صفحة من العمر الجديد .. بقلم منى الناغي

صفحة من العمر الجديد .. بقلم منى الناغي
منى الناغي
منى الناغي
منى الناغي

 

لقد مضى عامٌ وانطوت صفحة من حياتنا، ولا نستطيع إعادة كتابتها مرة أخرى.. وبدأنا صفحة من العمر جديدة بيضاء لم يخطُها قلم.

فكيف انطوت صفحة ماضية من العمر؟ هل نذكر ما بها من نجاحات وإخفاقات..علاقات ناجحة وأخرى فشلت، أناسٌ اكتسبناهم وآخرون تم حذفهم من سجل حياتنا، حلمٌ حققناه وسعِدنا به، وربما قمنا بأفعال عديدة شعُرنا معها بالندم والحسرة على ما ارتكبناه، وربما لم نحقق ما كنا نود تحقيقه فيها، ربما تحسنت علاقاتنا واكتسبنا أصدقاء جدد، أو زادت خبراتنا واستطعنا التفرقة بين أناس صالحون وغيرهم طالحون خسرناهم لنكتسب أنفسنا وهدوء بالنا.

كيف انقضى عام منا؟ هل تقربنا أكثر من الله عزوجل..أم ارتكبنا ما يخجلنا منه؟ هل حاولنا التوبة وطلب المغفرة منه، أم كانت معاصينا أعظم من طلب المغفرة؟ وربما ظللنا غافلين عن رب العزة، وطال إشتياقه إلى سماع توبتنا.

كيف كان طريق أحلامنا التي لطالما تعطشنا إلى تحقيقها، هل أنجزنا منها شيئاً يدعُونا للفخر والإعتزاز، هل مازال لدينا الحماس لإكمال هرم الإنجازات في هذا العام الذي بين أيدينا الآن؟

لقد حان وقت حساب أنفسنا فيما قدمناه لأنفسنا وما ساهمنا به للعالم من حولنا، وما سجلناه في صفحة العمرالماضية، ولم يفت الآوان بعد على كتابة ما لم ننجزه ونحققه في صفحة جديدة، صفحة العمر الحالية، ما الذي نود إضاءتها به، المساهمات التي سنخطها بحروف من نور في سجل الحياة، ما الذي سنقدمه ليبقي أثرنا على الطريق، ويترك بصمتنا في العقول والقلوب.

(أنا يومٌ جديد، وعلى عملكَ شهيد، فتزود مني، فإني لا أعود إلى يوم القيامة)

هل نتذكر ذلك في صباح كل يوم، ما الذي نتركه يشهد لنا إلى يوم القيامة من أعمال وإنجازات، هل نتخذ النية الصادقة في بدء كل يوم لما خُلقنا من أجله؟

يمر علينا العديد من الناس ونقابلهم في شتى المجالات ونشاهدهم يُحققونَ النجاحات المتلاحقة، فهم يستخدمونَ قدراتهم ومَهاراتهم على نحوٍ مُختلف عنا، يكتشفون الكثير والكثير عن أنفسهم وهم في طريق تحقيق نجاحاتهم، فهم يتعلمون ويطورون من أنفسهم على نحو مستمر لإنجاز المزيد بإستمرار، هم في حركة متواصلة لا يتوقفون أبداً عن المحاولات.. هم أناسٌ مثلنا ولكنهم تعلموا كيفَ يتحررون من قيودهم التي تكبل تفردهم وتميزهم، أدركوا ما قيمة وجودهم في الحياة، يسعونَ وراء الفرص التي تُطلُ برأسِها عليهم من حين لآخر، فأصبحوا على وعي كبير بها، ليستغلوها بأقصى طاقاتهم.

ما الفرق بيننا وبينهم! لا شيئ سوى أن نستعد لبدء مرحلة جديدة من العمر، وتحقيق ما تأجل العام الماضي، ربما مخاوف.. إحباطات..سوء تخطيط..أوغياب للرؤية والهدف في الحياة، مثلت العراقيل أمامنا، وأصابتنا بالإحباطات.

هل نحن جاهزون لتحقيق الأحلام التي لاحت في الأفق، ونخطط لتسجيل الإنجازات المشرقة لكل منا، مهما اختلطت مع الإخفاقات، ولكنها ستظل مشرقة لأننا مازلنا نحاول، أم نفضل السكون في عالم متسارع خشية الفشل أو الخوف أو الإلتزام!

إن أكثر أصولنا قيمة وقدراً هى عقولنا، فهو أهم من أصولنا المادية وما نملكه، لأن عقولنا ونوعية أفكارنا وطبيعة مشاعرنا، هم من يضيئون لنا الطريق لتخطيط أفضل وتحديد أهداف ذات قيمة كبيرة لحياتنا.

فإذا كان العام الماضي قد انقضى وحدثت فيه إخفاقات متعددة، ولم نحقق ما كنا نرجوه، ولكننا بالتأكيد قد اكتسبنا دليلاً يشمل الخبرات والتجارب في طريقنا اليوم وغداً.

