«سلطان».. أحب الحرية فأصبح حبيسها

«سلطان».. أحب الحرية فأصبح حبيسها
المعتقل-محمد-سلطان-557x420
المعتقل-محمد-سلطان-557x420
محمد سلطان

سرير حديدي مُبطن بجلد برتقالي يسكنه أحدهم في ثبات واضح، قُبلة على الجبين في لحظة تشابك الأيدي لتجد للوهلة الأولى أب مغلوب على أمره يشفق على ابنه، الذي وجد نفسه حبيس أربعة جدران، وشمس الحرية تداعب خديه لحظة ضربها بأرجاء الغرفة من شباك حديدي.

300 يومًا دون طعام في معركة الأمعاء الخاوية، ليجد نفسه قرابة نصف وزنه، تلك النظارة التي لم تُخيب ظنه عندما رفضت رجيله والوقوف أمام قاضيه، رداء أبيض يلتف حول جسده الهزيل أمام أعين الجميع، ولا يعرف ما الذنب الذي ارتكبه.

«ابتليتٓ بالسجن والتعذيب لدينك أولًا، ولانتمائك لأبيك ثانيًا، لكن ألسنا قد بعنا النفس والمال لله، والله قد اشترى؟، ففوض أمرك إلى الله، واحفظ لنفسك قوتها»، هكذا واسى الأب ابنه يوم عيد مولده السابع والعشرين.

يتذكر يوم كان يجلس فيه ببيته، وسط حرية الحياة، رُعب يدُق الأبواب ليسأل عن أبيه، فلم يكُن متواجدًا فأخذوه بدلًا منه، متأملًا لهم لمعرفة لما تلك الأصداف الحديدية تحوم حول يديه.

يومًا ما كانت تلتف أمه حول عنقه متمنية عيد مولد سعيد له، فاليوم وحيد يتضرع لحُضن صغير لها، يرتمي بجسده لمن حملته في بطنها 9 أشهر، كرضيع يبحث عن دفء الأم، ملتهفًا لها، باحثا عن يوم يجد لمسة يديها تحنو عليه.

فتهمته أن ابيه أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وأما عنه فهو ليس للإخوان حليف، فوجد نفسه أمام اتهام ما يُعرف إعلاميًا بقضية «غرفة عمليات رابعة»، فالفوضى وتهديد أمن وطن أصبحوا التهمة له، فهو من شارك في ثورة 25 يناير من أجل الحرية فدفع ضريبته فكان للحرية حبيس.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *