«صلاح جاهين».. شاعر الرُباعيات ذات الوجه الطفولي
صلاح جاهين
صلاح جاهين
صلاح جاهين

فنانًا شاملًا اشتغل بالصحافة والأدب والرسم، وكثيرًا ما عبّر عن هموم الوطن بريشته الساحرة فيُخرج أعمالًا مميزة تصل لقلوب الجميع كبيرًا وصغيرًا، حيث تُطع أشعاره وكلماته المُميزة في قلوبهم بصورة لمدى الحياة.. تحمل في طياتها مشاعر الحُب والحنان لهذا الفنان الجميل والمُتميز في عصره إلى الآن.

ذات الوجه الطفولي.. الملئ بهذه الملامح الطفولية التي لم تتخل عنه طوال حياته، هو الشاعر والرسام الثائرالذي ظل بالنسبة لمن يعرفه جيدًا هو «طفل كبير» تتسع ضحكته لتملأ الآذان وكذلك أحزانه وآلامه تتسع لتضفي على من حوله جو خانق من الكآبة والحزن.

«شاعر الرُباعيات».. لقبه الذي عُرف به أمام عُشاقه وجمهوره الذي جعل منه فنانًا يحمل إلى بلاده عشق ليس به من مثيل، كانت صعوبة ولادته سببًا في عدم استقرار حالته المزاجية، كما أدت إلى إصابته بالحدة في التعبير عن المشاعر سواء كانت فرحًا أو حزنًا، حيث كان يفرح كالأطفال ويحزن لدرجة الاكتئاب عند المصائب.

الشاعر الجميل.. محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي المشهور في الوسط الفني باسم «صلاح جاهين»، وُلد يوم 25 ديسمبر عام 1930م، في شارع جميل باشا بحي شبرا بالقاهرة، لأب يعمل رئيسًا لمحكمة استئناف المنصورة.

استأنف «جاهين» حياته الفنية بداية بالتحاقه بكلية الفنون الجميلة ولكنه لم يكمل دراسته ليتحول إلى دراسة القانون في كلية الحقوق، ثم تزوج وأنجب ابنه الشاعر «بهاء» من زوجته الأولى، وكانت زيجته الثانية من الفنانة «منى قطان».

عمل رسام كاريكاتير بصحيفة «الأهرام» حيث كانت أعماله تُحظى بشعبية كبيرة جدًا، وتأثير واسع أقوى من أي مقال صحفي وظلت رسوماته تقدم بانتظام، كما كان جاهين يكتب الشعر العامي، حتى قام الضباط الأحرار بنزع فتيل ثورة 23 يوليو 1952، التي كانت مصدر إلهام لـ«جاهين» حيث قام بتخليد جمال عبد الناصر فعليا بأعماله.

كما يُذكر بأن هزيمة 5 يونيو 1967م، خاصة بعد أن غنت أم كلثوم أغنيته «راجعين بقوة السلاح عشية النكسة».. أدت إلى إصابته بالاكتئاب، فهذه النكسة كانت الملهم الفعلي لأهم أعماله الرباعيات والتي قدمت أطروحات سياسية تحاول كشفت الخلل في مسيرة الضباط الأحرار، والتي يعتبرها الكثير أقوى ما أنتجه فنان معاصر.

من أهم هذه القصائد التي أثرت في قلوب المصريين في هذه الفترة.. «على اسم مصر»، «تراب دخان» التي ألفها بمناسبة نكسة يونيو 1967م، كما ألف جاهين أوبريت «الليلة الكبيرة» وهو أشهر أوبريت للعرائس في مصر.

بعد فراق الراحل «جمال عبد الناصر» عن المصريين والدُنيا بأكملها لم يستحمل «جاهين» فراق الشخص وبطله المُميز الذي كان يُلهمه أشعاره، حتى جاء الموت ليُغيب «جاهين» عن عالمنا في 21 من إبريل عام 1981م.

ظلت أعماله حاضرة بقوة، لدى جمهور عشقه بجنون، سواء أشعاره أو أفلامه التي كتبها وظلت خالدة في تاريخ السينما الحديثة مثل «أميرة حبي أنا، عودة الإبن الضال، خلي بالك من زوزو، شفيقة ومتولي والمتوحشة»، كما قام بالتمثيل في «شهيد الحب الإلهي، لا وقت للحب، المماليك».