هدف..قرار..التوكل على الله..السعي والعمل..تصبح حقيقة ملموسة في حياتك

هذا شعاري في الحياة الذي أود اليوم مشاركتكم فيه، إذا كان لديك هدف ما ولكن لم تتخذ تجاهه قراراً قوياً وحاسماً سيظل في إطار الأمنيات، والهدف الذي لم تعقد تجاهه نية صادقة والتوكل على الله والإستعانة به، فإن حققته أصبح نجاحاً خاوياً لا أرض له ولن تسعد به كما يجب، والهدف الذي اتخذت تجاهه قرار ولم تسعى إليه، تحول توكلك على الله إلى تواكل واعتمادية، وبالصبر والإلتزام سيكون حقيقة واقعية في حياتك بإذن الله تعالى.

إذا كنا سنبدأ في وضع أهداف لهذا العام، فعلينا معرفة معنى الهدف؟

الهدف هو الإستمرار في طريق وصولاً لغاية هامة بالنسبة لك في حياتك، هدف يستحق الجهد المبذول من أجله والسعي لتحقيقه، هدف يُمثل الأولوية لك، وبتحقيقه سيتغير شكل حياتك إلى الأفضل، هدف يضمن لك الحرية في التفكير والإستمتاع بالطريق وصولاً إليه، هدف يبعث داخلك الحماس والقوة والإلتزام والطاقة، لتقاوم التحديات والصعوبات في طريقك، هدفاً متوافقاً مع قيمك وأخلاقك ومبادئك، هدف صامداً يقف على أرض صلبة لا يهتز مهما واجهه أعداء النجاح، هدف يمنحُكَ المعنى لوجودك والقيمة لحياتك، والرغبة في المواصلة، هدف يُحدِث لك التغيير ويؤثر على من حولك تأثيراً إيجابياً، الهدف الذي تستيقظ من أجله كل يوم نشطاً وذو عزم وقوة لتحقيق خطوة في طريقه.

ما هى أهدافك لهذا العام؟ اكتب ما تود تحقيقه، فالأهداف المكتوبة تُولّد الإلتزام والحماس والإرادة والدافعية، ضع أهدافاً واقعية، ولا تكن مثالياً فيها، لأننا بشر نخطئ ونصيب، ونسعى دائماً للطريق الأفضل، ولكن التطلع للمثالية يشعرك بعدم الرضا مهما أنجزت منها، ويضفي على أهدافك الضبابية، ويحرمك من الإستمتاع بكل خطوة صغيرة وصولاً للهدف الأكبر في صعودك نحو القمة.

اكتب كل ما تود تحقيقه، والأسباب التي وراءها، فالأسباب تمنحك التركيز عليها، وتمثل قوتك الدافعة التي تبث داخلك القوة والحماس للتقدم خطوات للأمام.

ابحث داخل نفسك وفي هدوء تام، ابحث عميقاً داخلك، ما الذي تريد بالفعل أن تحققه، ولماذا تريده؟ وما الذي سيتغير في حياتك عندما تحققه؟ وما الذي تملكه الآن من موراد وإمكانات لتحقيقه؟ وما الذي تحتاج إليه في طريقك؟ من الأشخاص الذين من الممكن الإستعانة بهم؟ وما الخطط التي يجب وضعها لتتمكن من السير وفقاً لها؟

هذه النوعية من الأسئلة لنفسك، تكشف لك عن أمور كثيرة داخلك ربما لم تكن على علم بها ظاهرياً، لأنها تساعدك أكثر على تحديد النقاط العالقة داخل ذهنك، وتكشف عن هدفك ذو الأولوية فعلياً الذي ترغب في تحقيقه الأن، ستدرك ما هو الهدف الأكثر أهمية في الوقت الحالي بالنسبة لك، الذي بالفعل سيحدث تغييراً واضحاً في منحى حياتك.

وكأنك تنوي القيام برحلة ما، فكيف ستخطط لها لتستمتع بكل دقيقة فيها؟ وتحدد ما الذي ستحتاجه لتكن اكثر استمتاعاً وانسجاماً بوقتك وبرحلتك، ولكننا هنا نتحدث عن حياتك وطريقك، الأهم من رحلة عابرة، ولذلك تستحق التفكير والتخطيط والتحديد لما يبدو لك ذو أهمية، الذي يمنحك الحرية لرحلات كثيرة ممتعة.

ابدأ في تدوين كل ما يجول بخاطرك من أحلام تريد ترجمتها على أرض الواقع إلى أهداف فعلية، وبعد الإنتهاء من كل القائمة، أعد قراءتها، لأنك ستكتشف أن منهم ما هو أهم من الآخر، وتريده بالفعل في وقتك الحالي.

ابحث عن الهدف الأهم الذي ستتغير معه أمور حياتك، وأنك متعطشاً لتواجده في حياتك الآن.

ليكن هو نقطة الإنطلاق نحو تحقيق قائمة أهدافك.

 

 

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *