«طب ما يزوروني بدل ما يعيطوا عليا».. قصة مؤثرة عن استقبال يوسف وهبي لعزائه


عاش حياته بالطول والعرض، يخوض مغامراته النسائية مع بطلات مسرحياته، وينفق جميع أمواله على الفن، ليكون الناتج في النهاية “300 مسرحية، و70 فيلما”، فاستحق عن جدارة لقب “عميد المسرح العربي”، إذ إنه كان في فترة من الفترات المنافس الأول لعبقري الكوميديا نجيب الريحاني، ومن مدرسته المسرحية “فرقة رمسيس” تخرج عشرات الفنانين الذي أصبحوا علامات في تاريخ السينما والمسرح.

“يوسف وهبي” حكاية غريبة وتاريخ يستحق إمعان النظر فيه، بكل ما يحمل من جوانب مضيئة وأخرى مظلمة، صحيح أنه مضى على رحيله ما يزيد على 35 عاما، ومع ذلك لم يبادر أحدهم بإنتاج عمل فني يحكي قصة حياته التي من الصعب الإلمام بها في كتاب أو اثنين.

171

قضى عمرا طويلا وظل محتفظا بلياقته الذهنية وذاكرته، ولكنه فى أواخر أيامه أصيب بالاكتئاب بسبب جحود أصدقائه وتلاميذه، فلم يعد يسأل عليه منهم إلا عدد محدود جدا، فكان يجلس شاردا يستمع دون أن يعلق، وينظر دون أن يبدى اهتماما بشيء، وأصيب فجأة باختناق فى الحنجرة فلم يعد يتحدث إلا بصعوبة، وقد قال الأطباء إنها حالة نفسية، فتم نقله إلى مستشفى السلام فى المعادى، ونشرت الصحف الخبر بصورة مبالغ فيها فزادت حالته سوءا، وأذيع نبأ وفاته وهو حى، فعاد إلى بيته ليتلقى الاتصالات التليفونية من كبار الفنانين للتعزية والبكاء على “المرحوم” فكان يقول: “طيب ما يزورونى وأنا عايش بدل ما يعيطوا علىّ وأنا ميت”، وذلك وفقا لما روته الكاتبة لوتس عبد الكريم في كتابها عن عميد المسرح العربي “يوسف بك وهبي”.

397608-25620

ذاق “وهبي” رغد العيش والترف في حياته، إذ إنه كان  يعيش فى قصر تحيط به حديقة كبيرة مليئة بالأشجار والأزهار وحول القصر ثلاثة قصور أصغر حجما باعها بعد ذلك وتحول أحدها إلى فندق، وقد قال أثناء فترة مرضه الأخيرة إنه يرى فى الليل خيالات ويسمع تصفيق الجمهور، وتمر أمامه كل أحداث حياته، وفى هذه الخيالات يرى نفسه يلعب “البوكر” كعادته مع أصدقائه.

303104

فقد يوسف وهبي إحدى عينيه في أواخر شهور حياته، وكان يكاد يرى بالعين الأخرى بصعوبة شديدة حتى بارتدائه النظارة، وعن تلك الفترة قال: “أصبحت أكره النهار لأنه لا يأتى بجديد، ولذلك لا أكاد أغادر فراشى ولم أعد أشعر بطعم لأى شيء.. وهذه هى أعراض اكتئاب الشيخوخة”.

34a-na-29534

 وقع يوسف بك فى الحمام ونقل إلى مستشفى “المقاولين العرب” ورافقته زوجته سعيدة وابنة أخيه “سامية وهبى” وهى زوجة المهندس عثمان أحمد عثمان، مؤسس شركة المقاولون العرب، وتوفى بعدها بأيام قليلة، وذلك في 17 أكتوبر 1982 عن عمر ناهز 84 عاما.



-اقراء الخبر من المصدر
«طب ما يزوروني بدل ما يعيطوا عليا».. قصة مؤثرة عن استقبال يوسف وهبي لعزائه