«زينب المهدي».. صاحبة الأمل انتحرت
زينب المهدي
زينب المهدي

ثغرها الضحوك، مُحلى بسمته ببراعم شابه مُعلنة الأمل السابق لآوانة، كانت لتضع الحلول للمشكلات قبل وقوعها، نشأت ضمن جيل تحلى بالصبر هاج ليثور ضمن ثورة أطلقوا عليها شبابها الخامس والعشرون من يناير، شبهونها حينها بالمجيدة، وتارة بالعظيمة، وحينًا أخر بالبيضاء كـقلبها الأبيض المُتسم بجمال بهجته الدائمة..

حيث غفت في مساءها لتخرج عليهم في صباح جديد، كان يتسم بعاديته لدى الكثير، من بينهم هي، جيل رفعها عالية لفترات عدة «اليأس خيانة».. حتى وصل الأمر به لـإسدال ستار دنياه بـعبارة محدودة الخطى «ها هو الأمل قد زال».. «مفيش فايدة»، صارت موازية لخطى شبابية بحتة، لا تجد للأمل مكان وسطهم..

«زينب المهدي».. هذه الفتاة الشابة المُقترب عمرها من العشرينات، صبية مُبهجة ألسنتها عامرة بذكر الأمل، وانتظار الفرج، ضمن جماعة إسلامية نشأت حتى تخلت عنهم، حين وجد أن ما يحدث يُخالف أفكارها، هي النشأة على أفكار تدفع للاحترام والمساواة، أنما التقديس والتكفير فلا وجود لهم ضمن شريعتها..

هي الكافرة في كل شريعة رفضاها، هي النسيان.. هي من التزمت الصمت لفترات طوال، كانت تتحدث عن الانتحار باعتبارة نكرة لا يمكن النظر إليه.. حتى باتت تُكتب حروف أسمها مُمتزجة بأحرف تلك الكلمة النكرة، استيقظ رفاقها على نبأ انتحارها.. دون معرفة الأسباب.. سوى أن صاحبة الأمل فقدته دون رجعة..

يروي صديقها، «عمار مطاوع»، زينب كانت تتحلى بالإيمان والصبر على البلاء، لكن الأحداث المأساوية التي نمر بها في البلاد جعلت من عزيمتها تتطبع بطابع التراخي، كما سمة اللامبالاة.. يحكي أنها لجأت للعزلة طوال الفترة الأخيرة، وحين أدرك اختفائها توجه بالسؤال عنها، لتُصدمة بالجواب، حين قالت له: «بفكر انتحر».. وهو المسكين أخذ الكلمات وكأنها عبارات ساخرة من ثغر تشبع اليأس منه.. زينب المهدي.