفحلة، فلا تجدي أي محاولات لتعديل سلوكه، عندها لا بد من استشارة أخصائي نفسي لعلاج الطفل.